"صالحة": "رضيت بعيشة المقابر وصاحب الحوش عايز يطردنى"

كتب: شيماء سعد

"صالحة": "رضيت بعيشة المقابر وصاحب الحوش عايز يطردنى"

"صالحة": "رضيت بعيشة المقابر وصاحب الحوش عايز يطردنى"

الخوف ينتاب كل غريب تطأ قدماه أرض مقابر «سيدى جلال» بالسيدة عائشة، فيُدفع بهول المكان للتمتمة بآيات القرآن والأدعية، «رحمة ونور» على روح المتوفى، واستحضاراً للطمأنينة والأمان لنفسه حتى يخرج سالماً، الأمر لا يختلف كثيراً لهؤلاء الذين يسكنون بين المدافن بالرغم من السنين الطويلة التى قد يقضونها على هذه الحال. الست «صالحة»، التى ورثت السكن بمقابر سيدى جلال عن أهلها، حتى تخطت الخمسين من عمرها، لا تزال تعيش فى خوف وقلق، وتنتظر اللحظة التى ترحل فيها بعيداً عن «ريحة الموت». «مولودة فى الحوش اتجوزت وخرجت منه، ورجعت له تانى بعد طلاقى، رجعت وفى إيدى عيالى»، قالت الست «صالحة»، التى تبلغ من العمر 53 سنة، وأضافت أن الحياة التعيسة التى تعيشها مضطرة فى المقابر، باتت هى الأخرى فى مهب الريح: «رضيت بالهم والهم مش راضى بيا، أصحاب الحوش عايزين يمشونى بعد ما شعرى بقى أبيض من الرعب عشان يعملوا الأوضة تربة، يعنى أعيش فين ده يا دوب المكان شايلنى أنا وبنتى». حياة مليئة بـ«الخوف والرعب وعدم الراحة» قضتها فى المقابر منذ ولادتها، باستثناء 5 سنوات عاشت فيها مع زوجها خارج المقابر، لكنها عادت من جديد بعد الطلاق، خرجت فتاة وعادت أُماً لابنين، هما «عمرو» الذى تخطى الثلاثين عاماً وفارقها فجأة دون أن تعرف عنه شيئاً، و«رشا» التى تبلغ 28 من العمر وتقيم معها، «باخد من الضمان الاجتماعى 320 جنيه، بس مش مكفينى أنا وبنتى». بحزن وأسى وقلة حيلة، تنتظر «صالحة» ومعها الابنة الوحيدة معجزة تنتشلهما من تلك الحياة التى ليس فيها من الحياة شىء، «عايشين وسط الموت، وأصحاب المكان عايزين يخرجونا، وبلطجية بيهددونا كل يوم، ومعايا بنتى كبرت وبقت عروسة وخايفة عليها».