سري جدا.. إخلاء سبيل جميع المتهمين قبل "28 يناير" بالتنسيق مع الرئاسة
أربعة أعوام ونصف مرت على اندلاع ثورة «25 يناير» التى أطاحت بـ«مبارك وأركان نظامه» من الحكم، ثورة هزمت فيها حناجر الشباب وإرادتهم قهر الرصاص والغاز المسيل للدموع، لتلقى -بعد نجاحها بأيام- بنظام حكم كامل إلى السجون، والاتهامات كانت حاضرة بالعشرات: قتل متظاهرين، وفساد مالى، واستيلاء على المال العام.
وعلى الرغم من مرور تلك السنوات والمحاكمات لـ«مبارك» ورجاله - وفى المقدمة منهم حبيب العادلى ولواءاته- فإن ما أفرج عنه من وثائق ومستندات ومعلومات عن تعامل الرئيس الأسبق ونظامه وجهاز مباحث أمن الدولة مع تحركات الشباب وثورتهم بقى «مخفياً فى ركن بعيد» لا يقبل الاقتراب أو الإفصاح عنه، وفى المقدمة من تلك المعلومات والمستندات تلك التى تجيب عن الأسئلة: كيف كان يدير جهاز مباحث أمن الدولة الموقف؟ وماذا كانت نصائحه لـ«العادلى» و«مبارك» طوال أيام الثورة وحتى لفظ النظام أنفاسه وسقط نهائياً فى الحادى عشر من فبراير عام 2011؟
«الوطن» استطاعت -كما عودت قراءها- أن تخترق ما يعتقده البعض مستحيلاً، وحصلت على مجموعة من الوثائق والمستندات الخاصة والخطيرة تحمل خاتم «سرى جداً»، وهى عبارة عن المكاتبات والمراسلات التى بعث بها اللواء حسن عبدالرحمن، رئيس جهاز مباحث أمن الدولة، إلى اللواء حبيب العادلى، وزير الداخلية، للتصرف واتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة المتظاهرين والشباب المنتشرين فى الشوارع والميادين يهتفون بسقوط النظام، ويطالبون بـ«العيش والحرية والعدالة الاجتماعية».
فى التقرير الذى حمل رقم «مسير 30» بتاريخ 27 يناير أخطر الجهاز مكتب الوزير بتحركات صفوت الشريف، رئيس مجلس الشورى والمؤتمر الذى عقده بمقر الأمانة للحزب الوطنى، وذكر التقرير أن «الشريف ناقش مع هيئة مكتب الحزب الوطنى القضايا المثارة فى أحداث 25 يناير، وتقدير الحزب لحرية الرأى للشباب، على أن يكون بطريقة سلمية ومطالب الحزب لفئات الشعب بأن تتسم صلاة الجمعة يوم 28 يناير بقيمة الشعائر الدينية بما لا يخل بأمن المواطنين، ومشيراً إلى قدرة الحزب على الاجتماع وإدارة الحوار مع الأحزاب والأحزاب السياسية دون أى تكبر ونفيه لهروب بعض قيادات الحزب، مردداً: «لا يوجد على رأسنا بطحة وأن مسئولية الحزب خدمة المواطنين»، ومشيداً بدور الأمن وهدفه فى الحفاظ على أمن المواطن وتحليه بضبط النفس فى التعامل مع المتظاهرين. وأخطر التقرير الوزير أنه «فى حديث مع المستشار عدنان الفنجرى النائب العام المساعد ورئيس نيابات التفتيش أشار إلى أن قرار النائب العام بإخلاء سبيل كافة المتهمين بأحداث الشغب جاء بالتنسيق مع مسئولى الرئاسة، مضيفاً إصداره تكليفات لكافة أعضاء النيابات بالوجود فى مكاتبهم صباح باكر 28 يناير وإلغاء الراحات والإجازات».
واختتم جهاز مباحث أمن الدولة تقريره بورود معلومات جديدة من هيئة الأمن القومى «تفيد اعتزام على البرادعى شقيق الدكتور محمد البرادعى تنظيم لقاء بمنزل الدكتور البرادعى مساء يوم 27 يناير بمشاركة بعض قيادات الجمعية الوطنية للتغيير أبرزهم الدكتور أسامة الغزالى حرب، والدكتور عبدالجليل مصطفى، والدكتور محمد غنيم، والكاتب الإثارى علاء الأسوانى، والإخوانى سعد الكتاتنى، والإعلامية الإثارية بثينة كامل، مع عدم توجه الدعوى للمفرج عنه أيمن نور والإثارى جورج إسحق». كما تحدث التقرير عن «عدم رصد المسجد المزمع أداؤهم صلاة الجمعة به يوم 28 يناير، حيث اقترحوا مساجد الاستقامة بميدان الجيزة وعمرو بن العاص والحسين فى حين اقترح البعض الآخر أداءها بمحافظة السويس».
وفى آخر تقارير الجهاز عن يوم 27 يناير والذى حمل رقم «مسير 31»، أخبر الجهاز مكتب الوزير برصده لقاء الدكتور فتحى سرور رئيس مجلس الشعب بالمحررين البرلمانيين بمجلس الشعب، وحول المظاهرات التى شهدتها البلاد وتأكيده لهم ضرورة الاستماع إلى مشاكل الشباب والنظر لإيجاد حلول لها واتخاذ المجلس الأدوات الرقابية على الحكومة وعدم سماح المجلس بوجود نائب مزيف أو مزور به، موضحاً أن صحة عضوية النواب يحسمها القضاء وتقارير محكمة النقض، كما أشار التقرير إلى وصول الدكتور محمد البرادعى للبلاد مقبلاً من النمسا وإدلائه بتصريحات أكد فيها أن المصريين كسروا حاجز الخوف ودعوته للشعب للتعبير عن رأيه بصورة سلمية، مشيراً إلى اعتزامه المشاركة فى مظاهرات 28 يناير، ومؤكداً ضرورة حدوث التغيير بشكل فورى ووقف العنف ضد المتظاهرين.
كما أفاد التقرير بأنه يتم تداول رسائل قصيرة عبر الهاتف المحمول بمنطقة حلوان تتضمن توجيه الدعوة للتجمع أمام منطقة المطاعم المفتوحة بمدينة الرحاب يوم 28 يناير عقب صلاة الجمعة بالإضافة إلى أن متابعات الجهاز رصدت قيام رئيس تحالف المصريين الأمريكيين ويدعى محمود الشاذلى بإرسال خطاب إلى وزيرة الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون تحت عنوان: «حملة الحكومة المصرية على المتظاهرين السلميين «تضمن الادعاء باستخدام قوات الأمن المصرية القوة المفرطة فى مواجهة التحركات الاحتجاجية السلمية للمواطنين مسقطاً على النظام بدعوى تردى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد، وانتشار الفساد بكافة أجهزة الدولة، فضلاً عن تزوير الانتخابات البرلمانية، ومنتقداً موقف الإدارة الأمريكية الداعم للنظام المصرى ومطالباً بمساندة المطالب الشرعية للشعب المصرى لتفعيل مبادئ حرية الراى والتعبير والمساواة وإطلاق حرية التظاهر السلمى.