«الحوار الوطني».. أداة الردع ضد محاولات التفكيك والتفتيت
«الحوار الوطني».. أداة الردع ضد محاولات التفكيك والتفتيت
أكد عدد من الخبراء السياسيين أنه يجب تكاتف الجهود والعمل الجاد لتحقيق رؤى وتطلعات الشعب المصرى وعلى رأسها معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التى تواجهها البلاد من خلال تنفيذ سياسات اقتصادية فعالة من أجل تحقيق الاستقرار السياسى والتماسك الوطنى.
وقالت د. هدى زكريا، أستاذة علم الاجتماع السياسى، إن الاستقرار السياسى والتماسك الوطنى أمر أساسى لكل الوطن، ويجب تحقيق أرضية شديدة الثبات والقوة لعمل استقرار سياسى، مضيفة أن الجميع يلاحظ الحرب الدائمة بهدف تفتيت المنطقة، ونجحت هذه المحاولات فى السودان وليبيا والعراق ولبنان، ولا توجد دولة محيطة بمصر إلا ودخلت تحت مؤامرة التفكيك، ورأى الجميع النتائج المخيفة لذلك.
وأضافت لـ«الوطن» أن مصر مجتمع متماسك، ولكن الحرص على التماسك يجب أن يكون بآليات وإجراءات كثيرة، ولا يجب الاطمئنان إلى التماسك فقط، ولكن يجب أن يكون هناك عدد من الخطوات لتعزيزه، مشيرة إلى أن من بين هذه الخطوات لتحقيق استقرار فى التماسك الوطنى هو التعليم الواحد الذى يتلقاه كل أبناء المجتمع فى المدارس، حيث أصبح يوجد هناك أكثر من 100 نوع من التعليم وأصناف مختلفة منه، وهو ما قد ينتج عنه تفكيك فى الهوية؛ لأن التعليم هو الذى يصنع الهوية فى الأجيال الجديدة وبالتالى يصنع التماسك.
وأوضحت أنه يجب أن تكون هناك خطة واحدة للتعليم تشمل الكل أغنياء وفقراء، بدلاً من الفروقات فى الحصول على التعليم الذى هو جزء من مؤامرة طويلة المدى على الأجيال، بهدف خلق انتماءات مختلفة ومتصارعة.
وقال د. عبدالله المغازى، أستاذ القانون الدستورى والقيادى السياسى إن الإعلام عليه دور كبير فى التماسك الوطنى، من خلال نشر الأفكار البناءة، وتقديم برامج وحوارات تؤدى للتماسك الاجتماعى، فالتعليم والإعلام عاملان رئيسيان فى تحقيق الاستقرار، ومن بعدهما يتم عمل مراجعة وإعادة النظر فى كل ما يدور فى المجتمع، من أفكار وتقاليد خاصة.
وأكد أن مواقع التواصل الاجتماعى يمكن أن تكون أداة لتحقيق التماسك الوطنى أو المؤامرة عليه، وكل هذه القضايا تحتاج لحوار ودراسة وخطط ممنهجة تصل بالمجتمع إلى تحقيق التماسك الاجتماعى، موضحاً أن الحوار الوطنى من آليات التماسك الوطنى، حيث أتاح الفرصة لإخراج ما فى قلوب الناس من أفكار متضاربة ومختلفة، والتعرف على الأفكار السياسية والثقافية من رؤى مختلفة لدى الجماهير، كما قدم ذخيرة كبيرة يمكن قراءتها بطريقة متمعنة من أصحاب القرار والقادرين على تحليل ما نتج فى آلاف الصفحات داخل الحوار الوطنى، وبناء عليه توضع سياسات قادرة على لم شمل الوطن.
وأشار «المغازى» إلى أن الحوار الوطنى من أدوات التماسك، ويمكن النظر إليه باعتباره كشفاً عن مناطق القوة والضعف، وبالتالى العمل على تقوية نقاط القوة ومعالجة الضعيفة.
وقال اللواء رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر، أستاذ العلوم السياسية، إنه من أجل تحقيق الاستقرار السياسى والتماسك الوطنى يجب تكاتف الجهود والعمل الجاد لتحقيق رؤى وتطلعات الشعب المصرى وعلى رأسها معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التى تواجهها البلاد من خلال تنفيذ سياسات اقتصادية فعالة تدعم النمو الاقتصادى المستدام وتحد من التضخم والعمل على توفير فرص العمل للشباب وتقليل معدلات البطالة من خلال تشجيع الاستثمار المحلى والأجنبى وتطوير الصناعات الوطنية.
وأضاف أن الإصلاحات الهيكلية من أهم الالتزامات التى يجب على الحكومة الالتزام بتنفيذها لتحقيق الكفاءة والشفافية فى العمل الحكومى وتطوير البنية التحتية، وتحسين خدمات الصحة والتعليم، والعمل على تعزيز دور القطاع الخاص فى الاقتصاد الوطنى، بالإضافة إلى ضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية ووضع سياسات تهدف إلى تقليل الفجوة بين الفئات المختلفة فى المجتمع، وضمان وصول الدعم والخدمات الأساسية للفئات الأكثر احتياجاً وحماية الطبقات الفقيرة والمتوسطة من تأثيرات الإصلاحات الاقتصادية وضمان حصولهم على حياة كريم معرباً عن أمله فى أن تقوم الحكومة بتنفيذ برنامجها بشكل متوازن.
وأكد «فرحات» أن التواصل الفعّال مع المواطنين وتلبية احتياجاتهم أمر ضرورى لضمان نجاح برنامج الحكومة الجديدة والاستماع إلى المشاكل التى تواجه المواطنين والعمل على حلها بشكل سريع وفعال، مشيراً إلى أن حجم المسئولية الملقاة على عاتق الحكومة الجديدة كبير ويجب عليها أن تعمل بجد واجتهاد لتحقيق تطلعات الشعب المصرى، مؤكداً أن التحديات كبيرة لكن بالإرادة الصادقة والعمل الجاد يمكن تحقيق الأهداف المنشودة.
وتابع أن الحوار الوطنى ساهم فى توحيد الجهود نحو بناء مستقبل أفضل لمصر، ومهّد الطريق أمام التنمية المستدامة والنمو الاقتصادى، بما يخدم مصلحة الوطن والمواطن، مشيراً إلى أن هذه الجهود تمثل خارطة طريق نحو بناء الجمهورية الجديدة وتعزيز الثقة بين الحكومة والشعب المصرى.
وأوضح «فرحات» أن الحوار الوطنى شكَّل منصة مهمة لتبادل الآراء والأفكار حول القضايا الوطنية الحيوية وكان فرصة حقيقية لتحديد الأولويات الوطنية ووضع إطار قانونى يعزز الديمقراطية ويعكس تطلعات المواطنين نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً، وتلك التوصيات لن تكون مجرد أفكار على الورق، بل ستكون جزءاً حيوياً من العمل الحكومى فى الفترة القادمة، حيث ستسهم فى تعزيز الثقة بين الحكومة والمواطنين، وتحقيق الاستقرار السياسى والاقتصادى المنشود بما يتماشى مع رؤية الجمهورية الجديدة.