إنها «العلمين».. حدائق الشيطان سابقا

عماد فؤاد

عماد فؤاد

كاتب صحفي

قبل أكثر من 80 عاماً شهدت منطقة العلمين المطلة على البحر الأبيض، فى صحراء مصر الغربية، واحدة من أهم معارك الحرب العالمية الثانية، وخلّفت تلك المعركة التاريخية عشرات الآلاف من القتلى والمصابين والمفقودين، وتركت وراءها مساحات شاسعة من الأراضى، وقد حوَّلتها إلى حقول منزرعة بثلاثة ملايين لغم، لا يمكن لمخلوق الاقتراب حتى من محيطها.

وعلى مدى سنوات وسنوات، حاولت الدولة المصرية تطهير الأرض، وعندما طلبت خرائط الألغام ممن زرعوها، تلقت الإجابة: لا فائدة منها بعد أن حركت الرمال أماكنها، وأمام تلك الحقيقة، لم يكن هناك حل سوى اليأس، ونسيان تلك المنطقة تماماً، وكأنها مساحة افتراضية على الخريطة.

وحضرت دولة 30 يونيو بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، حاملاً رؤيته التنموية، ومن بينها مخطط تنمية غرب مصر، بمشروعات قومية عملاقة وإنشاء وتحديث شبكة طرق، بالتزامن مع إنشاء مدن حديثة، فى مقدمتها مدينة العلمين الجديدة.

وفى عام 2018 أطلق الرئيس إشارة البدء، وانطلق العمل ليلاً ونهاراً، وبعد أقل من خمس سنوات، تحولت «حدائق الشيطان»، حسبما سمَّاها «روميل»، إلى واحدة من أهم المدن فى العالم -وليس فى مصر وحدها- وتطل على البحر، بمبانيها ومطاعمها وفنادقها وأبراجها، عبر شريط ساحلى يمتد 14 كيلومتراً، جسَّد معها الإرادة المصرية التى لا تعرف اليأس أو المستحيل.

فى مصر الآن لا يشبه اليوم البارحة أبداً، بعد أن بدأت دولة 30 يونيو فى صياغة تاريخ جديد، لا تحكمه الجغرافيا، التى حددت إقامة المصريين على مدى آلاف السنين بين الوادى والدلتا، وتحقق المستحيل فى زمن قياسى، وصارت مدينة العلمين الجديدة «هى العنوان الأكثر تعبيراً عن المرحلة الراهنة».

اليوم تتوجه أنظار العالم إلى المدينة، وقد أضيئت بمهرجان «العالم علمين» فى نسخته الثانية، كأكبر كرنفال فنى رياضى ترفيهى سياحى فى الشرق الأوسط، ليؤكد أن قوى مصر الناعمة قيد الاستعداد لتأكيد ريادة مصر الفنية والثقافية فى المنطقة.

ومهرجان «العالم علمين» بكل ما يصاحبه من إبهار يوثق قصة طويلة -والأدق ملحمة- لكيفية تحويل «حدائق الشيطان» إلى مدينة عالمية، تصل لأن تكون «موديل» نموذجياً لمعنى البناء والتعمير.

قبل خمس سنوات، وفى إفطار العائلة المصرية فى شهر رمضان عام ٢٠١٩ دعا الرئيس السيسى المفكرين والمثقفين والفنانين المصريين لبحث كيفية تعزيز مكانة مصر، خاصة أنها تملك كل المقومات اللازمة لتحقيق هذا الهدف، وأصبح لدينا من يستطيع إنجاز تلك المهمة (المستدامة)، كيان عملاق تحت مسمى «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية» يملك أيضاً قدرات إدارية وتنظيمية فائقة، مؤهلة للتجاوب مع دعوة الرئيس بمنتهى القوة والحماس.

تتحرك «المتحدة للخدمات الإعلامية» بوعى تام لتحقيق النقلة المطلوبة حتى تستعيد قوتنا الناعمة عافيتها، بعد سنوات من «التكلس».

وكما يقول التعبير العسكري «البيان على المعلم»، تقدم «المتحدة للخدمات الإعلامية» منذ خرجت إلى النور البيان وراء الآخر، ومهرجان «العالم علمين» لم يكن البيان الأول، وحتماً لن يكون الأخير، وهذه البهجة هى التى تتفق تماماً مع روح الشعب المصرى، وهى نفسها التى تؤكد أن الجماعات الإرهابية ومن وراءها لا مكان لهم فى أرضنا الطيبة.