المشي وفوائده
عندما عانيت من آلام فقرات الظهر نصحني الطبيب بالمشي، قال إن المشي لمدة 45 دقيقة كفيل بأن يمنح الفقرات الراحة ويفك العضلات، قبلها قال لي طبيبي المعالج إن ارتفاع ضغط الدم علاجه الأساسي، المشي.
ربما لم نتعود في بلادنا على المشي كثيرا أو أن غالبية الناس لا تمشي بانتظام كعادة يمارسونها، الأسباب تتعدد، فقد تكون الشوارع مزدحمة أو الأرصفة مختفية أو أن ليس الكل يملك وقتا لممارسة هذه العادة الحميدة المجانية.
في الغالب يسير الأطفال عند عمر 15 شهرا، لكن يبقى الإنسان طويلا، بل غالبية عمره لا يعرف المشي الحقيقي، فالبيت لا يعلمنا المشي او الارتباط بهذه العادة كما أن المدرسة لا تهتم بتعليمنا المشي.
إن المشي علاج لمن خلقوا أو أصابهم أمر خلقي كأن يولد الطفل وبه بعض الشذوذ في خلقته فيمشي منخفض الرأس أو منحني الظهر أو أن ساقيه معوجتان.
إن النظر إلى الأرض خلال السير يرجعه البعض إلى طباع الإنسان الأولى وهو ما يؤدي إلى أن يكونوا محدودبي الظهر ويسيرون في خطوات بطيئة وثقيلة وأحيانا في خطوط متعرجة او يتمايلون من الإرهاق وبشكل عام قد يراهم البعض لا يعرفون إلى أين يتجهون.
إن المشي السليم عادة، لذلك نجد ضباط الجيش أو الشرطة يمشون منتصبي القامة، معتدلي سلاسلهم الفقرية ويخطون خطوات متزنة وهي أمور اكتسبوها بعد مران طويل أضموه في معسكراتهم وتعودوا عليها بالتزامهم تلك الخطوات المنضبطة منتظمة الإيقاع.
وربما يمكن التفريق بين مشي إنسان وآخر حسب جنسيته وتقاليد بلاده، فقد نجد في الأوروبيين انضباطا في مشيهم وهو أمر تعودوا عليه منذ الصغر، كما أنهم في غالبهم مواظبون على المشي سواء في الحدائق العامة أو في النوادي الرياضية.
إن المطالع للأوروبيين خاصة، يجد أجسامهم فارعة، ومشيهم متزن، يمارسون الرياضة في مراكز الألعاب أو "الجيمانيزيوم"، كما أنهم يمارسون الرقص والحركة الدائبة.
وهذا عكس ما يحدث في المدن المزدحمة مثل القاهرة وغيرها من كبيرات المدن حيث صارت الأرصفة مزدحمة والشوارع كذلك، لذلك فإن من يجدون في السير ويسرعون الخطى يضطرون إلى خفض سرعتهم والإندراج في الطوابير والتكتلات الموجودة.
المشي علاج مجاني لكثير من الأمراض وهو ذاته رياضة بسيطة لا تتطلب سوى مساحة للحركة.