شيوخ "الكاسيت والفضائيات".. احترفوا الدعوة واعتزلوا السياسة
بعد ثورة 30 يونيو، ابتعد ما يقرب من 50% من السلفيين عن العمل السياسى، منهم مدارس بأكملها، فكان هناك تيار سلفى غير مشكل تنظيمياً، يعتمد على مجموعة من الدعاة الذين يتواصلون مع الناس، إما من خلال الدروس فى بعض المساجد الشهيرة، أو الفضائيات السلفية التى سمح نظام حسنى مبارك، الرئيس الأسبق ببثها، وهذا التيار تأثر بالتيارات السلفية المقبلة من المملكة العربية السعودية، ولم يكن يجمعه إلا شيخ يتتلمذون على يديه، ويلتفون حوله حتى كون السلفيون عدداً من المجموعات التى لا يجمعها تنظيم بعينه، لكنها تلتف حول عدد من المشايخ.
ومن أبرز هؤلاء الدعاة تأثيراً فى الساحة السياسية والسلفية الآن، محمد حسان، ومحمد حسين يعقوب، ومحمود المصرى، ومصطفى العدوى، وأبوإسحاق الحوينى، ومحمود عبدالرازق، وكان انتشارهم عن طريق شرائط الكاسيت والإنترنت، والفضائيات الدينية، قبل ثورة 25 يناير، فضلاً عن مشايخ الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة، وجماعة أنصار السنة المحمدية، وهناك السلفية المدخلية منهم محمود لطفى عامر، وأسامة القوصى، ومحمد سعيد رسلان، وطلعت زهران، وجمال عبدالرحمن، وعلى حشيش، وعبدالعظيم بدوى، وسلفية المنصورة بقيادة أحمد النقيب.
وكان مصطفى العدوى، عضو مجلس شورى العلماء، قد قال فى تصريحات سابقة لـ«الوطن»، إنه على تيار الإسلام السياسى العودة للعمل الدعوى وترك العمل السياسى، لأن الوضع الحالى فتنة، لافتاً إلى أنه يحاول الآن التركيز على العلم الشرعى، بعد أن قرر اعتزال الفتنة، ودعا الأمة الإسلامية لأن تعتصم بحبل الله، وألا تفكر فى البلاء وأن يجتمع العباد كلهم على كتاب الله والسنة، ويراعوا التآخى والأخوة التى بينهم وألزمهم الله بها، مع السعى للنهوض بالبلاد.
أما التيار السلفى المدخلى فى مصر، فلم يشارك فى السياسة لا فى أعقاب 25 يناير أو 30 يونيو، حيث يعتبر الخروج على الحاكم حراماً، وأن على المجتمع السمع والطاعة، وكان المداخلة امتداداً للتيار السلفى المدخلى فى المملكة العربية السعودية، الذى برز إبان حرب الخليج الثانية 1991، وبدأ هذا التيار فى الظهور كتيار مضاد للتيارات المعارضة لدخول القوات الأجنبية كالإخوان والسرورية، فذهب لأبعد مما ذهبت إليه مؤسسات الدولة الرسمية مثل هيئة كبار العلماء، التى أفتت بجواز دخول القوات الأجنبية الجزيرة العربية على أساس أن فيها مصلحة، إلا أن «المدخلية» اعتزلوا الطرفين وأنشأوا فكراً خليطاً يقوم على القول بمشروعية دخول القوات الأجنبية، ويعادى من يحرم دخولها أو ينكر على الدولة ذلك، وهذا على أساس مرجعية سلفية تعتمد على أدلة من القرآن والسنة ويعرفون بـ«الجامية» نسبة لمحمد أمان الجامى الإثيوبى الأصل، وهو المؤسس الحقيقى لهذا التيار، ويلقبون أيضاً بـ«المدخلية» نسبة إلى ربيع بن هادى المدخلى وهو أحد رموز هذا التيار فى المملكة العربية السعودية. وأبرز رموزها فى مصر: محمود لطفى عامر، وأسامة القوصى، ومحمد سعيد رسلان.