مسئول بـ"الخارجية السويسرية": "مرسي" سبب وقف استرداد "أموال مبارك"
بعد مرور 4 سنوات على تجميد أموال نظام «مبارك» المنهوبة، ووسط آمال المصريين فى استعادتها مجدداً لدعم الاقتصاد المصرى، فإن الملف لا يزال غامضاً، وليس هناك ما يوحى بوجود أى أمل يمكن أن يعيد إلى المصريين أموالهم التى تم تهريبها من الرئيس الأسبق حسنى مبارك ونظامه.
السفير فلانتين تسيلفجر، مدير إدارة القانون الدولى فى وزارة الخارجية السويسرية، شدّد على رغبة وحرص حكومته على رد الأموال المنهوبة التى هرّبها الرئيس الأسبق حسنى مبارك و30 من عناصر نظامه إلى بنوك سويسرا، معتبراً أن «هذه الأموال عبء على النظام المصرفى السويسرى فى المقام الأول»، مشدداً على أن «سويسرا لا تريد بقاء مثل هذه الأموال لديها، لكن الإجراءات والقواعد القانونية التى تضمن حماية الجميع فى المقام الأول هى التى تؤخر مثل هذه الخطوة».
وقال «تسيلفجر»، فى لقاء مع وفد من الصحفيين المصريين، فى مقر الخارجية السويسرية بالعاصمة «بيرن»، أمس، إن «الحكومة السويسرية سارعت إلى تجميد أموال الرئيس مبارك ومسئولى نظام حكمه بعد الإطاحة به بنصف ساعة فقط، من أجل المحافظة على هذه الأموال لمصلحة الشعب المصرى، إن تأكدنا فعلاً أنها جاءت من مصادر غير مشرعة، والحكومة السويسرية اعتمدت فى قرارها السريع هذا على ما كانت تراه فى الشارع المصرى طوال أيام ثورة 25 يناير، وما أشير إليه عن أبرز الشخصيات المتهمة بالفساد فى نظام (مبارك)، على أساس أن الانتظار لحين التأكد من صحة هذه المعلومات كان يمكن أن يتيح للأشخاص المستهدفين نقل أموالهم من سويسرا بسرعة، وبالتالى تضيع فرصة ردها إلى الشعب المصرى، إن تأكد أنها غير مشروعة». وكشف السفير «تسيلفجر» عن مفاجأة، رداً على سؤال لـ«الوطن» حول توقف سير القضية منذ حكم الإخوان، خصوصاً بعد أحداث 30 يونيو، بالقول إن «المحكمة العليا فى سويسرا أصدرت فى 12 ديسمبر 2012 قراراً بوقف تبادل المعلومات مع سلطات النيابة فى مصر، بسبب قرار الرئيس المعزول محمد مرسى فى نوفمبر من العام نفسه إقالة النائب العام، وتعيين نائب عام جديد، وهو ما أثار الشكوك فى استقلالية سلطة النائب العام فى مصر عن السلطة التنفيذية، وهو أمر حاسم بالنسبة للقضاء السويسرى»، مشيراً إلى أن القوانين السويسرية تؤكد بشكل حاسم ضرورة استقلال القضاء عن السلطة التنفيذية، ولا يمكن للحكومة أو المدعى العام فى سويسرا أن يتبادل المعلومات مع النائب العام فى مصر إذا لم يكن هناك ما يضمن تماماً عدم انتقال هذه المعلومات من النائب العام إلى السلطة التنفيذية، وهو ما لم تقتنع به المحكمة العليا بعد إقالة النائب العام فى مصر فى ذلك الوقت.
وحول تغيير الموقف بعد الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسى فى 3 يوليو 2013، قال المسئول السويسرى، إن «المشكلة لا تزال قائمة ولا تزال السلطات السويسرية غير قادرة على المطالبة بإلغاء قرار وقف تبادل المعلومات مع السلطات القضائية المصرية، وأحد الأسباب أيضاً كانت المحاكمات الجماعية وأحكام الإعدام الكثيرة التى صدرت بعد الإطاحة بحكم محمد مرسى».
وفسر المسئول السويسرى صعوبة إعادة هذه الأموال إلى مصر رغم مرور أكثر من 4 سنوات على ثورة 25 يناير وتجميد أموال «مبارك»، بأن «الكرة من البداية فى ملعب مصر، حيث إنه مطلوب من السلطات المصرية أن تقدم ما لديها من أدلة وتحقيقات إلى السلطات القضائية المصرية، لكى تصدر أحكامها بفساد هذه الشخصيات، ثم تتقدم بهذه الأحكام إلى السلطات السويسرية التى لن تتردد فى اتخاذ قرارها برد الأموال»، مشيراً إلى أن «قرار الحكومة السويسرية برد هذه الأموال إلى مصر، يجب أن يستند إلى أسس قانونية وإجرائية سليمة تماماً، بما فى ذلك إجراءات المحاكمات فى مصر، حتى لا يتدخل أصحاب هذه الأموال ويلجأوا إلى القضاء السويسرى لاستصدار قرارات بوقف إعادة الأموال، بدعوى أن السلطات المصرية لم تتبع معايير المحاكمات الصحيحة مثلاً، ووقتها يمكن أن يصدر القضاء السويسرى حكماً بوقف رد الأموال».
وشدد «تسيلفجر» على حرص الحكومة السويسرية على إنجاز مهمة إعادة الأموال المهرّبة إلى الشعب المصرى، وهو ما يدفعها إلى تأجيل مطالبة المحكمة العليا بإلغاء قرارها بوقف تبادل المعلومات مع مصر، خوفاً من رفض الطلب بسبب الشكوك التى يمكن أن تحيط باستقلال سلطات التحقيق والادعاء فى مصر، لأن رفض مثل هذا الطلب سيتيح لأصحاب الأصول المجمّدة التدخل والمطالبة باستردادها، لذلك فالحكومة السويسرية تنتظر اللحظة المناسبة من أجل تقديم الملف إلى المحكمة العليا، مع ضمان الحصول على قرار لصالحه، مشيراً إلى أن قرار السلطات القضائية بتبادل المعلومات مع أى دولة أخرى، بما فيها مصر، يتوقف على 3 عوامل أساسية هى «الثقة فى استقلال النظام القضائى، والتزامه بالمعايير الدولية العامة للمحاكمات العادلة، واحترام سرية المعلومات وعدم خروجها من السلطة القضائية، إلى أى سلطة أو جهة أخرى».
وأشار المسئول السويسرى إلى أن «حجم الأموال التى تم تجميدها بالفعل فى سويسرا يبلغ الآن حوالى 650 مليون دولار، وقائمة الشخصيات التى تم تجميد أموالها تضم 30 شخصية»، مضيفاً أن «الجزء الأكبر من المعلومات الخاصة بأموال (مبارك) ورجاله لدى المدعى العام السويسرى، ولا تعرف الحكومة عنه الكثير، بسبب مبدأ الفصل بين السلطات، ويتم احتساب الفوائد عليها وإضافتها إليها، سواء تم إثبات أنها أموال غير مشروعة، وبالتالى يتم إعادتها إلى مصر بفوائدها، أو عدم إثبات ذلك، فترد إلى أصحابها بفوائدها أيضاً»، مشيراً إلى أن «الحكومة قررت فى البداية تجميد الأصول لمدة 3 سنوات فى 2011، ثم تم تجديد التجميد لمدة 3 سنوات أخرى تنتهى فى 2017».
وعن موقف الأموال المجمّدة، قال إنها موجودة فى نفس الحسابات المصرفية الخاصة بها، ويجرى استثمارها، لأن قرار التجميد يعنى فقط حرمان أصحاب هذه الأموال من التعامل عليها أو تحويلها أو سحبها.