المجمع العلمي المصري

رفعت رشاد

رفعت رشاد

كاتب صحفي

226 عاما مرت على إنشاء المجمع العلمي المصري، في آخر مبنى من شارع قصر العيني يطل مبنى المجمع على ميدان التحرير، مبنى قديم لامحه لا تحمل ميزة معمارية كبيرة وكان من سوء الحظ ان وجد بالقرب من ميدان التحرير حيث تعرض لحريق بفعل فاعلين معروفين تسببوا في إحراق ما يقرب من 175 ألف كتاب ومخطوطة ووثيقة نادرة .

أنشئ المجمع بقرار من نابليون بونابرت قائد الحملة الفرنسية على مصر في 20 أغسطس عام 1798 . قام المجمع على أكتاف علماء الحملة الفرنسية الذين اصطحبهم نابليون معه في تقليد عسكري جديد وقتذاك صار بعد ذلك من الأعراف الاستعمارية . نظم المجمع على غرار المجمع العلمي الفرنسي الذي يعد من أكبر الهيئات العلمية في فرنسا ويضم الأكاديميات الفرنسية الأربع . أقيم المجمع في البداية في بيت السناري والحق به مجموعة من البيوت المجاورة وصار بيت السناري الموجود حتى الآن بحي السيدة زينب مقرا للرسامين الفرنسيين .

ضم المجمع عند إنشائه 12 عضوا وتم تقسيم مجالات اختصاصه إلى أربعة أقسام هي : الرياضيات , والعلوم الطبيعية , والاقتصاد , والآداب والفنون , وكان يتردد عليه الشيخ رفاعة الطهطاوي الذي كان بعد ذلك ضمن أعضاء البعثة المصرية التي سافرت إلى فرنسا في عهد محمد علي.

كان الهدف من إنشاء المجمع دراسة الأحداث التاريخية والمعاصرة آنذاك في مصر وتقديم المشورة للحملة الفرنسية ونتج عن كل هذا الجهد في ثلاث سنوات كتاب وصف مصر . وبعد رحيل الحملة الفرنسية عام 1801 تفكك المجمع بعد أن زال سبب وجوده ولكن في عام 1842 أنشئت الجمعية الأدبية المصرية على يد القنصل الإنجليزي في ذلك الوقت وعالم فرنسي بديلا عن المجمع . وفي عام 1856 أعاد الخديوي سعيد تأسيس المجمع العلمي مرة أخرى في الإسكندرية ثم انتقل مرة أخرى عائدا إلى القاهرة في عام 1880 .

ضم المعهد على مدى عصور قامات مصرية علمية وفكرية كبيرة ورأسه عدد منهم : أحمد لطفي السيد وطه حسين وعلي مبارك وكان من أبرز أعضاءه محمود الفلكي ويعقوب أرتين والمير عمر طوسون وعلي إبراهيم  واحمد زكي وعلي مصطفى مشرفة ومن الأجانب عالما الآثار ماسبيرو وميريت  . وحاليا تضم عضوية المجمع

ضمت جدران المجمع 200 ألف من الكتب والمخطوطات النادرة منها كتاب وصف مصر وكتبا تؤرخ للحملات الصليبية ومذكرات نابليون بونابرت كما أملاها بنفسه وأطلس فنون الهند ومخطوطات للكتاب المقدس وأطلس ألماني عن مصر وإثيوبيا وهناك ما يسمى أطلس «ليسوس» وهو نسخة وحيدة كان يملكها الأمير محمد علي . يعد المجمع ثاني العاهد العلمية الكبيرة بعد الأزهر وقد أعيد ترميم مبناه بالقرب من ميدان التحرير وقام الشيخ سلطان القاسمي – عضو المجمع - بتعويضه ببعض ما فقد في حريق 17 ديسمبر 2011 بشراء نسخ أصلية بعضها من فرنسا وبعضها من دول ومكتبات ومعاهد كبرى أخرى .

كان المجمع مركزا مهما وحيويا لوصل الحضارة المصرية بأوروبا وبداية اهتمام فرنسي وصل إلى حد الولع بالحضارة المصرية القديمة .