"السيسى" أمام "التكتلات الاقتصادية": مصر تدعم أشقاءها الأفارقة
قال الرئيس عبدالفتاح السيسى، إن مصر لن تدخر جهداً لدعم ونقل خبراتها إلى أشقائها الأفارقة، موضحاً أن ذلك يأتى استمراراً على الدرب الذى نهجته منذ مساندتها حركات التحرر الوطنية الأفريقية، ورفض استغلال إرادة شعوب القارة سياسياً واقتصادياً، وأن المصير واحد والأهداف مشتركة، مشيراً إلى أن ما يحققه ذلك من خير وفائدة لمصر، من شأنه أيضاً أن يعود بالنفع والفائدة على دول القارة كافة، مؤكداً أن مصر تنفذ حالياً عدة مشروعات قومية عملاقة لتطوير بنيتها التحتية، حيث شارفت على إنهاء حفر قناة السويس الجديدة بهدف تيسير التجارة العالمية والإقليمية، وما يمثله ذلك من قيمة مضافة إلى إقليم الشرق والجنوب الأفريقى بوجه خاص، وأفريقيا بوجه عام.
ووجه «السيسى»، فى كلمته أمام قمة التكتلات الاقتصادية الثلاثة، أمس، بشرم الشيخ، الدعوة إلى جميع الحضور للمشاركة فى مراسم افتتاح القناة الجديدة فى أغسطس المقبل.[FirstQuote]
واستهل الرئيس كلمته بتوجيه التحية إلى الحضور، وروبرت موجابى، رئيس جمهورية زيمبابوى، بصفته رئيس التجمعات الاقتصادية الثلاثة، ورئيس تجمع «السادك»، ورئيس الاتحاد الأفريقى، وإلى رئيس وزراء إثيوبيا، بصفته رئيس تجمع «الكوميسا»، والرئيس المقبل للتجمعات الاقتصادية الثلاثة، وإلى نائب رئيس جمهورية تنزانيا، الذى تترأس بلاده تجمع اتحاد شرق أفريقيا، وقال: «إنه لمن دواعى الفخر أن تحتضن مصر، التى تعتز دوماً بانتمائها الأفريقى، بتدشين منطقة التجارة الحرة الثلاثية، والتى وقعنا فى شرم الشيخ اتفاقيتها التأسيسية لتعزيز التجارة البينية بين دولنا، وذلك بإزالة كل المعوقات الجمركية وغير الجمركية، لتحقيق الاندماج الاقتصادى والتجارى الكامل فيما بيننا».
وأضاف: «ما نقوم به اليوم يمثل نقطة مهمة وفاصلة فى تاريخ التكامل الاقتصادى لأفريقيا، حيث إننا نؤسس منطقة للتجارة الحرة الثلاثية، تضم فى عضويتها ستاً وعشرين دولة، يبلغ عدد سكانها 625 مليون نسمة، ويبلغ الناتج المحلى الإجمالى لها 1.2 تريليون دولار أمريكى، ويمثل ذلك 57% من إجمالى عدد السكان، وأكثر من 60% من الناتج المحلى الإجمالى لقارتنا، وتمتد هذه المنطقة من الإسكندرية على البحر المتوسط، إلى كيب تاون على المحيطين الهندى والأطلنطى، لذلك فإن ما نقوم به يُعتبر خطوة رئيسية نحو إنشاء الاتحاد الاقتصادى لأفريقيا، طبقاً لخطة لاجوس لعام 1980، ومعاهدة أبوجا لعام 1991، وتماشياً مع أجندة 2063 التى تمثل رؤية جماعية، وخارطة المستقبل للخمسين عاماً المقبلة لتصبح القارة قوة فاعلة على الساحة الدولية بحلول عام 2063، بطرح برامج وأطر طموحة لتنفيذها، وعلى رأسها إنشاء منطقة للتجارة الحرة للقارة بحلول 2017، وربطها بمشاريع بنية تحتية عالمية المستوى فى مجالات النقل والطاقة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وإقامة المؤسسات المالية الأفريقية خلال الأطر الزمنية المتفق عليها».
ولفت إلى أنه جارٍ الانتهاء من أعمال المعبر البرى الثانى الذى يربط مصر والسودان فى «أرقين»، والذى سيمتد من القاهرة إلى كيب تاون، والذى نأمل فى افتتاحه قريباً، موضحاً أن مصر تقوم بجهود مضنية لاستكمال التزاماتها برعايتها مشروع الخط الملاحى الذى سيربط بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط فى إطار مشروعات «النيباد».
وأضاف: «أن زعزعة السلم والأمن فى المنطقة من شأنها عرقلة جهودنا الاقتصادية والتنموية، فكلا المجالين متفاعلان ومندمجان، ودون تحقيقهما لن يتحقق الاستقرار الاقتصادى والرخاء والتنمية لشعوبنا، والوفاء بمتطلباتهم التنموية، وكذلك لن يتحقق الاستقرار الاجتماعى والأمنى والسلم فى منطقتنا»، وذلك فى إشارة منه إلى الإرهاب.
واختتم «السيسى» كلمته بتأكيد الالتزام ببذل الجهد أفريقياً وإقليمياً لتشجيع كل المبادرات والترتيبات الإقليمية الخاصة للتجمعات الأفريقية، التى تهدف إلى تفعيل هيكل وبنية السلم والأمن للاتحاد الأفريقى، مردداً «تحيا مصر»، و«تحيا شعوب ودول أفريقيا».
واختتم «السيسى» كلمته قائلاً: «أدعوكم جميعاً للاستمتاع بما تزخر به مدينة شرم الشيخ من مقاصد سياحية ومناظر طبيعية خلابة تدعو للفخر والاعتزاز ليس لمصر وحدها فقط ولكن أيضاً لإخوتنا وأصدقائنا من دول وشعوب أفريقيا، وذلك قبل التوجه للمشاركة فى اجتماعات القمة الخامسة والعشرين للاتحاد الأفريقى بمدينة جوهانسبرج فى جنوب أفريقيا».
فى سياق آخر، اجتمع الرئيس على هامش قمة التكتلات الاقتصادية الثلاثة بعدد من رؤساء الدول والحكومات ورؤساء الوفود المشاركة فى القمة، وصرح السفير علاء يوسف المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس استهل اجتماعاته باستقبال روبرت موجابى رئيس جمهورية زيمبابوى، الذى رحب به الرئيس، منوهاً بالدور الذى تقوم به بلاده فى قيادة العمل الأفريقى المشترك، حيث تتولى زيمبابوى حالياً رئاسة الاتحاد الأفريقى وقمة التكتلات الثلاثة.
وأضاف المتحدث الرسمى: أعرب رئيس زيمبابوى عن تطلع بلاده لتعزيز علاقاتها مع مصر فى مختلف المناحى، ولا سيما الشق الاقتصادى وتعزيز حركة التجارة البينية بما يتناسب مع عمق وتميز العلاقات التاريخية والسياسية بين البلدين.
وشهد اللقاء تناولاً للأوضاع الإقليمية، لا سيما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وأهمية استئناف المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين للتوصل إلى سلام دائم وشامل، فضلاً عن أهمية تحسين الأوضاع الإنسانية للشعب الفلسطينى.
وذكر السفير علاء يوسف أن الرئيس استقبل عقب ذلك رئيس مالاوى آرثر موتاريكا الذى أشاد بالعلاقات الثنائية بين البلدين، منوهاً بأن مصر كانت من أوائل الدول التى أعلنت الاعتراف بمالاوى عقب استقلالها. وأشار «موتاريكا» إلى مذكرة التفاهم التى تم توقيعها مؤخراً بين بلاده والشركة الشرقية للدخان، لا سيما أن مالاوى من أكبر الدول المنتجة للتبغ على مستوى العالم، منوها بتطلع بلاده لتعزيز علاقاتها فى جميع المجالات مع مصر، ولا سيما على الصعيدين الاقتصادى والتعليمى، مشيراً إلى حاجة بلاده لمعلمين مصريين للعمل فى مالاوى.
من جانبه، أكد الرئيس استعداد مصر لتطوير التعاون مع مالاوى فى مختلف المجالات، ولا سيما إعداد الكوادر وتدريبهم من خلال الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية. ونوه بأهمية تضافر الجهود لمكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن والاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بما يوفر المناخ الملائم لنمو الاقتصاد وتعزيز حركة التجارة البينية وجذب الاستثمارات والحيلولة دون تحول الدول التى تشهد أوضاعاً أمنية متردية إلى بؤر جاذبة للإرهابيين. ووجه الرئيس موتاريكا الدعوة للرئيس لزيارة مالاوى لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين. وأضاف المتحدث الرسمى أن الرئيس استقبل كذلك كارلوس دو روزاريو رئيس وزراء موزمبيق، الذى نقل تحيات رئيس بلاده للرئيس واعتذاره عن عدم تمكنه من المشاركة فى قمة التكتلات الثلاثة. وأكد الرئيس حرص مصر على تعزيز العلاقات بين البلدين، ولا سيما من خلال عقد الدورة الثالثة للجنة المشتركة لمتابعة مختلف أوجه التعاون الثنائى بين البلدين.