زوجتى لا تعرف كيف تبتسم، فهي على طول الخط، وطوال الوقت متجهمة، مقطبة الجبين، ولأني أهوى الرسم فلقد رسمتها على هيئة برتقالة مجعدة، تبدو قشرتها الخارجية قديمة ومكرمشة.
غضبت زوجتى بهذا التشبيه، ووجدتها تنفجر بوجهي تتهمني أني وأولادنا السبب، فهي التي تتحمل مسؤولية كل شيء، وأنا أكتفي بالنصح، وربما توجيه الأوامر الصارمة، وأهرب من كل شيء بالجلوس مع أصدقائي بالمقهى
وأتنزه كل أسبوع بعيدًا عن دوشة البيت.
والحق أقول أني وبخت نفسي كثيرًا، بسبب نبشى لهذا الموضوع، وكان على الصمت أفضل لي.
يبدو أن زوجتي ما صدقت، لقد انفجرت بوجهي مثل قنبلة بدائية سيئة الصنع، أحاول إسكاتها لكنها لا تسكت أبدًا.
ثم أحضرت كل الملابس المتسخة وفردتهم بالصالة، والأحذية التي تتطلب إصلاحًا، تشير إلى الغسالة التي تحتاج إلى إصلاح منذ شهر بينما أنا أضع يدي بالماء البارد، ولم أحاول مساعدتها بالحصول على فني جيد بإصلاح الغسالات الأوتاماتيك.
وتبدلت لهجتها فجأة إلى لهجة هادئة، لطيفة حتى أني خفت على نفسي، وظننت أنها سوف تقتلني حالاً، لكنها بكت قائلة: "كنت أتمنى أن تشتري لي غسالة جديدة، وترحمني من الغسيل وتعبه".
بالطبع نقح على عرقى الحاتمي، وتمثلت بجدي الكبير حاتم الطائي، وقلت في نوبة كرم مندفعة: "سوف أشتري لكِ الغسالة التي تريدينها في الوقت الذي يناسبك، وما هي إلا دقائق حتى وجدتها ترتدي ثياب الخروج، ومسحت دموعها، وتدفعني للخروج قائلة: "هذا أنسب وقت للخروج".
كان مأزقًا كبيرًا، وفخًا منصوبًا بعناية للعبد لله، قلت لها: "ليس معي أي نقود
لكنها قالت: "فاكر المبلغ الذي اقترضه صديقك عبدالرحمن منذ شهرين، لقد أحضره أمس ونسيت إخبارك".
الآن فقط اكتشفت كم أنا مندفع، ومتهور كما كانت تقول لي أمي -الله يرحمها-
المبلغ في يدها، ألفان من الجنيهات، وقررت شراء الغسالة بالتقسيط، والمقدم في يدها، وأنا موظف حكومي بضمان وظيفتي لقد ندمت على كرمي الحاتمي وسؤالي عن سر تجهمها.