صواريخ الحرب تدق بين إسرائيل وحزب الله

رفعت رشاد

رفعت رشاد

كاتب صحفي

لم تعد طبول الحرب التى تدق، صارت قنابل وقذائف ودانات وصواريخ الحرب تدق. كانت الطبول قديماً مقدمة للجيوش تثير الذعر فى قلوب الأعداء قبل التحام القوات، الآن صارت الصواريخ تحط على الرؤوس بدون سابق إنذار. كانت الطبول ذاتها قديما مجرد أصوات للتخويف، الآن صارت الصواريخ تحمل الموت الفورى ولا يمكن اعتراضها أو إبطال مهمتها.

الآن تتأهب الصواريخ للانطلاق فى حرب تشتعل نيرانها بين حزب الله فى لبنان وبين إسرائيل. الحكومة اللبنانية ليست طرفاً فى الحرب ويرى قادتها أن ما يحدث من حزب الله توريط للبنان فى حرب ليس طرفاً فيها.

بعد «طوفان الأقصى» فى 7 أكتوبر الماضى ناوش حزب الله المناطق الشمالية فى إسرائيل بإطلاق قذائف وصواريخ، ما دفع إسرائيل إلى سحب عشرات الآلاف من السكان هناك وإبعادهم عن مرمى صواريخ حزب الله. كان هناك اتفاق عرفى بين الطرفين بعدم التصعيد. يؤكد رئيس الأركان الإسرائيلى أن جيشه تدرب على عملية حرب ضد حزب الله. أمريكا قدمت إلى إسرائيل قذائف بما قيمته 700 مليون دولار.

الحرب بين الجانبين ليست كالحرب الإسرائيلية ضد غزة. المقاومة فى غزة ليس لها ظهير جغرافى يسمح لها بالتوسع فى العمليات كما أن محاصرتها من كل الجوانب يحولُ دون تغذيتها بالسلاح بصورة تسمح لها بالاستمرار وتصعيد عملياتها. أما حزب الله فله ظهير جغرافى متوازن مع المساحة التى يتحرك فيها الجيش الإسرائيلى، كما أن عدد قواته المدربة جيداً يصل إلى خمسين ألفاً، ولديه تنوع كبير فى الأسلحة، ويعتبر جيشه أقوى الميليشيات التى يمكن لها أن تخوض حرباً بحكم ما تتمتع به من لوجيستيات.

يمتلك حزب الله نوعيات متطورة من الأسلحة أعلنت مصادر الحزب عنها، كما نشرت عنها جهات دولية وأمريكية، منها صاروخ الماس المضاد للدبابات الذى يمكنه ضرب أهداف خارج خط الرؤية، إذ يغير مساره مع خيار القدرة على الهجوم من أعلى، وهذا الصاروخ من عائلة أسلحة صنعتها إيران من خلال الهندسة العكسية اعتماداً على عائلة الصواريخ سبايك الإسرائيلية، وهو «أهم منتج» لقطاع الدفاع الإيرانى وفره ليكون فى حوزة حزب الله.

كما أن قوات الحزب أسقطت طائرات مسيرة إسرائيلية على جنوب لبنان بصواريخ أرض جو، وهى المرة الأولى التى يعلن فيها استخدام هذا النوع من الأسلحة. وقد استخدم الحزب منذ ذلك الحين الصواريخ أرض - جو فى عدة مناسبات وأسقط طائرات مسيرة إسرائيلية من طرازى هيرميس 450 وهيرميس 900.

ومن جانبه استخدم الحزب الطائرات المسيرة فى بعض هجماته الأكثر تعقيداً، وشن بعضها بهدف إبقاء الدفاعات الجوية الإسرائيلية منشغلة، بينما كانت طائرات مسيرة أخرى ملغومة تحلق صوب أهدافها. كما يمكن لقوات حزب الله إطلاق القذائف بمعدلات كبيرة وهى معظمها من صواريخ كاتيوشا روسية الصنع التى يصل مداها إلى 30 كيلومتراً.

كما يملك حزب الله صواريخ مضادة للسفن أصابت من قبل سفينة حربية إسرائيلية على بعد 16 كيلومتراً قبالة الساحل. وقد أطلق «نصرالله» من قبل تهديداً ضمنياً بأن حزب الله قادر على ضرب حاويات الأمونيا فى مدينة حيفا الساحلية، مؤكداً أن النتيجة ستكون كـ«القنبلة النووية».

تهدف إسرائيل من خلال سعيها للحرب ضد حزب الله إلى فرض حل سياسى يؤدى إلى إبعاد قوات حزب الله إلى مسافة 6 كيلومترات للخلف بما يؤدى إلى عدم وصول القذائف التى تطلق إلى الأراضى الشمالية لإسرائيل أو خوض حرب تدميرية ضد قوات الحزب لتحطيمها وإلغاء خطرها.