"أزمة الجنوب وقضية دارفور واعتقال البشير".. 3 قضايا جمعت مصر والسودان
تتسم العلاقات بين مصر والسودان بإرث تاريخي، ومصاهرة تتجاوز العلاقات السياسية بين البلدين مهما اختلفت وتغيرت الأنظمة الحاكمة، فهي علاقة أزلية تربط بين شعبي وادي النيل في مصر والسودان، وتحرص مصر دومًا على إقامة علاقات تدعم سبل التعاون المشترك في شتى المجالات بالنظر إلى ما يربط البلدان من وحدة الأهداف والمصير.
وترصد "الوطن"، أهم القضايا والتحولات السياسية التي شهدتها السودان خلال الفترة الأخيرة، والموقف المصري إزاء أبرز تلك القضايا.
أولاً: موقف مصر تجاه أزمة الجنوب:
دخل السودان مرحلة جديدة في تاريخه بتوقيعه لاتفاق السلام الشامل بشأن جنوب السودان في نيروبي في 9 يناير 2005، والذي عرف باسم اتفاقية "نيفاشا"، وحددت اتفاقية السلام فترة انتقالية مدتها 6 سنوات، تنتهي باستفتاء لتقرير مصير جنوب السودان عام 2011، ويختار فيه أبناء الجنوب ما بين البقاء في السودان الموحد أو الانفصال وإقامة دولة مستقلة بجنوب السودان .
ورغم التحفظ المصري على حق تقرير المصير، وسعيها الجاد من أجل تحقيق وحدة السودان، إلا أن ذلك لم يمنعها من القبول والعمل من أجل التطبيق الكامل لاتفاق السلام الشامل بشأن الجنوب، ومحاولة حل المشكلات التي تعترض تطبيقه.
وسعت مصر إلى تحقيق ما أجمع عليه السودانيون، وهو إتاحة فرصة للوحدة الطوعية أو الانفصال السلمي، على أن يتم العمل خلال الفترة الانتقالية التي تسبق اتفاق تقرير المصير عام 2011 من أجل الوحدة، وهو ما سعت مصر جاهدة إلى العمل من أجل تحقيقه.
وأعلنت جمهورية جنوب السودان استقلالها رسميًا عن السودان في 9 يوليو 2011، بعد إجراء استفتاء حول الانفصال عن الشمال تحت رقابة دولية في يناير 2011.
ثانياً: موقف مصر تجاه قضية دارفور:
اندلعت أزمة دارفور في غرب السودان عام 2003، وصدرت بشأنها العديد من القرارات الدولية، كان آخرها القرار 1593 الذي حول قضية دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي أصدرت قرارا باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير.
واتخذت السياسة المصرية للمساهمة في حل أزمة دارفور أكثر من مسار، بهدف المساعدة في الوصول إلى حلول داخلية ومنع تصعيد العمل العسكري، وتدويل القضية والتدخلات الخارجية وإبقاء الأزمة في إطارها الإقليمي، وبعد تصاعد القضية ودخول السودان في تعقيدات كبيرة، حاولت مصر الوصول إلى حلول وسط ومخارج للأزمة لتجنيب السودان المواجهة مع المجتمع الدولي، التي ترى مصر أنه سيكون لها عواقب وخيمة على الوضع برمته، وقد حدث ذلك مرات عديدة، منها عندما رفض السودان القرار رقم 1706 الذي رأى فيه تدخلا مباشرا ووصاية عليه، وفي مشكلة القوات الدولية التي انتهت إلى ما اصطلح على تسميته باسم "القوات الهجين".
وفتحت مصر وقتها أبوابها لقيادات الحركات المسلحة بدارفور، الذين دعتهم لأكثر من اجتماع كان آخرها ملتقى القاهرة في 14 يوليو 2009 لتوحيد 7 فصائل دارفورية كضرورة ملحة للدخول في تفاوض مع الحكومة السودانية لحل الأزمة بدارفور، والذي طرحت فيه مصر خريطة الطريق الثلاثية الأبعاد، والهدف منها العمل في 3 اتجاهات لحل الأزمة، أولها توحيد الحركات المسلحة بالإقليم عبر صيغتين، إما أن تكون الوحدة عبر تنظيم واحد كحد أعلى، أو عبر رؤى تفاوضية مشتركة ووفد تفاوضي واحد كحد أدنى، وثانيها هو العمل على تحقيق المصالحة السودانية التشادية، وثالثها هو العمل على تحسين الأوضاع الإنسانية والأمنية بالإقليم.
وكان هناك وجود طبي مصري دائم بدارفور من القوات المسلحة المصرية، فضلا عن منظمات المجتمع المدني، إضافة للوجود العسكري، إذ ساهمت مصر في قوات حفظ السلام المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي بالإقليم، واستشهد أحد أفرادها هناك.
ثالثاً: موقف مصر من قرار توقيف البشير:
حينما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية قرارًا باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير في مارس 2008 بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بدارفور، وأكدت مصر دعمها لكافة الجهود التي من شأنها تجميد إجراءات المحكمة، وبذلت جهودًا مع الدول العربية والأفريقية في مجلس الأمن لتنفيذ المادة 16 من القانون الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لوقف أي إجراء ضد السودان والرئيس البشير، وأكدت كذلك دعمها لجهود تحقيق أمن وسلامة السودان والتأكيد على سيادته الوطنية وتحقيق السلام في دارفور.