لم تكن طفلة طبيعية تجرى وتلعب كأقرانها، فبعد ثلاث سنوات من ولادتها شاء القدر أن تصاب بإعاقة حركية جعلتها تزحف حتى السادسة من عمرها، هى «نورا ناصر»، ابنة محافظة الشرقية، التى تحدّت إعاقتها والتحقت بمنتخب مصر لرفع الأثقال لذوى الاحتياجات الخاصة، لتتخلص من لفظ «معاقة» وتكتسب لفظاً جديداً وهو «بطلة».
بينما كانت «نورا» طفلة فى الثالثة من عمرها، أصيبت بحساسية، وبسبب خطأ طبى فى علاجها أصيبت بشلل، وأصبحت أسيرة فى غرف العمليات لا تخرج منها إلا وسرعان ما تعود إليها، ورغم ذلك فشلت كل العمليات فى إصلاح قدميها لتسير بطريقة طبيعية. رحلة المعاناة التى عاشتها «نورا»، جعلتها أكثر تصميماً وإرادة على استكمال مسيرتها وتحقيق النجاح، لم تمنعها إعاقتها عن الذهاب إلى المدرسة متوكئة على عكازين بمساعدة والدتها، استطاعت اجتياز مرحلة التعليم الأساسى والالتحاق بالجامعة، لم يقف طموح الفتاة عند هذا الحد، حيث عملت على تنمية موهبتها فى مجال الرياضة والتحقت بمنتخب مصر لرفع الأثقال لذوى الاحتياجات الخاصة، وشاركت فى العديد من البطولات، وحازت ميداليات، وتصدرت الصفوف الأولى.
لم تكتفِ بذلك وقررت استكمال دراساتها العليا، ولكن دائماً تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن، فقد رحلت الأم التى كانت سنداً قوياً وداعماً للابنة فى مواجهة واقعها المرير: «أمى هى اللى كانت بتقوينى، تشجيعها ليا كان بيدينى طاقة على الاستمرار، كانت بتقول لى دايماً انتى أقوى من اللى بيسخروا منك وهتبقى أحسن منهم، لكن بعد موتها حاسة إنى مش هكمل الطريق».
عدم التحاق «نورا» بوظيفة ضمن نسبة «الـ5% معاقين» التى كفلها الدستور والقانون لذوى الاحتياجات الخاصة، كان العثرة الثانية فى حياتها، مما دفعها إلى الالتحاق بوظيفة معلمة فى مدرسة خاصة بذوى الاحتياجات الخاصة، وهو ما عطلها عن استكمال مسيرتها العملية والرياضية: «باشتغل من 8 الصبح لغاية 5 المغرب، معايا فصل فيه 7 طلاب من سن 6 إلى 11 سنة، معاقين إعاقات مختلفة، باتعب فى الشغل لدرجة إنى مش باقدر أحضر تدريباتى، ماقدرش آخد إجازة عشان أشارك فى بطولة مثلاً، ولو طلبت يفصلونى ويقولوا لى مش هتشتغلى هنجيب غيرك».
صعوبات كثيرة تخطتها «نورا» وما زال قلبها ينبض الأمل فى تحقيق حلمها والحصول على الدكتوراه ورفع علم مصر كبطلة رفع أثقال والحصول على حقها فى فرصة عمل كمعاقة.