معجزة الأسمرات.. «الحياة كريمة»

فوزية عبيد

فوزية عبيد

كاتب صحفي

عمار يا مصر.. تلك المقولة رددها أبي - رحمه الله - ذات مرة ونحن في طريقنا للذهاب إلى أحد المستشفيات وكان لسان حالي «هو ده وقته!»، لم أستشعر المعنى الحقيقي لتلك الكلمات إلا عندما وطأت قدماي أرض مدينة الأسمرات لأول مرة في شهر رمضان الماضي؛ تلبية لدعوة من جانب التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي للإفطار مع أهالينا في المناطق المُطورة بديلة العشوائيات وأخذت في ترديد تلك الكلمات مرات عديدة وأنا أطالع العمارات الفارهة التي تطل من شرفاتها سيدات ينظرن على أطفالهن وهم يلعبون بالشوارع وسط المساحات الخضراء في مشهد يسر الناظرين.

ابتسامة السيدات والأطفال كانت كافية لتوضيح حجم الإنجاز الضخم الذي قامت به الدولة المصرية خلال الفترة الماضية ليس على مستوى التشييد والبناء فحسب وإنما في توفير الحياة الكريمة لهؤلاء المواطنين ونقلهم من المناطق العشوائية التي طالما هددت حياتهم إلى أخرى آمنة تصلح للعيش؛ بعد حرمان تام مع جميع الحقوق والخدمات؛ كالحق في الصحة والتعليم والعيش في بيئة آمنة ونظيفة؛ إذ سعت القيادة السياسية منذ اليوم الأول لها في سدة الحكم إلى القضاء على العشوائيات نهائيا؛ ذلك الملف الأخطر الذي لم يجرؤ أحد على الاقتراب منه في العصور السابقة، وذلك في تحدٍ لم يقوَ عليه إلا أولو العزم من الرجال.

لم يتخيل أحد في يوم من الأيام أن تتحول تلك المنطقة الصحراوية الكائنة بالمقطم إلى مدينة عالمية تأوي سكان المناطق العشوائية مثل «اسطبل عنتر والسحلية وبطن البقرة ووادي فرعون» وغيرها من الأماكن التي يكفي اسمها فقط للتعبير عما بداخلها؛ إذ عاش سكان هذه المناطق لسنوات طويلة خارج حسابات الحكومات المختلفة حتى جاء الرئيس السيسي وحول أحلام هؤلاء البسطاء إلى واقع.

وكان التحدي الأكبر أمام الدولة المصرية ليس تشييد العمارات وإنما تغيير نمط حياة وسلوكيات هؤلاء المواطنين، وهو ما ظهر جليا في الخدمات التي حرصت الدولة المصرية على توفيرها في مدينة الأسمرات مثل المدارس والمدينة الرياضية والمساجد والكنائس ومراكز رعاية المسنين وأخرى للأمومة والطفولة وحضانات الأطفال، فضلا عن المستشفيات والوحدات الصحية المجهزة على أعلى مستوى.

وبعد نجاح مشروع الأسمرات بمراحله المختلفة، نأمل أن تكرر الحكومة الجديدة التي تواجه تحديات جساما في عدة مجالات، تلك المعجزة في المحافظات للقضاء على العشوائيات نهائيا وتوفير حياة كريمة لجميع المواطنين.