رسالة خادعة
أدمت إسرائيل بوحشيّتها المعتادة قلوبنا بدرجة لم يسبق لها مثيل، حيت يتواصل حصدها للمواطنين المدنيين العزل فى غزة منذ ما يقرب من عام وطوال هذا الوقت تتدفق رسائل الولايات المتحدة الأمريكية بأنها تعمل على وقف إطلاق النار فى غزة وكأنها ولاية إسرائيلية تناشد «نتنياهو» الرفق بالضحايا المدنيين، لا سيما الأطفال والنساء وكبار السن الذين استشهد منهم ٤٠ ألف شهيد عدا ما يفوق المائة ألف مصاب، هذا طبعاً غير حجم الدمار الهائل الذى أثار استياء شرفاء العالم.
غير أن إسرائيل، التى تريد أن تغير المنطقة حسب تصريح «النتن ياهو»، تقدمت إلى لبنان حيث يتواصل القتل والدمار منذ أربعة أيام بأسلوب وحشى يشبه ما ارتكبته فى غزة، والحجة الصهيونية هى دائماً «محاربة الإرهاب» وتدعمها فى ذلك الولايات المتحدة التى تعتبر على خلاف المنطق وكافة القوانين الدولية أن مقاومة الاحتلال إرهاب.
وما يثير الارتياب أن الرئيس الأمريكى أعلن أنه يسعى إلى وقف الحرب على لبنان مما يحمل على الاعتقاد بأنه «سيواصل مساعيه النبيلة» لمدة عام حتى تنتقل الحرب الوحشية إلى قطر عربى جديد وبأحدث الأسلحة الأمريكية وأكثرها تدميراً.. وأعتقد أن من حقنا أن نرتاب فى فحوى تصريحات الرئيس جون بايدن التى تنطوى على خطة خبيثة بتصديقه وإتاحة الفرصة لإسرائيل لاقتراف المزيد من الإبادة التى أكد «نتنياهو» أنها هدف الدولة الصهيونية وأنه قرر تنفيذها.. فلا يعقل أن يصدق أحد الولايات المتحدة الأمريكية التى استغلت كافة صلاحياتها فى مواجهة القانون الدولى لحماية جرائم إسرائيل حتى تتحقق المؤامرة الأمريكية المعروفة باسم الشرق الأوسط الكبير وعلى رأسه دولة الاحتلال التى تأتمر بأوامر البيت الأسود الذى يطلق على نفسه خبثاً مسمى «البيت الأبيض».
وأظن، وليس كل الظن إثماً، أن الرئيس الأمريكى يريد صرف الأنظار عن الجريمة المفزعة التى خططتها بريطانيا عندما كانت عظمى للسيطرة الكاملة على الوطن العربى بثرواته التى يدرك الجميع مدى أهميتها، خاصة ما يحتويه جوفها من الثروات البترولية وهو ما دعا أمريكا إلى استكمال الطريق بالسير على ذات المنوال.. ومَن منا ينسى ما فعلته واشنطن ضد العرب فى كافة المحافل الدولية وعلى أرض الواقع ولم ننسَ بعد ولا أعتقد أننا سننسى جرائم واشنطن ضد العراق الذى قُتل الملايين من مواطنيه ونُهبت ثرواته ثم طلعت علينا بأن لديها ضميراً يؤنبها على الكذبة البشعة بادعاء أن العراق لديه أسلحة دمار شامل، بعد أن اكتشفت هى وحليفتها بريطانيا أن العراق ليس لديه أية أسلحة من هذا النوع، لكنها غرست فيه بذرة الفتنة الطائفية البشعة بادعاء الحرص على العدالة بتوزيع ثروة البلاد على «السنة والشيعة والأكراد»، أى أنها قسمت العراق فعلاً طائفياً وعرقياً.
كنت أغطى أحداث الحرب الإيرانية العراقية وزرت العراق عشرات المرات ولم ألمس أى تفرقة فى تعامل الدولة مع المواطنين، كما لم أشعر بأنهم يشعرون بأى اضطهاد من السلطة.. وكنت فى زيارة صديقة عراقية سنية عندما بعثت لها صديقة لها شيعية بطبق حلويات رائعة بمناسبة الاحتفال بعاشوراء.. لقد سمحت لى تجربتى الطويلة بالتوصل إلى قناعة تامة بما قاله الفيلسوف الفرنسى روجيه جارودى بأن أمريكا هى طليعة الانحطاط.
لابد أن نشير إلى أنه رغم كل ما يدور فى المنطقة هناك توجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسى واضحة تماماً فيما يخص التضامن الكامل مع لبنان، وتقديم كل أشكال الدعم الممكنة للأشقاء، وأن المساس بسيادة لبنان مرفوض تماماً.
ومصر ترى أن القضية الفلسطينية هى جوهر الصراع فى منطقة الشرق الأوسط، ولن يمكن تحقيق الاستقرار فى المنطقة دون حصول الفلسطينيين على حقوقهم المشروعة، ووقف العدوان الإسرائيلى على الأبرياء فى غزة والضفة الغربية وغيرها من المناطق الفلسطينية المحتلة.