"تدمر" الأثرية.. "لؤلؤة الصحراء" في قبضة "داعش"

كتب: أحمد محمد عبدالباسط

"تدمر" الأثرية.. "لؤلؤة الصحراء" في قبضة "داعش"

"تدمر" الأثرية.. "لؤلؤة الصحراء" في قبضة "داعش"

واحة خصبة وسط الصحراء، تزدهر أرضها بثمار الحضارة والتاريخ، تحميها الأعمدة الرومانية والمعابد الملكية، يظلل أرضها سعف النخل، هي "بالميرا" سوريا، كما تعرف في اللغات الإغريقية واللاتينية، عمرها أكثر من ألفي عام، عرفت خلالهما الرخاء، إلا أنها تنزف دمًا الآن بين يدي عناصر تنظيم "داعش" الإرهابي. مدينة "تدمُر"، أو لؤلؤة الصحراء، واحدة من أهم المواقع الأثرية السورية التي انضمت لقائمة "يونسكو" للتراث العالمي، وظهر اسم "تدمر" للمرة الأولى على مخطوطة يعود تاريخها إلى القرن 19 قبل الميلاد عندما كانت نقطة عبور للقوافل بين الخليج والبحر المتوسط، وإحدى محطات طريق الحرير. عاشت أزهى فترات حياتها إبان الحكم الروماني، بدءًا من القرن الأول قبل الميلاد وعلى مدار 4 قرون متلاحقة، وذاع صيت "تدمر" بوصفها واحة خصبة وفاخرة في وسط الصحراء، بفضل ازدهار تجارة التوابل والعطورات والحرير والعاج من الشرق، والتماثيل والزجاجيات من فينيقيا. تضم عددا كبيرا من المواقع الأثرية المهمة، التي تأسست خلال فترة الحكم الروماني، وأطلق عليها إمبراطور روما لقب "أدريان تدمر" أي "المدينة الحرة". عرفت "تدمر" منذ أيامها الأولى التنوع الديني، فقبل وصول المسيحية في القرن الثاني بعد الميلاد، كان أهلها يعبدون الثالوث المؤلف من الإله بعل ويرحبول "الشمس" وعجلبول "القمر". كانت تدمر واحدة من أهم مصادر السياحة للدولة السورية، قبل اندلاع الصراع عام 2011، حيث كان يقصدها أكثر من 150 ألف سائح سنويا لمشاهدة آثارها التي تضم أكثر من ألف عمود وتماثيل ومعابد ومقابر برجية مزخرفة، تعرض بعضها للنهب أخيرا، إضافة إلى قوس نصر وحمامات ومسرح وساحة كبرى. تعيش المدينة الأثرية حاليًا واحدة من أسوأ فترات تاريخها، لاسيما بعد أن وقعت تحت قبضة تنظيم "داعش" الإرهابي، ليثير هذا النبأ قلق الكثيرين ممن يغارون على تاريخ "تدمر"، لاسيما أن للتنظيم سوابق في تدمير وجرف الآثار في مواقع أخرى سيطر عليها، بخاصة في العراق.