هل هذا معقول؟
يتابع العالم أجمع أخبار رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، حيث يتصرّف وكأنه أعلى سلطة على الكرة الأرضية.. فلا عادت قرارات محكمة العدل الدولية لها قيمة، ولا أصبح لقرارات الأمم المتحدة أى اعتبار، لأنها لا تُلبى رغبات نتنياهو.. ولا يقيم رئيس دولة الاحتلال أدنى اهتمام لاستنكار شرفاء العالم لما يقترفه من مجازر لم يسبق لها مثيل ضد الأشقاء الفلسطينيين فى قطاع غزة، ثم بدأ يتوسّع فى الضفة الغربية.
والغريب أن القنوات التليفزيونية تفسح المجال لآراء وصلت إلى حد اعتبار الولايات المتحدة الأمريكية وسيطاً «مخلصاً!!» لوقف إطلاق النار المتواصل منذ أكثر من عشرة أشهر ضد الشعب الأعزل، الذى يتمسّك بأرضه رغم ما يعانيه على أيدى جيش الاحتلال الذى قتل وأصاب أكثر من مائة ألف ضحية معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن.. وهو ما جعل المتابعين لهذه المأساة الإنسانية المروعة يوجهون تساؤلاً للرئيس الأمريكى جو بايدن عن سبب إمداد إسرائيل بكميات رهيبة من الأسلحة والتمويل، والأدهى إعلان وزير الدفاع الأمريكى الدفع بترسانة حربية أمريكية إلى البحر الأبيض المتوسط «للدفاع؟؟» عن الدولة الصهيونية، وكأننا نحن الذين نعتدى عليها.
وتمادى البعض فى تبرير الموقف الأمريكى بالقول إن نتنياهو أقوى من الرئيس الأمريكى الذى لا يستطيع وقف المساعدات المادية والمساندة السافرة أو اتخاذ أى إجراء ضد نتنياهو، مثل أشهر قرارات محكمة العدل الدولية، بالقبض على السفاح ومحاكمته، والذى عطلته واشنطن بالفيتو الرهيب، كما صوتت بالفيتو على قرارات الأمم المتحدة بشأن إقامة دولة فلسطينية على الأراضى الفلسطينية المحتلة عام 1967.
والمحزن أن الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب قد منح إسرائيل القدس المحتلة، ونقل سفارته إليها كما «منحها» الجولان السورى المحتل دونما أدنى احترام للأوطان، وكأن الكرة الأرضية ملك جنابه، ودون ذرة احترام لأبناء هذه الأوطان.. فهل كان نتنياهو وراء هذا التصرّف الأمريكى المعيب،؟ أكيد نتنياهو رحّب بشدة بالكرم الأمريكى، وأكيد أنه لم يكن قادراً عليه وحده.
ومؤخراً استفحل جنون العظمة لدى السفاح الصهيونى، فبدأ التحرش بمصر، فى البداية عندما صفعه قرار الرئيس السيسى رفض تهجير «فلسطينيى غزة» إلى شبه جزيرة سيناء المصرية واعتبار هذا القرار خطاً أحمر، ورغم سقوط قناع الجيش الإسرائيلى (الذى لا يُقهر)، فاقترب من العام، فى أطول حرب خاضتها إسرائيل، ليس ضد جيش مسلح، بل ضد شعب أعزل أصبح صموده أسطورة إنسانية، ولم يحقق المغرور أياً من الأهداف التى أعلن عنها، متوهماً أنها ستتحقّق خلال أيام، أو على الأكثر خلال أسابيع، حاول التوسّع بإقامة مواقع للجيش الصهيونى فى محور فلادلفيا وعلى الحدود المصرية الفلسطينية فى رفح وتلقى صفعة حاسمة من مصر التى أكد زعيمها رفضه التام لهذا الجنون الصهيونى.
إن نتنياهو ليس أكثر من أداة تحت تصرف الولايات المتحدة التى تستخف بعقولنا عبر محاولة الظهور وكأنها طرف محايد ووسيط فى أبشع جريمة ارتكبها الاستعمار البريطانى الذى ورثته أمريكا بجلب الصهاينة لاحتلال فلسطين وطرد أبنائها من وطنهم وإحلال أجانب من دول شتى مكانهم، وفى كل يوم يتأكد أن نتنياهو وأمثاله أبعد ما يكونون عن السلام، وليست جريمة الإعلان عن إقامة معبد يهودى فى المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين، آخر جرائمهم، وهو ما يستوجب منا جميعاً الوقوف خلف الرئيس السيسى عدوهم الأول.