رسالتك وصلت من أول يوم يا «نتنياهو»

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

بعد أحداث «٧ أكتوبر» مباشرة ونحن متأكدون أن رئيس الوزراء الإسرائيلى «بنيامين نتنياهو» يصر على إطالة أمد الحرب على قطاع غزة للهروب من المحاكمة القضائية التى تنتظره فى ٤ قضايا مهمة ستودى به فى نهاية المطاف إلى السجن الحتمى.. هذه هى رسالة «نتنياهو» التى وصلت بالفعل إلى الرأى العام الإسرائيلى، ووصلت هذه الرسالة لنا أيضاً بصفتنا نمثل الرأى العام العربى.

منذ اليوم الأول ونحن ندرك أن الهدف الأسمى الذى يريد «نتنياهو» تحقيقه لإتمام الهروب من السجن هو العمل على توسيع دائرة الصراع فى الشرق الأوسط وإشعال المنطقة بأكملها، لم يسلم منه قطاع غزة ودمره تدميراً متعمداً، ولو كانت هناك عدالة دولية وقانون دولى لتمت محاسبته بتهمة الإبادة الجماعية تارة وبتهمة ارتكاب جرائم حرب تارة أخرى وبتهمة قتل الأطفال تارة أخرى وبتهمة قصف المستشفيات تارة أخرى وبتهمة قصف مقرات المنظمات الدولية تارة أخرى.

منذ أحداث «٧ أكتوبر» و«نتنياهو» يصر على «جَر شَكَل» عدد كبير من دول المنطقة، يأتى الوقت لمواجهات فى مضيق باب المندب فيستفيد «نتنياهو» ويبدأ فى مواجهات جديدة مع الحوثيين، «يجر شَكَل» حزب الله فى جنوب لبنان فيبدأ المواجهات وتبادل القصف الصاروخى، أخذ أكثر من شهر ونصف وهو يواجه «إيران» بصواريخ ومسيرات وقنابل، تعمد قتل ٣ قيادات كبرى فى الحرس الثورى الإيرانى كانوا موجودين فى مقر القنصلية الإيرانية فى سوريا لإشعال الموقف وزيادة حدة الصراع مع إيران، يطيل أمد التفاوض مع حركة حماس بطريقة تدعو للدهشة تثير غضب الرأى العام الإسرائيلى الذى يتظاهر وتحشد المعارضة الإسرائيلية أنصارها للتظاهر لكن «نتنياهو» ودن من طين وودن من عجين، المظاهرات فى تل أبيب تهتف (أعيدوهم لبيوتهم Bring Them Home Now) لكنه لا يعيرها أى اهتمام، المظاهرات فى القدس تشتعل والهتافات تتعالى بـ(الصفقة الآن) لكنه لا يستمع لأحد، المظاهرات أمام الكنيست الإسرائيلى تهتف: «تسقط حكومة نتنياهو»، لكنه يسير فى طريقه الذى يرسمه له الوزيران المتطرفان «بتسلئيل سموتيرتش» وزير المالية و«إيتمار بن غفير» وزير الأمن، المظاهرات أمام مقر وزارة الدفاع الإسرائيلى لا تتوقف والهتافات تتعالى بـ«انتخابات مبكرة»، لكنه يهرب من المواجهة ويذهب لعقد اجتماعات مجلس الحرب فى مقر وزارة الأمن، يستقيل وزيران فى مجلس الحرب «جانتس وآيزنكوت»، لكنه يصمد صمود الأنفاس الأخيرة.

تضغط الولايات المتحدة الأمريكية على «نتنياهو» وتهدد بوقف معوناتها العسكرية لكنه يتنصل من مسئولياته، يشتعل الكونجرس الأمريكى ضده، لكنه يعتمد على الدعم غير المسبوق الذى يتلقاه من النواب التابعين للحزب الجمهورى ويتم إجهاض أى محاولات للتصدى له، المظاهرات تتسع فى جامعات أمريكا والاعتصامات تنتشر فى حدائق الجامعات والخيام تنتشر فيها، لكن «نتنياهو» يأخذنا لمنطقة أخرى ويتهم الطلاب المعتصمون فى الجامعات الأمريكية بـ«معاداة السامية»، تنتقل مظاهرات طلاب الجامعات من أمريكا إلى بريطانيا إلى فرنسا إلى إسبانيا إلى كندا، لكن «نتنياهو» يزداد عناداً ويسير فى طريق الحرب ويعلن استمرارها بكل عجرفة.

رسالة «نتنياهو» وصلت إلينا من أول يوم بعد أحداث «٧ أكتوبر» أيضاً بأنه يريد تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وتصفية القضية الفلسطينية، لذلك فنحن ثابتون على مواقفنا برفض هذا المخطط رفضاً قاطعاً ونتعامل مع كافة مجريات الأمور فى تل أبيب بكل هدوء ويقظة وذكاء ونعرف طريقنا الذى نسير فيه مثلما يعرف «نتنياهو» الطريق الذى يسير فيه، هو يخطط ونحن نجهض له ما يخطط له، هو يسير فى خططه بعصبية لافتة، لكننا نتصدى لها وله بثبات وعقل وحكمة وقوة.