في ظل الخدمة المستحدثة التي يقدمها موقع التواصل الاجتماعي "Facebook" لتذكير الإنسان بما كتبه في الماضي على صفحته أو بالأحرى صحيفة سوابقه الإلكترونية , وجدت أنه قبل عام كامل من الأن قد أعلنت تصويتي للمرشح الرئاسي عبدالفتاح السيسي , ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم , لم أكف عن نشر الصور , التأمل في لقطات عام من الحصاد الفوتوغرافي قد يوجز ما حدث .
لقطة الأمل في أغسطس .. بدأ الرئيس حكمه بصورة - حسب كل المقاييس - هي صورة تاريخية , تعمد السيسي الوقوف وسط المصريين وهو يعطي إشارة بدء حفر المجرى الملاحي الجديد لقناة السويس , هذه الصورة المفعمة بنكهات المستقبل ارتقت بالرئيس إلى خانة أصحاب الأحلام المصيرية الكبرى في تاريخنا الحديث مثل محمد علي والخديوي إسماعيل وجمال عبدالناصر , ظننا وقتها أن أجمل الأيام لم تأت بعد !!
صورة الألم في نوفمبر .. أخصب كُتاب الفضاء خيالاً لم يتوقعوا لحظة انفجار الفرحة داخل قفص مبارك , المعادلة السياسية لجملة المستشار محمود الرشيدي "عودوا إلى مقاعدكم" حتما قد وضعت رقمها في الحساب الشعبي للرئيس , الصورة المؤلمة لـ "العادلي وهو يحتضن رفاقه" وإن حاول السيسي الفرار من دفع تكلفتها تحت زعم استقلال القضاء فهو حتما سيُحاسب عليها ذات يوم باعتباره الراعي المسئول عن دم رعيته !!
لحظة الحقيقة في يناير .. الأشجار تموت واقفة , هكذا رأى الشاعر الأسباني "أليخاندرو كاسونا" أشجاره , وهكذا رأينا نحن "شيماء الصباغ" وهي تموت واقفة !! ومن بعدها في فبراير لفظ أنصار نادي الزمالك أنفاسهم الأخيرة واقفين في أقفاص !! رسم الصورتين ضابط ارتدى القناع الأسود حتى لا يُلاحق مثل قناص العيون , لنكتشف حقيقة ما طرأ على الداخلية في النظام الجديد , وهي أنها فقط زودت كل ضابط بقناع أسود !!
سيلفي البهجة في مارس .. لم يكن ما هو أكثر بهجة من الصورة السيلفي التي جمعت الشباب المشارك في تنظيم المؤتمر الاقتصادي مع الرئيس على المنصة , بعدما دعاهم السيسي بكل ذكاء سياسي للصعود والوقوف إلى جواره أمام العالم في ختام المؤتمر , تلك الصورة طوعتها جيداً الآلة الدعائية للنظام للزعم بأن لا فجوة تفصل بين الشباب والرئيس , البعض لم يدرك أنه ليس بـ "السيلفي" وحده تُخدر الثورات !!
ثم كانت صدمة مايو .. أكاد أجزم أنه لو اجتمع داخل قبو سري بالـ CIA , جميع قيادات التنظيم الدولي للإخوان , والتركي أردوغان , وبصحبتهم أكثر ضباط مخابرات العالم كراهية للنظام المصري , للإضرار بشعبية السيسي لما فعلوا أكثر مما فعل هو بنفسه !! إن كان لحصاد العام الأول صورة فوتوغرافية تجسد صدمتنا في الآداء الرئاسي فهي تلك الحزينة التي وقف فيها الزند يُقسم اليمين أمام الرئيس وزيراً لعدل مصر !!
في النهاية , ومهما كانت أعداد الصور الفوتوغرافية , ربما هناك صورتان لم تُلتقطا بعد , صورة تُظهر زنزانة عفنت رائحتها بعدما كُدست بلحم المصريين في يوم حار !! وإلى جوارها صورة أخرى تُظهر المحكوم عليه بالسجن "أحمد موسى" وهو يمر من بوابة مدينة الإنتاج الإعلامي مُلقياً تحية دافئة على ضباط الشرطة الرابضين كالأسود هناك !! وتحت الصورتين وقع أحدهم بقلم أنيق "تحيا مصر" !!