م الآخر| "لمـا بشاطئ الغُروبِ إلتقاني"
كتب: محمود الشريف
م الآخر| "لمـا بشاطئ الغُروبِ إلتقاني"
كُنَّا بالأَمسِ معاً وكانَ يومُ..
عيدٍ لما إلتقيتُهُ وإلتقَاني
كأنَّني للمرةِ الأولى أعرفهُ
وكأنَّهُ للمرةِ الأولى يراني
اللهفةُ ذاتُ اللهفةِ والدَّهشةُ
كتفتيحِ فراشاتِ الرحيق بـبستانِ
وفُستاني رياحُ الفرحةِ كم طيَّرتهُ
وحتى الدربُ يكادُ يطيرُ بفُستاني
أجيئُ إليهِ مسرعةً فيسبُقني
بدنيا عينيهِ دائماً بحنانِ
آهٍ لو سبقـتهُ وقلتُ (أحبُّهُ)
ودفئُ صوتهِ بالرحماتِ كساني
أشعرُ بهِ يريدُ عناقي وأريدُ..
ولولا خوفي لقلتُ عساهُ وعساني
تحاولُ يدهُ تقبيلَ يدي سلاماً
وينتفِضُ عصفوراً بسَلامِ اليدانِ
خجلي وقلبي أكبرَ حصنَانٍ بالدنيا
لألوذُ بهما ولداخلِ نفسي خَبآني
ويقولُ يحبني في كل لحظةٍ
غياباً وحضوراً ومابينَ الثواني
منهُ قبعةٌ وشالُ ، وقارورةُ عطرٍ
مني أغلى ما أهديتهُ وأهداني
فماذا أقولُ وبصَدري نسورٌ
محلقةٌ كم زلزلتْ كل أركاني؟
بشاطئِ النيلِ لما إلتقينا قد
إختفى مكانهُ بِسرابِ مكاني
يُلبسني قبعتي يُطوقني بشالي
كطوقِ الحمامةِ يغمرني بأمانِ
يُلبسني قبعتي يُلبسني شالي
ليقفَ عاشقاً متعبداً بسبحاني
يقولُ أني لوحةٌ تضجُ حياِةً
لوحةٌ مائيةٌ زيتيةُ الألوانِ
يقولُ أني لوحةٌ من نقشِ
الطبيعةِ تلهو بمياهِ عينانِ
وأني (كبُورتريهٍ) ما فكرتْ
بهِ كعينيهِ أبداً ريشَةِ فنانِ
يقولُ أني قصيدةُ القصائدِ
ولايكفيني من الشعر ديوانِ
يقولُ أني أسطورةٌ كلقطةِ
الغروبِ البعيدِ القريبِ الأماني
يقولُ أني بدعةٌ من إدعاءِ
الوجودِ لمحةٌ من تذكرٍ ونسيانِ
فلو كنتُ حقاً كما يراني
فلأنَ حبهُ عليهِ دائماً أوصَاني
ملكتُ قلبهُ ببسَاطةٍ بهدوءٍ
كقطرِ الندى يقطرُ بموردٍ قاني
فكيفَ حوَّلَ العمرَ بحبهِ
لزمانٍ كل ما دونَهُ فاني؟
وقضينا الغروبَ بمقهىً على
مخدعِ المدى لما خبأني بفنجانِ
فياحبيبي قد عشنا العمرَ كلهُ
ولهاً ومِرَاراً بكلمةٍ بينَ الشفتانِ
وكانََ حوارُنَا النُّوارنيُّ كحوَارِ النَّارِ..
بموقدةٍ وإختصرنا بالكلامِ كل الزمانِ
بقبعةٍ وشالْ كانَ ينشرُ المسا
الدامي رؤىً كوجهيَ الولهانِ
فمتى تأخذني لصَدركَ ليغدو كبيتي
وتختصر الدنيا بـضَمِ الذراعانِ؟
ليتَ حبيبي أدركَ أنهُ كلما ودَّعني
قد تركني وحيدةً بذكراهُ وأبكاني
**********
عصرية 15/12/2012م