الجاز والنار والشِعر، ثلاثة تميز بها عن أقرانه، الأول يشربه والثانية ينفخها فى الهواء والثالث يلقيه على رواد المقاهى، تجده يومياً فى شوارع وسط البلد بعد أن تحول من طالب إلى «حاوى» يقوم بألعاب بهلوانية ليكسب بضعة نقود ينتزعها من جيوب معجبيه. من الحوامدية فى جنوب الجيزة إلى وسط البلد جاء «وليد»، 14 عاماً بصحبة والدته، وفى جعبته زجاجة ممتلئة بغاز الكيروسين يتجرعها أمام زبائنه ثم يشعل النار ليلفت انتباههم إلى قدراته الخارقة، أما ذهنه فيحفظ أبياتاً من الشعر يلقيها على مسامع الملتفين حوله، ليحظى بإعجابهم ثم أموالهم، ورث «وليد» عن والده مهنة النفخ فى النار، لا يمر يوم دون أن تطأ قدماه وسط البلد، مستعرضاً قدرات لم يعتدها سكان المنطقة والعابرون فيها: «بيسمونى الطفل المعجزة، عشان بشرب جاز وبنفخ فى النار، من يوم ما أبويا مات وأنا بشتغل، بلعب بالنار عشان أصرف على أمى وإخواتى الصغيرين».
المسافة التى يقطعها «وليد» بصحبة والدته من الحوامدية إلى وسط البلد، لم تكن عائقاً أمام تقديم عروضه اليومية، فالأهم عنده أن يوفر مالاً لإعالة أسرته التى تتكون من 5 أفراد: «أنا معرفش حاجة اسمها إجازة، أيام الدراسة كنت بخلص مدرستى الصبح وبنزل وسط البلد بالليل، ودلوقتى بنزل من الصبح لبليل»، ما زال «وليد» متمسكاً بمدرسته رغم اعتياده على مهنة الحاوى: «مقدرش أسيب المدرسة بحبها أكتر من الشغل بس مضطر أشتغل عشان إخواتى».
طموح «وليد» لم يتوقف على استكمال دراسته، حيث يطمح فى تحقيق أمنيته وهى أن يصبح لاعب كرة مشهوراً، مؤكداً أن الموهبة متوفرة ولكن ظروفه الصعبة تحول دون تحقيق حلمه: «أنا اشتركت فى مركز شباب فى الحوامدية، وبعد الاشتراك قالوا لى لازم لبس رياضة ألعب بيه، واللى معايا أنا وأمى بيكفى الأكل بالعافية، هجيب لبس منين؟».