«الأونروا» إرهابية.. وإقصاء «اليونيفيل»
يتهم العدو الإسرائيلى «الأونروا» بأنها إرهابية، ويعتزم إصدار قرار من الكنيست باعتبار المنظمة إرهابية تعمل لصالح حماس! تمهيداً لطردها وحظر عملها داخل الأراضى الفلسطينية المحتلة.. وفى نفس الوقت طالب العدو الإسرائيلى بإقصاء قوات اليونيفيل وسحبها من الجنوب اللبنانى بحجة أن بقاءها يجعلها رهينة بيد حزب الله ويعرِّض قواتها للخطر!
«الأونروا واليونيفيل» تابعتان للأمم المتحدة، ولكن العدو يراهما شاهدى عيان على جرائم الحرب التى ترتكبها قواته فى فلسطين ولبنان، والمتمثلة فى إجبار سكان غزة وسكان الجنوب اللبنانى على التهجير القسرى، أو الموت قصفاً بصواريخ الطائرات ودانات المدافع، وأنهما تعرقلان تنفيذ خطته الاستيطانية فى غزة والجنوب.
«الأونروا» بدأت عملها سنة ١٩٥٠ لتنفيذ برامج إغاثة وتشغيل للاجئين الفلسطينيين، طبقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عام ١٩٤٩ للقيام بعمليات إنسانيه وتنموية وتقديم المساعدة والحماية للاجئى فلسطين لحين التوصل إلى حل عادل ودائم لمحنتهم، وتعمل فى مجالات التعليم والصحة والبنية الأساسية وإقامة المخيمات وتقديم المواد الغذائية، وتمولها الدول الأعضاء فى الأمم المتحدة بموازنة تبلغ ملياراً و٥٠٠ مليون دولار.
بالإضافة إلى تبرعات الأفراد على مستوى العالم، إذن فنحن أمام منظمة اجتماعية إنسانية بحتة تقوم بعملها تحت مظلة دولية، ولكن إسرائيل تستكثر على الفلسطينيين المساعدة، وتريد طردهم من الأراضى الفلسطينية المحتلة ومن أماكن مخيمات اللاجئين فى الأردن وسوريا ولبنان، لتقضى على الشعب الفلسطينى داخل الأراضى المحتلة وخارجها، وتقضى نهائياً على القضية الفلسطينية.
وبنفس المنطق تنفذ إسرائيل نفس السيناريو مع اللبنانيين فى جنوب لبنان، من خلال وقف عمل قوات اليونيفيل، حيث طلب رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو من الأمين العام للأمم المتحدة منذ أيام سحب هذه القوات التى تم نشرها فى جنوب لبنان والمشكَّلة من قوات متعددة الجنسيات تشارك فيها ٥٠ دولة بموجب قرارى مجلس الأمن ٤٢٥، ٢٤٦ لعام ١٩٧٨، لتقوم بمهام سلام محددة زادت بعد القرار ١٧٠١ لعام ٢٠٠٦ لتصبح:
- تأكيد انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.
- إعادة السلام والأمن الدوليين.
- مساعدة حكومة لبنان على بسط سلطتها الفعلية فى المنطقة.
- رصد وقف الأعمال العدائية.
- مرافقة ودعم القوات المسلحة اللبنانية خلال انتشارها فى جميع أنحاء جنوب لبنان، بما فى ذلك على طول الخط الأزرق، بينما تسحب إسرائيل قواتها المسلحة من لبنان.
- تقديم الدعم لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المدنيين والعودة الطوعية والآمنة للنازحين.
- مساعدة القوات المسلحة اللبنانية فى إنشاء منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطانى خالية من أى عناصر مسلحة.
- مساعدة حكومة لبنان (بناء على طلبها) فى تأمين حدودها وغيرها من نقاط الدخول لمنع دخول الأسلحة إلى لبنان دون موافقته.
وقد رفض الأمين العام للأمم المتحدة طلب نتنياهو، لما سيكون له من أضرار على لبنان، كما أن سحب القوات سيكون خرقاً لقرارات مجلس الأمن، ولكن لم تعبأ قوات الاحتلال برفض الأمين العام وقامت باقتحام أحد مقرات اليونيفيل بالدبابات لإجبارهم على ترك لبنان؟!
إسرائيل تجر المنطقة إلى صراع شامل لتنفيذ مخططها التوسعى الجنونى لـ«إسرائيل الكبرى»، ولن تتضرر من هذا الصراع دول المنطقة فقط، بل كل دول وشعوب العالم، حتى الولايات المتحدة، الحليف الاستراتيجى لإسرائيل والداعم الأساسى لها، ترفض اعتزامها ضرب مصافى البترول ومراكز الأبحاث النووية فى إيران، ونصحتها بأن تقتصر الضربة على منشآت عسكرية فقط، تجنباً لرد فعل انتقامى من قبَل طهران قد يصل لإغلاق مضيق هرمز، الأمر الذى سيشل حركة الملاحة فى البحر الأحمر نهائياً، الأمر الذى سيؤثر بالسلب على حركة التجارة العالمية ويرفع أسعار كافة السلع، وقد يصل ثمن برميل البترول وقتها إلى ١٠٠ دولار أو أكثر.
الأمور خرجت عن السيطرة، وتقمص نتنياهو شخصية هتلر فى الحرب العالمية، الذى كان يحارب فى كل الجبهات، وكذلك نتنياهو أصبح يحارب حالياً فى ٧ جبهات إيران والعراق وسوريا واليمن ولبنان وغزة والضفة.
الأمم المتحدة ومجلس الأمن لا بد أن ينتفضا لحماية موظفى الأونروا ودعمهم للاستمرار فى عملهم، وتعديل قرار تشكيل قوات اليونيفيل لتعمل طبقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذى يتيح استخدام القوة لإجبار إسرائيل على عدم احتلال الجنوب البنانى.
وحتى لا يفهم القارئ الكريم خطأ أن أمريكا تخلت عن إسرائيل، فإنها أكدت وهى ترفض ضرب مصافى بترول ومراكز أبحاث إيران خوفاً على اقتصادها أنها لم تمانع فى استمرار حرب الإبادة التى ترتكبها إسرائيل فى لبنان وغزة.
هتلر واجهته قوات الحلفاء، فمن يردع نتنياهو، الذى يعتدى على ٧ دول، بالإضافة إلى الأمم المتحدة ممثلة فى اليونيفيل والأونروا؟!