أكد الدكتور أحمد شكرى، رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية بالجيزة وأمين حزب النور بالمحافظة، أن التيار السلفى شأنه كباقى التيارات السياسية الأخرى، من الممكن أن تنشأ داخله اختلافات تصل إلى التناقض، لافتاً إلى أن الدعوة السلفية لم تحرم المشاركة فى العمل السياسى، لكنها أحجمت عن المشاركة فى الانتخابات البرلمانية خلال فترة حكم حسنى مبارك، الرئيس الأسبق.
وأضاف «شكرى»، فى حواره مع «الوطن»، أن اتهام الدعوة بالعمالة لأمن الدولة، كان أحد الاتهامات المعلبة من قبل تنظيم الإخوان، لتشويه صورة منافسيه، كما أن الانشقاقات التى حدثت داخل التيار السلفى، كان أهم أسبابها الانخداع بالإخوان، وأنهم الممثلون الحقيقيون للدين الإسلامى، ومن يعاديهم يعادى الإسلام، لافتاً إلى أن المشاركة فى العمل السياسى لن تؤثر على الدعوة لأن هناك كوادر موزعة على الدولة ككل لنشر الدعوة.. وإلى نص الحوار:
■ كيف ترى تغير الخريطة السلفية فى مصر بعد ثورتى 25 يناير و30 يونيو؟
- التيار السلفى مثله ككل التيارات الفكرية فى العالم التى تحمل طيفاً من الأفكار بداخلها، وقد تشهد من الداخل اختلافات، تصل فى بعض الأحيان لحد التناقض، فمثلاً فى التيارات اليسارية سنجد فيها ناصريين واشتراكيين ثوريين، وبينهم أفكار تصل إلى حد التناقض، وليس مجرد الاختلاف، وكذلك التيارات الليبرالية، وفى الواقع نرى كذلك التيار السلفى فيه اختلافات، خصوصاً أنه طيف واسع جداً، وللأسف بعد 30 يونيو، نجحت مجموعة من الدعاية الإخوانية فى خداع مجموعة من السلفيين، وحدث تغير لدى مجموعة من المنتسبين للتيار السلفى، وتخلوا عن المنهج السلفى المبنى على أساس الدعوة إلى الله، وساروا وراء الإخوان حتى فى صدامهم مع الدولة.[FirstQuote]
■ وماذا عن تغير موقف الدعوة السلفية، واتجاهها للمشاركة فى العمل السياسى بعد 25 يناير؟
- الدعوة السلفية كانت ترى عدم المشاركة فى الانتخابات البرلمانية فى عهد مبارك، ولم تحرمها، خصوصاً أن تلك الفترة كانت تشهد فساداً وتزويراً لصالح الحزب الوطنى، وكانت المشاركة مجرد تجميل لصورة النظام، دون تحقيق مصالح الشعب أو إرادته، لذلك كان الإحجام عن المشاركة، نوعاً من المعارضة السلبية لهذا النظام، لكن بعد ثورة يناير وانهيار الحزب الوطنى وسيطرته، كانت المشاركة لأنه كان متوقعاً تحقيق مصالح أكثر ومطالب حقيقية للشعب، وبناءً عليه اشتركنا فى العمل السياسى، لكننا لم نفتِ أبداً بأن المشاركة السياسية حرام، وإنما أحجمنا عنها فى الانتخابات البرلمانية، وليس العمل السياسى ككل، لرفضنا المشاركة الصورية، دون تحقيق مصالح وتطلعات الشعب.
■ ماذا عن اتهامكم بالعمالة للأجهزة الأمنية للدولة؟
- العمالة لأمن الدولة، تهمة معلبة يطلقها الإخوان لتشويه خصومهم ومنافسيهم بشكل عام، واستخدموها ضدنا لأننا شاركنا فى 30 يونيو لإعلاء المصلحة الوطنية، وتجنيب البلاد خطر الحرب الأهلية، ولمنع سفك الدماء، ونحن نرحب بالتعاون مع أى كيان أو جماعة تسعى للخير، ومواجهة الشر والفساد.
■ ما نقطة الخلاف بينكم وبين الإخوان؟
- الإخوان اعتمدوا فى دعاياتهم على تصوير أنفسهم أنهم الممثلون للإسلام، وأن أى شخص مخالف لهم، هو عدو لله ورسوله، وبالتالى فإن أى شخص أو كيان يؤيدهم، فهو مؤيد للإسلام، وأى معارض لهم معارض للإسلام، لذلك حرصنا جداً فى عملنا السياسى، على أن نوضح أن مصر ليس فيها معركة على الإسلام، ولكن المعركة كانت بسبب أخطاء الإخوان فى الإدارة، خصوصاً أن العديد من المشاركين فى ثورة 30 يونيو، لم يكونون من المعادين للإسلام، وإنما كانوا رافضين لإدارة الإخوان وأسلوبهم فى الحكم، خصوصاً أن محمد مرسى، الرئيس المعزول، لم يطبق الشريعة على الإطلاق، كما قال ووعد، وما حدث فى 30 يونيو أمر طبيعى، فكل نظام له مؤيدون ومعارضون.[SecondQuote]
■ ماذا عن الانشقاقات التى حدثت داخل التيار السلفى، ألم يكن سببها العمل السياسى؟
- السبب الرئيسى لكل الانشقاقات سواء تشكيل حزب الوطن، من النور، أو الخلافات داخل التيارات السلفية الأخرى، هو الموقف العام من الإخوان، فبعض المنشقين كانوا يدعمون الإخوان، مهما كان وضعهم ومهما كانت أخطاؤهم، إلا أن منهجنا السلفى فضل مصلحة الوطن عموماً وليس مصلحة الإخوان أو تيار بعينه، فكنا نحاول نصح الإخوان قبل 30 يونيو وبعدها ولكنهم كانوا يرفضون الاستماع إلينا، كما أن الانشقاقات التى حدثت كانت قليلة، ولا تتعدى 20 فرداً انضموا للجبهة السلفية التى تتبع فى الأساس الفكر القطبى، وتنسب نفسها للسلفيين، وهى لا تمثلنا، وخرجنا بحملات ضدها لتعريف الناس بها، كان منها حملة «مصرنا بلا عنف» فى جميع المحافظات.