«نتن.. ياهو» يتحدى العالم
بينما تستمر المجازر الإسرائيلية ضد غزة للشهر الحادي عشر على التوالي يهدد «نتن ياهو»، رئيس الحكومة الصهيونية، بضرب لبنان، وأطلق سيلاً من التهديدات المفزعة بدعوى الرد على تنظيم حزب الله الذي يتهمه «نتن ياهو» بقصف مجدل شمس بالجولان السوري المحتل.. إضافة إلى مذابح قطاع غزة الذي يتخطى عدد ضحايا الفلسطينيين فيه أربعين ألف شهيد، معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن، وما يقرب من مائة ألف مصاب، إضافة إلى عشرات الآلاف الذين ما زالوا تحت أنقاض المساكن التي دمرها جيش الاحتلال.
يبدو أن رئيس حكومة الاحتلال ما زال متعطشاً إلى مزيد من دماء العرب، فقرر توسيع إسالة الدماء فى لبنان، رغم نفى حزب الله قيامه بقصف مجدل شمس، ولكن إسرائيل اعتادت إطلاق ما تريد من أكاذيب دون أن يجرؤ أحد على محاسبتها، بدعم كامل من الولايات المتحدة الأمريكية، حتى إن وزير الدفاع الأمريكى تحدث بهذه المناسبة عن حق إسرائيل فى الدفاع عن نفسها، كما سبق ووصفت «واشنطن» ما تقوم به إسرائيل من اقتراف المجازر والتهجير وترويع المواطنين وحرمانهم من مياه الشرب والغذاء والكثير من الممارسات الوحشية فى قطاع غزة بأنه دفاع عن النفس..!!! وبالطبع بدأت الآثار السلبية على الإقليم بمطالبة العديد من الدول لرعاياها بمغادرة لبنان، وكذلك قرر الكثير من الدول وقف رحلاتها الجوية إلى مطار بيروت، وكأن «نتن ياهو» بيده مصير العالم بأسره دون حسيب أو رقيب، وله مطلق الحرية فى اتخاذ قرارات تنعكس سلباً على دولة عضو فى الأمم المتحدة، وسط صمت مطبق من المؤسسات المنوط بها حماية استقلال الدول ومحاسبة المعتدين على حقوقها.
والسؤال الذى لا يجد الكثيرون إجابة له: لماذا يتصرف «نتن ياهو» بهذا القدر من الوقاحة رغم فشله الذريع فى غزة؟ حيث لم يحقق أياً من الأهداف التى ادّعى أنه يشن الحرب لتحقيقها، ورغم أنه يواجه شعباً أعزل من المدنيين وليس جيشاً كبيراً، وحتى إذا افترضنا أن حركة حماس هى العدو الذى يحاربه، فهذا يعد قمة فى الفشل من رئيس دولة تهدد كل الوطن العربى بسلوك عدوانى معيب، وتعطى لنفسها حرية الاعتداء على أى قطر، بدعوى الدفاع عن حقها، الذى لا يعرف أحد كنهه أو حدوده، فالمستوطنات تتواصل فى الضفة الغربية المحتلة والمجازر تتوسع ضد غزة وبانتظار القيام بمدها إلى لبنان.
ويتقيأ «نتن ياهو» فى كل يوم تهديدات بالتوسع فى سفك الدماء، معتمداً على حماية الدولة التى تدّعى الدفاع عن حقوق الإنسان والتى تمده بالسلاح والأموال وتفرد مظلة حمايتها عليه، ولاستهتار جيشه بجميع القوانين الدولية، فكلنا نعلم كيف كانت هذه الدولة ستتصرف تجاه أى مسئول قضت محكمة العدل الدولية بإدانته بجرائم حرب، هل كانت ستتركه ينعم بما ينعم به «نتن ياهو» من حماية، بل وبإشادة، كما يحدث للسفاح الإسرائيلى «نتن ياهو»؟.. إن العالم كله سيتغير تغيراً جذرياً بعد تحذيرات مصر من مغبة ترك الحبل على الغارب لإسرائيل وتنبيهها لجميع الدول لخطر اشتعال النيران فى الإقليم وتداعيات ذلك على العالم بأسره.