حكومة يوليو.. وطموحات المصريين

لم ينتظر الشارع المصري على مدار 10 سنوات كاملة، تشكيل حكومة بمثل ما انتظر الإعلان عن التغيير الحكومي الجديد 2024، فهي حكومة انتظرها الشارع طويلا، ولم يبدأ وقت الانتظار منذ توقيت استقالة الحكومة رسميا وقبول الرئيس عبد الفتاح السيسي للاستقالة في 3 يونيو الماضي.

بل امتدّت المطالبات بحكومة جديدة بعد فوز الرئيس عبد الفتاح السيسي بالانتخابات الرئاسية وتجديد ثقة الشعب فيه لفترة رئاسية جديدة، وربما من قبل هذا الحدث أيضا، فكثر الحديث عن الحكومة المحمل عليها تحقيق آمال المواطنين وطموحاتهم والتي لا تصل حد السماء، ولكنها في نفس الوقت هي ضمان وجود واستمرار حكومة قوية إذا حققت السهل الممتنع بتخفيف عناء المواطنين وتقليل الأعباء المحملة عليهم ليكون ذلك نتاج معادلة صعبة حلها هو المخرج من ضغوط الظروف الاقتصادية بكل الدول الإقليمية المحيطة وتضخم الأسعار العالمي وحروب الدول الكبرى.

كان التخوف من ظهور أسماء، روجت لأنفسهم بالخبرة والإدارة ولغة "أنا الرجل الثاني في الوزارة والمرشح الذي لا بديل له"، محل قلق لدى البعض خاصة فيما يتعلق بالوزارات الخدمية الشائكة التي تمس حياة الشعب المصري بأكمله، حتى سيطر على أذهان الكثيرين حال من التوتر أن يضم التغيير الوزاري هذه الأسماء التي ليس بها ما تدعيه من كفاءة، فكانت المفاجأة الكبرى حين استقال بعضا من هؤلاء رسميا قبل شهر من التغيير الوزاري لأسباب تتعلق معظمها بإخفاق في إدارة ملفات أسندت إليهم وأساءوا التعامل معها، فكان التغيير الحكومي بريئا من هذه الأمثلة وخارجا عن نطاقهم، ليضم التشكيل الحكومي شخصيات تتمتع بالخبرة والكفاءة والخبرات الدولية بعد مقابلة رئيس الوزراء مع أكثر من 65 مرشحا ليختار منهم أعضاء حكومته الجديدة مسندا إليهم تطوير مستوى الأداء الحكومي وسياسات التعامل مع الملفات الهامة التس تحقق طموحات المصريين.

وما وجه به الرئيس السيسي، في أول اجتماع له مع الحكومة الجديدة بوزرائها ومحافظيها ونوابهم، هو تخفيف الأعباء على المواطنين، فكل الاتجاهات تشير إلى أن قدرة الحكومة في التخفيف عما عانى منه الشعب مؤخرا من ارتفاع جنوني في الأسعار وقلة في السلع كافة ليس فقط ما نستورده بسبب تغيرات سعر الصرف، بل حتى في سلع من المفترض أننا نحقق فيها اكتفاءا ذاتيا ولدينا فائض منها.

تنفيد الحكومة الجديدة لمطلب ووعد الرئيس السيسي بالتخفيف من معاناة المواطن والحد من وطأة الارتفاع الجنوني للأسعار، هو الحصان الرابح الذي يضمن نجاح الحكومة الثانية الدكتور مصطفى مدبولي، ليكون 3 يوليو يوما تاريخيا لدى أذهان المصريين حين استجاب ة الرئيس السيسي لمطلب الشعب مرتين، الأولى في 3 يوليو 2013 والثانية في 3 يوليو 2024 حينما كشف الستار عن أوسع تعديل وزاري ساهم في تهدئة الشارع المصري بعد ظهور أسماء الوزراء الجدد وإعلان خبراتهم الدولية وكفاءاتهم في إدارة ملفات سابقة ومهام أسندت إليهم.

الخبرات الاقتصادية الهائلة التي يتمتع بها عدد كبير من وزراء الحكومة، توحي إلى سياسات قوية في التعامل مع الملفات الخدمية والشائكة كمواجهة ارتفاع الأسعار والتضخم العالمي وإحكام الرقابة على الأسواق وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية والاهتمام بالأسر الأولى بالرعاية وتعزيز مبادرات جديدة لصالح المواطن.

وإذا تحدثنا بلغة الأرقام، فينتصر التغيير الحكومي الجديد بتولي القيادات الشابة وتمكين المرأة معا، بتولى 4 وزيرات حقائب عامة هي "التضامن والتخطيط والتنمية المحلية والبيئة"، مع انخفاض متوسط أعمار الوزراء إلى متوسط 56 عاما من بينهم أصغر وزراء الحكومة ذو 42 عاما وهو وزير الإسكان، ما يشير لضخ دماء جديد وطاقات جديدة بسياسات جديدة في ملفات الحكومة، وبناء صفوف ثانية في الوزارات والمحافظات من الشباب ممن يتمتعون بالخبرة والكفاءة والقدرة على القيادة، ليتحقق أمل المصريين في حكومة تعمل لصالحهم.