بروفايل| عرب شركس.. قرية عكر صفوها الإرهاب

كتب: ميسر ياسين

بروفايل| عرب شركس.. قرية عكر صفوها الإرهاب

بروفايل| عرب شركس.. قرية عكر صفوها الإرهاب

مساحات خضراء واسعة على امتداد محافظة القليوبية، القريبة من القاهرة، أشعة الشمس تداعب الحقول الخضراء، بينما يسير العاملون والفلاحين في إحدى قرى المحافظة في سلام، لا يعكر صفوهم إرهاب ولا يزعجهم أصوات انفجارات أو طلقات، غير إن ما حدث داخل القرية الصغيرة "عرب شركس" في ذلك اليوم، عكر صفو السلام التي كانت تعيشه القرية الهادئة. المسافة بين القاهرة وقرية "عرب شركس"، لا يتجاوز الساعة الواحدة، فهي تقع بين منطقتي القناطر ومركز قليوب بالمحافظة، وفي منتصفها ترعة أو مشروع كما يمسيها الأهالي هناك، وهي تشتهر بكثرة المخازن والمصانع الصغيرة الخاصة بالأخشاب وغير ذلك من الحرف، والتي يتوافد عليها المئات من العمال يوميًا بحثًا عن لقمة العيش، وربما تلك كانت الأسباب التي جعلت العناصر الإرهابية التابعة لأنصار بيت المقدس تتخذ من هذه القرية وكرًا ونقطة انطلاق لعملياتها الإرهابية. العشرات من قوات الأمن ورجال العمليات الخاصة من الجيش والشرطة، احتشدوا فجر 19 مارس من العام الماضي، يستعدون لاقتحام القرية، حيث يتحصن عدد من عناصر جماعة أنصار بيت المقدس، بداخل أحد مخازن الخشب وورش تقطيع البيلاستك داخل القرية، تبدأ ساعة السفر وتندلع الاشتباكات بالأسلحة الخفيفة والثقيلة. على مدار أربع ساعات كاملة، بلغت فيهم حدة القتال ذروتها، وسقط خلالها شهيدان من قوات الجيش والشرطة أحدهما عميد والثاني عقيد بسرية المفرقعات التابعة للقوات المسلحة، أثناء دخولهما مخزن متفجرات يمتلكه الارهابيون لإبطال مفعول شراك خداعية وأحزمة ناسفة وسيارات مفخخة. كما أصيب نقيب بقطاع العمليات الخاصة لوزارة الداخلية، ومجند تم نقلهما إلى المستشفى، أخيرًا تمكن رجال الأمن من دخول الوكر الإرهابي والقضاء على 6 عناصر والقبض على 8 آخرين. التحريات والمعلومات التي جمعتها الأجهزة الأمنية وقتها، تحدثت عن قيام مجموعة من العناصر التكفيرية التابعة لجماعة "أنصار بيت المقدس" بتشكيل بؤرة إرهابية واتخاذها من أحد ورش تصنيع الأخشاب بقرية عرب شركس، التابعة لمركز قليوب بمحافظة القليوبية مكانًا لاختبائها، وإخفاء المواد المتفجرة والأسلحة النارية وانطلاقاتها لارتكاب العديد من الحوادث الإرهابية في الفترة الأخيرة من بينها: "التعدي على حافلة القوات المسلحة بالمطرية، اغتيال 6 جنود جيش في اقتحام نقطة الشرطة العسكرية بمسطرد، تفجير مديرية أمن القاهرة، اغتيال اللواء محمد السعيد مدير المكتب الفني لوزير الداخلية". سيقت التهم للـ8 الذين تم القبض عليهم، حتى أصدرت المحكمة العسكرية حكمها بإعدام 6 منهم والمؤبد لاثنين آخرين، وهو الحكم الذي تم تنفيذه اليوم في حق من صدر عليهم أحكامًا بالإعدام، لتعود القرية إلى هدوئها مرة أخرى، بعد تطهيرها من الإرهاب الذي انتشر بها. "عرب وأهل وشباب شركس ضد الإرهاب وكلهم أيد واحدة مع الجيش والشرطة".. تلك كانت مضمون الشعارات التي رفعها الأهالي في هذه القرية، بعد أن عرفت كاميرات وسائل الإعلام الطريق إليها، وصار اسمها مقرونًا بالإرهاب، وهو ما اضطر الأهالي هناك إلى الخروج بعد الحادث بعدة أيام بالمئات إلى الشوارع يعلنون فيهم رغبتهم في عودة الهدوء لقريتهم وأنهم يؤيدون الجيش والشرطة.


مواضيع متعلقة