مهرجان العلمين.. «قُبلة الحياة» للمسرح الصيفي

بمجرد أن تبدأ لفحات الحر الخانقة تغلّف الأجواء في القاهرة يكون إيذاناً ببدء موسم الصيف، ويبدأ معه الهروب إلى المدينة الزرقاء الساحرة التي تفتح أحضانها للجميع وتستقبلهم بنسيمها البارد الممزوج برائحة البحر، سيارات تضم عائلات وأطفالاً متكدسين فى المقاعد الخلفية، لا صوت يعلو على أصوات ضحكاتهم عندما يتزاحمون على النافذة، ليروا من بعيد ذلك اللون الفيروزى الخلاب الذى ينبئ بالوصول، ما بين الشواطئ ولعب الراكيت والكورنيش وأحياء مدينة الإسكندرية تكونت ذكريات ملايين المصريين فى فصل الصيف، وكان المسرح يحظى بنصيب كبير من تلك الذكريات، حيث كان تقديم عروض مسرحية فى الإسكندرية كانت طقساً صيفياً بامتياز.

وتذهب جميع المؤشرات إلى أن إسماعيل ياسين هو صاحب الخطوة الأبرز فى تقديم المسرح الصيفى فى الإسكندرية خلال فترة الخمسينات والستينات، وهو ما خلق حالة واسعة من الزخم الفنى الشديد على الساحة الفنية، فقدّم فى صيف 1959 نحو 12 عرضاً مسرحياً على مدار 16 يوماً فى شهر يوليو، وفتح بعده الباب للكثير من الفرق المسرحية، التى أصبحت تسافر سنوياً لتقديم عروضها للمصطافين.

واستمر هذا الطقس الصيفى حتى الثمانينات والتسعينات فكان هناك ما يقرب من 18 فرقة مسرحية من أبرز نجوم المسرح على موعد دائم مع جمهورهم فى المدينة الساحلية من الزعيم عادل إمام، وسعيد صالح، وسمير غانم، ومحمد نجم، وغيرهم من النجوم، ولكن لم تستمر تلك الحالة الفنية الفريدة طويلاً، حيث بدأت تتراجع مع بداية الألفينات حتى أصبحت تجارب فردية ضئيلة تحاول الصمود أمام رياح التغيير العاتية.

فى صيف 2024، كان جمهور المسرح مع مفاجأة كبيرة فى النسخة الثانية من مهرجان العلمين، الذى أعلن عن تخصيص مهرجان للمسرح ضمن فعالياته، وهى الخطوة التى تحاول إعادة الحياة مرة أخرى للطقس المسرحى الصيفى الذى مات إكلينيكياً خلال السنوات الماضية، ولكن نبضه بدأ فى التدفّق مرة أخرى على أرض مدينة العلمين الجديدة، التى يحاول مهرجانها إحياء المسرح مرة أخرى وإعادته إلى الجمهور، من خلال استراتيجية وضعتها الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية فى خلق حالة من التكامل بين الفن والسياحة.

حالة مسرحية فريدة وزخمة مليئة بالنجوم والمواهب سيكون الجمهور على موعد معها فى مهرجان العلمين، من خلال عدد من بروتوكولات التعاون تم إبرامها مع موسم الرياض والهيئة العامة للترفيه السعودية، ووزارة الثقافة المصرية، ليرى الجمهور كريم عبدالعزيز يعود إلى المسرح بعد 22 عاماً بـ«السندباد»، وحسن الرداد وإيمى سمير غانم للمرة الأولى معاً على «التليفزيون»، وأشرف عبدالباقى وكريم محمود عبدالعزيز فى «البنك سرقوه»، والمخرج النجم خالد يقدم مواهب جديدة للمسرح فى «الشهرة».

وللشباب مكان واضح على خريطة المهرجان الذى يدعم بقوة ويؤمن بالتجارب الشبابية الواعدة، حيث تتسع قائمة العروض المسرحية على مدار شهر أغسطس لتتضمن مسرحيات «دكان أحلام»، «فيلم رومانسى»، «الستات عايزة إيه»، «بولاك روج»، و«حدوتة قبل النوم»، وغيرها من العروض، التى ستعيد طقس المسرح الصيفى للجمهور مرة أخرى.