من وحي الاكتشاف البترولي الجديد
الخبر الإيجابي يقول إن لدينا كشفاً بترولياً جديداً فى كلابشة بالصحراء الغربية يبلغ 7165 برميل زيت/ يوم و23 مليون قدم مكعب غاز مصاحب، لكن وراء هذا الخبر كثيراً مما يجب أن يُقال.
خلال أزمة النقد الأجنبي التي عانت منها مصر، كان تراكم مستحقات الشركات الأجنبية العاملة فى مجال النفط أحد العناوين الرئيسية التي تؤرق صانع القرار المصري، فهي ليست فقط مديونية تتراكم علينا، وهى بكل تأكيد واجبة السداد، لكنها أيضاً تعطيل للكشوفات البترولية المستقبلية التي يمكن أن تحدث.
الشركات الأجنبية التى تجرى هذه الاستكشافات شأنها كشأن أى شركة تقوم بأى نشاط اقتصادى تستهدف الربح، وهى إما أن تحصل على أرباحها فترسلها إلى الخارج، إلى المقر الأم، أو تعيد استثمارها فى استكشافات أخرى.
عدم الحصول على الأرباح يعنى أن الشركات الأجنبية ستبطئ خطواتها خوفاً من تراكم المديونية وعدم السداد من جانب، ونتيجة لانخفاض التمويلات اللازمة للاستكشافات الجديدة من جانب آخر، والتى كانت الأرباح تمثل جزءاً لا بأس به منها.
كان هذا جانباً من مشكلة الطاقة التى لدينا، وكان يمكن للأزمة أن تشهد مزيداً من التفاقم، لكن ما حدث فى مارس الماضى، بعد اتخاذ قرار ضرورى وحتمى بتصحيح سعر الصرف، أسهم فى تعديل المسار، فاستطاعت الدولة أن تسدد جزءاً من المديونية، مع جدولة المتبقى مع الشركات.
«رأس الحكمة» لم تكن الأموال الوحيدة التى تدفقت فى الشهور الماضية، فتحويلات المصريين فى الخارج، والاستثمار غير المباشر «الأموال الساخنة»، وبالتأكيد الاستثمار المباشر، شهدت جميعاً طفرات جوهرية كنتيجة مباشرة لمرونة سعر الصرف، هذه الأموال هى ما مكنتنا من حل كثير من المشكلات كالبضائع المكدسة فى الموانئ، وبكل تأكيد المديونية المتراكمة لشركات النفط.
ما سبق يعنى بوضوح أن مرونة سعر الصرف حتمية لاستمرار الاكتشافات البترولية، التى إما أن تقلل الاستيراد أو تزيد التصدير، وهذا رد حاسم على كل ادعاء يقول إن المرونة شرط فُرض علينا، بل هى إجراء حتمى ضرورى صحيح من الناحية العلمية الاقتصادية، ولم يكن أمامنا حل إلا هو لإعادة التدفقات الدولارية وضمان استمرارها.