لغة التعامل مع العدو

رفعت رشاد

رفعت رشاد

كاتب صحفي

تدور رحى الحرب في الإقليم منذ ما يقرب من عام كامل، ضربت المقاومة الفلسطينية ضربتها الموجعة في 7 أكتوبر الماضي في عملية طوفان الأقصى فما كان من العدو المحتل إلا أن جرد حملات وراء حملات لتدمير كل أشكال الحياة في قطاع غزة.

وجه العدو دباباته وطائراته ومدافعه إلى صدور المدنيين العزل بحثا عن رجال المقاومة الذين تلاشوا من أمام العدو الذي فشل في العثور عليهم حتى الآن وهو ما يعني الفشل المؤكد لمخابرات الصهيونية وجيشه الذي لم يملك إلا أن يستخدم الذخائر الأمريكية المتقاطرة عليه للتدمير والتدمير فقط , في مواجهة عزل من أطفال ونساء وشيوخ.

لغة التفاوض مع العدو لم تأتي منقبل بأي نتائج , محا الاحتلال اتفاقيات أوسلو ومدريد وعشرات الاتفاقات مع فلسطين ولم يعترف بأي منها ولم يقبل في الحقيقة بأي منها ووقع على الاتفاقات لإظهار وجه سلام أمام العالم بينما يضع أمامه دائما الدولة اليهودية الكبرى من النيل إلى الفرات شاملة الشام والهلال الخصيب ككل لتكون في يوم ما الدولة العظمى التي تحكم العالم وتديره كما تهوى وكما تقول أساطيرها.

إن المفاوضات مع الاحتلال لا تصل إلى نتيجة إلا لو كانت في صالحه ولذلك فحتى إذا اتفق فإنه يعود وينكث باتفاقاته ويعود للهواية التي يفضلها وهي الحرب , الحرب ضد العرب, كل العرب , لا يستثني منهم أحدا.

إن العدو لا يعرف غير لغة القوة ولذلك يجب أن يكون العرب جاهزون دوما لكل السيناريوهات , فإذا اشتعلت الحرب فإنها ستكون الحرب الأخيرة , نكون أو لا نكون , فخطط إعادة ترتيب وتقسيم المنطقة لصالح إسرائيل ليست بخافية على أحد , والأهداف الطامعة في الجغرافيا العربية والثروات التي بداخلها وحدودها التي تتوسط العالم وإطلالاتها على البحار والمحيطات محل طمع استراتيجي من القوى الاستعمارية التي تعيث فسادا وحربا في العالم والتي تسعى حثيثا لتنفيذ أطماعها بعدما نفذت الخطوة الأولى منذ اتفاقات سايكس بيكو .

قال الشاعر العربي القديم: تعدو الذئاب على من لا كلاب له .. وتتقي صولة المستأسد العادي، وهكذا يتعامل الأعداء وعلينا أن رقب ونحلل كيف يتعاملون مع الدول التي تملك أسلحة نووية فتاكة وبين الدول الأضعف لكي ندرك مدى صحة قول الشاعر العربي القديم.