علي الفاتح يكتب: البداية لبنان.. احذروا مخطط الحرب الطائفية في الشرق الأوسط
علي الفاتح يكتب: البداية لبنان.. احذروا مخطط الحرب الطائفية في الشرق الأوسط
- لبنان
- الكيان الصهيونى
- الحروب الأهلية
- "بنيامين نتنياهو"
- لبنان
- الكيان الصهيونى
- الحروب الأهلية
- "بنيامين نتنياهو"
يسعى الكيان الصهيونى وحليفته الولايات المتحدة إلى إشعال نيران الحروب الأهلية والطائفية فى الشرق الأوسط؛ تفادياً لحرب استنزاف طويلة ضد جيش الاحتلال فى فلسطين المحتلة وجنوب لبنان، أو حرب إقليمية شاملة بمواجهة مفتوحة مع إيران.
يقول وزير الخارجية الأمريكى أنتونى بلينكن إن بلاده مستعدة لمساعدة الحكومة اللبنانية فى فرض سيطرتها ضد حزب الله، وسبق هذا التصريح خطاب الإرهابى بنيامين نتنياهو الذى حرّض فيه الشعب اللبنانى على مواجهة الحزب ومحاربته، حتى يتفادى مصير غزة.
يكشف التصريحان نوايا الكيان الصهيونى وحلفائه فى الغرب ليس فقط تجاه حركات المقاومة ضد الاحتلال، وإنما تجاه الشرق الأوسط بأكمله.
حديث بلينكن والإرهابى نتنياهو لا يحمل سوى معنى واحد، وهو التحضير لعودة الحرب الأهلية إلى لبنان مرة أخرى بالدفع نحو حدوث صدام قد يبدأ سياسياً وينتهى مسلحاً مع حركة المقاومة اللبنانية «حزب الله».
فى السياق ذاته تشير تقارير صحفية إلى مساعٍ غربية حثيثة لتشجيع الحكومة اللبنانية وبعض التيارات السياسية لاختيار رئيس جديد للبلاد دون التشاور مع حزب الله وكتلته النيابية داخل البرلمان؛ وبمعنى آخر بعيداً عن التوافق بين المكونات السياسية والطائفية اللبنانية.
غير أن ما يبعث على القلق حقاً تورط أطراف إقليمية سنية فى تلك المساعى، اعتقاداً منها أنها بذلك تُحجم النفوذ الإيرانى فى لبنان وباقى دول المنطقة.
وهو بكل المعايير تقدير خاطئ وسيؤدى حتماً إلى إشعال فتيل الحرب الأهلية؛ الهدف الأول للكيان الصهيونى وحلفائه فى الغرب.
هذا المخطط الخبيث لن تكون لبنان الساحة الوحيدة لتنفيذه، وإنما سيمتد قطعاً إلى العراق وسوريا واليمن كمرحلة تالية بعد نجاحه فى لبنان.
اشتعال هذا الفتيل قد يهدد استقرار دول المنطقة، سيما تلك التى يشكل المكون الشيعى جزءاً من نسيجها الاجتماعى والثقافى.
الولايات المتحدة لن تعوزها الأدوات لجعل هذا المخطط أمراً واقعاً، فهى تجيد توظيف ما يسمى تنظيم داعش وغيره من المنظمات الإسلاموية الإرهابية.
وقد تلجأ إلى استحداث جماعات إرهابية جديدة على غرار تنظيم داعش الذى موَّلته ورعته فى بلاد الشام والعراق.
الأدلة على ذلك لا حصر لها، تبدأ بإلقاء الطائرات الأمريكية حمولات المؤن والأسلحة فى مناطق سيطرة داعش بالعراق أثناء ذروة الصراع، ولا تنتهى عند توثيق عشرات الحالات التى استقبلت فيها مستشفيات الكيان الصهيونى الجرحى من عناصر داعش التى كانت تقاتل فى سوريا.
الحروب الأهلية والطائفية أقل كلفة على الكيان الصهيونى وحلفائه من الدخول فى حرب استنزاف طويلة على الجبهتين الفلسطينية واللبنانية، أو الانخراط فى حرب إقليمية شاملة بالمواجهة مع إيران.
هذا ما تأكد على الأقل لكل من واشنطن وتل أبيب بعد أن أثبتت المقاومة الفلسطينية فى غزة بعملياتها النوعية ضد جيش الاحتلال قدرتها على الاستمرار فى استنزاف قدرات العدو ونجاحها فى تكبيده خسائر شبه يومية فى الأفراد والمعدات.
والأمر ذاته بالنسبة للجبهة اللبنانية، حيث فشل جيش العدو حتى الآن فى تنفيذ اجتياح برى بجنوب لبنان بسبب قدرات وإمكانات حزب الله العسكرية رغم كل ما تلقاه من ضربات أمنية استهدفت قياداته.
هذا التوافق الأمريكى الإسرائيلى على إشعال الحرب الطائفية فى لبنان يفسر توافقهما على حجم وقوة رد الكيان الصهيونى على الضربة الإيرانية بحيث لا يتسبب فى رد من شأنه دفع المنطقة إلى حرب شاملة.
هذا التعنت الصهيوأمريكى طوَّر هذه الحرب لتكون صراع وجود لأطرافها كافة، وظنى أن الرد الإيرانى قد يأتى أقوى بمراحل من ضربة العدو الصهيونى المرتقبة وذلك لوأد الحرب الطائفية، كما أن زيادة العمليات الفدائية داخل مدن الكيان من قبَل الفلسطينيين حاملى الجنسية الإسرائيلية قد تساعد كثيراً فى هذا الشأن.
ومع ذلك يتعين على كل الأطراف المهتمة بوأد مخطط الحرب الأهلية الحذر من محاولات صهيونية أمريكية لتسليح بعض القوى والتيارات اللبنانية التى كانت مدعومة من العدو الصهيونى خلال الحرب الأهلية فى سبعينات وثمانينات القرن الماضى.
فى هذا السياق بدأت حملات صحفية دولية لخلط الأوراق والمفاهيم بين تعريف حركات المقاومة، والجماعات الانفصالية على أساس مذهبى أو عرقى، والتنظيمات الإرهابية.