د. مصطفى أبوزيد يكتب: اختبار الوطن ما بين الانهيار أو التماسك
د. مصطفى أبوزيد يكتب: اختبار الوطن ما بين الانهيار أو التماسك
- ثورة 30 يونيو
- ثورة شعب
- جماعة الإخوان الإرهابية
- ثورة 25 يناير
- ثورة 30 يونيو
- ثورة شعب
- جماعة الإخوان الإرهابية
- ثورة 25 يناير
ستظل ثورة 30 يونيو ذكرى لا تُمحى من ذاكرة الوطن، فقد كانت نقطة فاصلة ودقيقة ما بين انهيار وطن وتقديم التضحيات للحفاظ على تماسك ووحدة الشعب والأرض من الانزلاق نحو المجهول ولهذا انتفض ملايين المصريين ضد حكم جماعة الإخوان الإرهابية التى حاولت اختطاف الدولة لصالح أجندتها غير الوطنية الممولة من جهات خارجية لينجح الشعب المصرى مدعوماً بقواته المسلحة المصرية الباسلة فى الإطاحة بتلك الجماعة الإرهابية بعد سنة من إمساكها بمقاليد الحكم فى مصر.
سنة من الحكم ولكن قد كان التأثير والخسائر الاقتصادية على الاقتصاد المصرى عظيماً حيث كانت الأولوية الأولى لجماعة الإخوان الإرهابية هى التغلغل بكل مفاصل الدولة المصرية والسيطرة على كافة أجهزة ومؤسسات الدولة وليس الاهتمام بالخروج من حالة الفوضى والانفلات الأمنى والمظاهرات المستمرة منذ ثورة 25 يناير والعمل على استقرار الدولة المصرية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.
بل على العكس فقد شهد الوطن تراجعاً على كافة الأصعدة، حيث بات الاقتصاد المصرى فى وضع كارثى، فقد تراجعت كافة المؤشرات الكلية للاقتصاد المصرى، حيث وصل معدل النمو إلى 2% وارتفاع معدل البطالة إلى 13% وارتفاع معدل الفقر إلى 25%.
كما ارتفع الدين الخارجى لمصر بنسبة 25.6% بنهاية يونيو 2013 ليبلغ 43 مليار دولار بسبب القروض التى قُدمت لجماعة الإخوان الإرهابية من الجهات الداعمة لهم فى ذلك الوقت والذين حاولوا التسويق لمشروعهم «النهضة» الذى على العكس كان يتجه بالبلاد إلى القاع.
حتى وصل الأمر بمؤسسات التصنيف الدولية الثلاث كموديز وفيتش وستاندرد آند بورز إلى خفض التصنيف الائتمانى للاقتصاد المصرى 4 مرات خلال سنة واحدة وهذا يعد بالنسبة للاقتصاد المصرى ينذر بانهيار اقتصادى أدركت وقتها أن تلك الجماعة الإرهابية لا تعمل وفقاً لأى خطط مدروسة.
وإنما بالأهواء وبعقلية محدودة مقتصرة فقط على مكاسب الجماعة وليس للوطن أى أهمية فى حسابات الجماعة الإرهابية ويعلم ذلك الخبراء والمتخصصون للشأن الاقتصادى لتداعيات هذا الخفض على سمعة الاقتصاد المصرى فى تراجع وانعدام ثقة المستثمرين وبالتالى انحسار الاستثمار الأجنبى المباشر وغير المباشر على حد سواء الذى وصل إلى أقل من مليار دولار فى عام 2013.
إلى جانب تقييد الدولة المصرية فى الوصول إلى الأسواق الدولية للحصول على أى تمويل خارجى أو الحصول على تمويل عالى التكلفة ما يضغط على المالية العامة للدولة، بالإضافة إلى أن هذا الخفض المتتالى شكك صندوق النقد الدولى على قدرة الدولة المصرية فى الوفاء بالتزاماتها وتعهداتها الدولية إزاء فوائد وأقساط الديون المستحقة بسبب وصول مصر إلى مرحلة ارتفاع مخاطر التعثر وعدم السداد.
حيث بلغ إجمالى الدين العام 1310 مليارات جنيه بما يوازى 79.4 مليار دولار وفقاً لسعر الصرف السائد حينها والذى مثل 85% من الناتج المحالى الإجمالى للعام المالى 2011/2012 وهذا عند تسلم جماعة الإخوان الإرهابية الحكم، فقد ارتفع إجمالى الدين العام إلى 1553 بما يوازى 94 مليار دولار فى العام المالى 2012/2013 بما يعادل 89% من الناتج المحلى الإجمالى وفقاً للموازنة العامة للدولة أى زيادة 243 مليار جنيه فى الدين العام يمثل زيادة بنسبة 15.6% وبالتالى شكل ضغطاً على المالية العامة للدولة.
كان الاقتصاد المصرى أصابه الشلل بسبب الأزمات المتتالية فى كافة قطاعات الدولة والتى أثرت على المواطن فى كافة الخدمات التى يتلقاها، فقد كانت أزمات نقص الوقود والكهرباء وغاز البوتاجاز والخبز تضرب البلاد من شمالها إلى جنوبها، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل عشوائى أسهم فى ارتفاع معدل التضخم إلى أكثر من 24%.
وذلك كان يعد وقتها مؤشراً غير مسبوق إلى عدم السيطرة والرقابة على الأسواق مما كان لتلك الاضطرابات أثر سلبى على حجم الاحتياطى النقدى لدى البنك المركزى فقد وصل إلى 13.5 مليار دولار فى محاولة لاستيراد كميات من الوقود والسلع.
ولكن تلك المحاولة باءت بالفشل إلى جانب تراجع التدفقات الدولارية من المصادر الخمسة للاقتصاد المصرى حيث تراجعت عائدات السياحة والاستثمار الأجنبى المباشر والصادرات المصرية بشكل كبير، خاصة الصادرات النفطية بسبب ارتفاع مديونية الشركات الأجنبية ما أثر على عمليات البحث والتنقيب وتنمية الحقول لعدم استقرار الأوضاع السياسية والأمنية فى البلاد.
كل تلك المؤشرات الاقتصادية السلبية كان لها انعكاس ثقيل على المواطن المصرى أوصلته إلى حد الانفجار وفرض إرادة التغيير للحفاظ على مقدرات الوطن من يد جماعة إرهابية اتخذت لنفسها شعار الجماعة أولاً فوق كل اعتبار ليجتاز الشعب المصرى والدولة الوطنية اختباراً ليس من السهل النجاح فيه هو إما انهيار الدولة والانزلاق نحو الهاوية أو التماسك والتعاضد والاصطفاف الوطنى فى وجه الطغيان الإخوانى عبر قوات مسلحة وطنية ذات عقيدة ثابتة وراسخة فى الدفاع عن وحدة وسلامة التراب الوطنى.
ولذلك ستظل ذكرى 30 يونيو محفورة فى وجدان التاريخ المصرى المعاصر لتكون عبرة ودرساً مستفاداً فى الحفاظ على الدولة المصرية ولنعلم دوماً كم كلفتنا تلك السنة من عمر الوطن اقتصادياً حتى إننا ما زلنا نتحمل خسائرها حتى اليوم من فوائد وأقساط للديون الخارجية زادت من أعباء الموازنة العامة للدولة.
* مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية