رحاب الخولي تكتب: دموع من أجل العزوة

كتب: رحاب الخولي

رحاب الخولي تكتب: دموع من أجل العزوة

رحاب الخولي تكتب: دموع من أجل العزوة

فاضت مشاعر الفخر في قلب أبي بقدوم المولود السابع، حاملًا معه حلم إكمال سلسلة الذكور في عائلتنا، لكن القدر لم يحقق أمله، فأتيت إلى الحياة حاملةً في عقلي أحلامًا وردية.

التقينا حول مائدة الطعام، نحن الخمس فتيات والولدان، بينما جلس أبي في الوسط، ونحن نراقب بقلوب يملؤها الخوف وصول السيارة التي ستقله إلى «العبارة» التي ستبحر به إلى الخليج، كان أبي يسافر بريا في ذلك الوقت، تاركا وراءه عائلة مشحونة بمشاعر متضاربة.

لم تكن الظروف المادية جيدة، لكن أمي كانت تسعى بكل جهد لكي لا نشعر بذلك، كانت تقسم الفرخة بيننا، ونأكل حصتها، بينما تتظاهر بأنها تأكل معنا.

هذا شيء صغير تذكرته من طفولتي، عندما شاهدت جوجل يحتفل باليوم العالمي للسكان، فماذا لو كنا عائلة مكونة من اثنين فقط؟ هل كنت سأستمتع بتناول الدجاجة بمفردي؟

لكن الحياة لم تتوقّف عند هذا الحد من المعاناة، فما زلت أذكر ذلك اليوم المشؤوم الذي اكتوى فيه جسد أمي بنار الحريق، وهي تعمل في المحل الذي قررت هي ووالدي أن تسترزق منه من أجل تجهيز أختي الكبيرة إذ أوشك فرحها على الاقتراب.

كانت تلك الأحداث بمثابة علامات فارقة في حياتي، علمتني معنى الصبر والجلد والصمود في وجه الشدائد، وعلى الرغم من قسوة طفولتي، إلا أنّني لم أفقد الأمل، فقد تمكنت من تحقيق أحلامي من خلال المثابرة والاجتهاد، وفي خضم تلك الظروف، أدركت أنّ السعادة الحقيقية لا تكمن في كثرة العدد، بل في الحب والتعاون والتكاتف بين أفراد العائلة.

اليوم، أنا زوجة وأم لطفلين، وأصبحت الدجاجة تكفينا جميعًا، لكني أتذكر تلك الأيام الصعبة بامتنان عميق لوالدتي على حبها وتضحيتها، ولفقدان والدي بصره بعد إهماله لصحته من أجل تعليمنا وتجهيز أخواتي للزواج.

 

أشارك قصتي معكم، قطرة في بحر من معاناة الملايين الذين يعيشون تحت وطأة الزيادة السكانية المتضخمة، إذ حذرت الدولة من مخاطر هذه الظاهرة، حيث وصل عدد سكان مصر إلى 106 مليون نسمة، وفقًا لآخر إحصائية نشرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في فبراير 2024، وتشير التوقعات إلى أن هذا العدد سيرتفع إلى 119.3 مليون نسمة عام 2032، ليصل إلى 159.8 مليون نسمة في عام 2072، أي ما يعادل زيادة قدرها 56.2 مليون نسمة خلال 50 عامًا فقط، وذلك على أساس الفرض المتوسط.