ناصر عبدالرحمن يكتب: الضيف
ما أجمل أن تكون ضيفاً، أكرمك الله وأحسن ضيافتك، أنت أيها المحبوب ضيف الله، لك حق الضيف، وللضيف حق معلوم، له السكن وله الأمان وله الطعام والشراب والمبيت والراحة والخدمة والود والونس والصحبة.
وعلى الضيف واجبات، عليه ألا يطمع فى البيت، عليه ألا ينظر إلى حرمات البيت، عليه ألا يطلب ما ليس له، عليه ألا يتعدى حدوده، عليه أن يشكر المضيف، عليه أن يستر ما يراه ولا يبيح به، عليه ألا يلح فى طلب الزيادة، عليه أن يتأدب أمام صاحب البيت، عليه ألا ينسى أنه ضيف وليس صاحب بيت، عليه أن يعيش كضيف مقامه مؤقت إلى حين، ولقد ذكر الضيف فى مواضع كثيرة فى القرآن الكريم تؤكد أن الضيف مكرم وله حق واجب.
قال تعالى: «وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ».. «وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ».. «فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا».
قال سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، فى الضيف: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه».. «ليلة الضيف حق واجب على كل مسلم».. «إن لضيفك عليك حقاً».. والحمد لله أن إكرام الضيف حق مؤكد، والحمد لله إننا ضيوف الله سبحانه.
قال صقر حسين السبيعى: «الضيف هو ضيف الله والجود من الموجود»، وقال أبوالطيب المتنبى: «على قدر أهل العزم تأتى العزائم.. وتأتى على قدر الكرام المكارم»، وقال أحد العرب: «وبات أبوهما من بشاشته أباً.. لضيفهم والأم من بشرها أماً».
كثر أسماء أهل الكرم من العرب أمثال حاتم الطائى، وعبدالله بن جدعان، وهاشم بن عبدمناف، لكن لم ترَ الدنيا أكرم من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الذى عفا عن قريش وسامحهم وهو فى قوة وقدرة وهيبة وسلطان، وكانت قريش فى ذل وانكسار وهزيمة حين تركهم فى فتح مكة المكرمة: «وقال اذهبوا فأنتم الطلقاء»، وكيف لا وهو نبى الرحمة: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»، «حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم»، الفرحة والفوز للإنسان الذى بين رب رحيم ورسول رحمة للعالمين، الجمال والنعم التى لا تحصى أن الله خلق الإنسان وكرّمه، وجعله بين مقام الشهادة ومقام الضيافة، فلا تنسَ أيها الإنسان أنك ضيف ولا يحق للضيف أن يطلب ما قُدر لأخيه الضيف، ولا يحق له أن يخفى شهادته التى فطر عليها.
ومَن أكرم بالحب مثل الإنسان؟! ومن أسعد منك أيها الإنسان وأنت ضيف الله، عش كضيف تطيب لك الحياة، تصبح رشيقاً خفيفاً تعلم أن للأرض مدبراً، وأن الله حنّان منّان كريم الصفح مقيل العثرات مبتدئاً بالنعم قبل استحقاقها، كن ضيفاً تعش محبوباً.