"العليا" تعاقب المتهمين في قضية الاستيلاء على مكافآت الطلاب الموهوبين
أصدرت المحكمة التأديبية العليا بمجلس الدولة، حكمها في قضية استيلاء قيادات وزارة التربية والتعليم، على ملايين الجنيهات من مكافأت الطلاب الموهوبين رياضيا.
وقضت المحكمة، بمعاقبة "سوزان. ز. ي" محاسب مالي بإلإدارة العامة للتربية الرياضية بوزارة التربية والتعليم، و"جيهان. أ. ع"، بخصم 60 يوما من راتبهما، وتأجيل ترقية "جمال. م. ا" مدير عام الإدارة العامة للتربية الرياضية عند استحقاقها لمدة سنة، وتغريم "إبراهيم. ا" وكيل وزارة التربية والتعليم السابق للخدمات التربوية 5 أضعاف الأجر الأساسي الذي كان يتقاضاه قبل انتهاء خدمته.
صدر الحكم برئاسة المستشار فوزي شلبي نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين محمد عبدالواحد، وأحمد عرب نائبي رئيس المجلس، وأمانة سر عبدالوهاب أحمد القاضي.
وكشفت تحقيقات المكتب الفني، لرئيس هيئة النيابة الإدارية، تحت إشراف المستشار سامح كمال، عن استيلاء المحظوظين من قيادات وزارة التربية والتعليم، على ملايين الجنيهات المخصصة كمكافأت للطلاب الموهوبين على مستوى الجمهورية.
وانتهت التحقيقات التي باشرها المستشار محمد عبدالقادر، نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية، تحت إشراف المستشار عصام المنشاوي وكيل مكتب فني رئيس هيئة النيابة الإدارية، إلى إحالة 4 من قيادات وزارة التربية والتعليم للمحاكمة، وإرسال صورة من مذكرة النيابة لوزير التعليم، لسرعة استصدار قرار بتنظيم العمل بالمشروع القومي لرعاية الطلاب الموهوبين، يتضمن شروط وقواعد محددة للصرف، منعا لأي تلاعب أو انحراف في صرف المكافأت، التي أصبحت نهبا للكافة، حسب ما كشفت التحقيقات، وفقا لاعترافات المتهمين، الذين أكدوا أن صرف هذا النوع من المكافأت، تم بقصد ترضية القيادات بديوان عام الوزارة، رغم عدم تحقيق المشروع لأغراضه، واستغلال الجانب الأعظم من ميزانية المشروع، في صرف مكافأت لمسؤولي الوزارة.
كانت النيابة الإدارية، تلقت بلاغا من أحمد راضي مدير تحرير جريدة الوفد، للتحقيق في وقائع الاستيلاء على ملايين الجنيهات المخصصة للطلاب الموهوبين، وتولي أحمد تايب، عضو الجهاز المركزي للمحاسبات، فحص وقائع البلاغ، وأعد تقريرا أكد فيه صحة المخالفات.
وكشفت التحقيقات، أن الميزانية المخصصة للموهوبين على مستوى محافظات الجمهورية، تقدر بـ20 مليون جنيه سنويًا، وتبين عدم صرف أي مكافآت أو حوافز أو أوسمة للطلاب الموهوبين بزعم عدم وجود بند مالي، وفي ذات التوقيت صرفت ملايين الجنيهات لقيادات الوزارة بدون وجه حق، رغم عدم أدائهم أي أعمال في المسابقات.
وتبين صدور قرار من الدكتور أحمد زكي بدر وزير التربية والتعليم الأسبق، بتوزيع المبالغ المخصصة لرعاية الموهوبين، على المديريات والإدارات التعليمية، التي تنفذ هذه الأعمال، وليس المسؤولين بالوزارة، ولم يتم تفعيل القرار رغم عدم إلغائه، وتم إخفائه عن الوزراء المتعاقبين، لضمان استمرار تقاضي قيادات الوزارة تلك المكافأت دون وجه حق.
وأكدت التحقيقات، عدم وجود لائحة أو قواعد محددة للصرف من الميزانية المخصصة للمشروع، التي تبلغ 20 مليون جنيه، تخصص سنويا من وزارة المالية، رغم تزامن توقيتات تنفيذ المشروع مع موسم الامتحانات، ما ترتب عليه حرمان معظم الطلاب من الاشتراك فيه، حيث اقتصرت المسابقة على تلاميذ مرحلة التعليم الأساسي دون باقي المراحل، وأن صرف هذه المكافأت مجاملة لقيادات الوزارة والمسؤولين بها.
وأوضحت التحقيقات، التي باشرها المستشار محمد عبدالقادر، عضو مكتب فني رئيس هيئة النيابة الإدارية، أن المتهمتين الأولى والثانية، ضمنتا في مذكرات وكشوف صرف المكافأة، المقرر صرفها من المشروع القومي لرعاية الطلاب الموهوبين رياضيا، أسماء قيادات ومسؤولي الوزارة، رغم عدم اشتراكهم في تنفيذ أي أعمال بالمشروع، وعدم أدائهم أي عمل يستحقون عنه الصرف، ودون الاعتراض على تعليمات المتهمين الثالث والرابع، بتضمين الكشوف هذه الأسماء، ما ترتب عليه صرف مكافأت دون وجه حق، بلغت جملتها 1.5 مليون جنيه.
واعتمد المتهمان الأخيران، مذكرات وكشوف صرف المكافأت التي صرفت من مشروع رعاية الطلاب الموهوبين رياضيا، رغم تضمين كشوف الصرف لبعض الأسماء، رغم عدم أدائهم أي أعمال يستحقون عنه المكافأة، وخصص المتهم الثالث قيمة المبالغ المخصصة للإدارات المختلفة بديوان عام الوزارة لصرفها لهم، رغم علمه بعدم أدائهم أي أعمال بالمشروع يستحقون عنها الصرف.
وانتهت التحقيقات، إلى إحالة المتهمين الأربعة للمحاكمة، وإخطار جهاز المحاسبات وإرسال صورة من مذكرة النيابة إلى وزير التربية والتعليم، لسرعة استصدار قرار بتنظيم العمل بمشروع رعاية الطلاب الموهوبين رياضيا، وتحديد أغراض المشروع، وشروط استحقاق المكافأت للعاملين بالمشروع على نحو دقيق، واعتماد ذلك من وزارة المالية.
وأمرت النيابة الإدارية، باسترداد ما تم صرفه دون وجه حق من المكافأت، وأصدرت المحكمة التأديبية العليا بمجلس الدولة، حكمها المتقدم بعد ثبوت صحة الاتهامات.