كيف تؤثر السياسات الأمريكية على انتخابات 2024؟.. صراع الحروب والهجرة والاقتصاد
كيف تؤثر السياسات الأمريكية على انتخابات 2024؟.. صراع الحروب والهجرة والاقتصاد
تشكل الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2024 محطة حاسمة في مسار السياسة الداخلية والخارجية للولايات المتحدة، حيث يتنافس المرشحان الرئيسيان، الديمقراطية كامالا هاريس، والجمهوري دونالد ترامب، في أجواء تتأثر بعدة محاور رئيسية، منها الحروب الجارية في العالم وملف الهجرة ووضع الاقتصاد الأمريكي.
موقف مرشحي الرئاسة من ملفات عدة
يستغل كلا المرشحين مجموعة متنوعة من القضايا لجذب أصوات الناخبين، وفيما يخص الحروب، مثل الحرب في غزة وجنوب لبنان، تلعب دورا رئيسيًا في تحديد موقف الناخبين، كما تلعب الأوضاع الاقتصادية الداخلية في الولايات المتحدة دورا مهما وتأثرت الأوضاع في ظل المساعدات المالية الكبيرة التي تقدمها أمريكا لأوكرانيا في حربها ضد روسيا وإسرائيل في حربها على غزة.
وأثرت هذه الحروب على المواطن الأمريكي داخليا، حيث استمر رفع الفائدة 4 سنوات إلى أن تم تخفيضه للمرة الأولى هذا الشهر في محاولة لكبح التضخم، وتستخدم حملة ترامب هذه الورقة، متهمة هاريس بأنها كانت سببا في هذا التضخم الحالي، بينما ستحاول هاريس الترويج لسياسات اقتصادية أكثر توازناً لتهدئة مخاوف الناخبين.
المحور الأول: الحروب الجارية وتأثيرها على السياسة الخارجية الأمريكية
تستمر الولايات المتحدة في لعب دور حيوي في الصراعات الدائرة في الشرق الأوسط، خاصةً من خلال دعمها لإسرائيل في حربها علي قطاع غزة ولبنان، فمنذ أكتوبر 2023، أكدت الولايات المتحدة بشكل مستمر دعمها لإسرائيل وحقها في الدفاع عن النفس، ما أثار استياء العديد من المسلمين والعرب في الولايات المتحدة، مما يشكل تحديًا لهاريس التي تسعى لكسب أصواتهم، وأعلنت هاريس دعمها لإسرائيل بأن ترسل 100 جندي ونظام دفاع صاروخي لتعزيز الدفاعات الجوية الإسرائيلية بعد الهجمات الإيرانية، فيما ينتقد ترامب إدارة بايدن لزيادة التدخل الأمريكي، معتبرا أن هذا الدعم يعمق الأزمة ويزيد من التوترات، داعيًا إلى تقليل الدعم العسكري والتركيز على مصالح الولايات المتحدة الداخلية، بحسب وكالة «رويترز».
أما بالنسبة لحرب أوكرانيا، فوجهات النظر متباينة، فهاريس ستواصل رؤية بايدن في دعم أوكرانيا عسكريا وماديا، فيما كان ترامب غامضًا بشأن مستوى الدعم الأمريكي المستقبلي لأوكرانيا إذا أعيد انتخابه، ولكنه رفض مرتين علنًا الالتزام بدعم انتصار أوكرانيا على روسيا، وقال إنه لا «يفكر من حيث الفوز والخسارة» ولكنه يبحث عن «تسوية».
المحور الثاني: تأثير الدعم المالي الأمريكي على الاقتصاد والتضخم
تؤثر المساعدات العسكرية والمالية المستمرة التي تقدمها الولايات المتحدة للحروب الجارية على الاقتصاد الوطني، خاصة فيما يتعلق بمعدلات التضخم، حيث تلتزم الولايات المتحدة بدعم مالي وعسكري كبير لأوكرانيا وإسرائيل، ما يستنزف احتياطياتها ويعزز من معدلات التضخم ويشكل عبئًا إضافيًا على الاقتصاد الأمريكي، مما يؤدي إلى تقليل الموارد المتاحة للاستثمار الداخلي وتحسين الخدمات العامة، حيث تلتزم هاريس بتقديم المزيد من المساعدة العسكرية والمالية إلى أوكرانيا، حيث كررت قول إدارة بايدن بأن الولايات المتحدة ستدعم أوكرانيا «طالما استغرق الأمر»، أما ترامب، يدعو إلى أن أي مساعدة لأوكرانيا يجب أن تأتي من حلفاء الولايات المتحدة في حلف الناتو.
المحور الثالت: ملف الهجرة
لا تزال قضية الهجرة في مقدمة القضايا التي تؤثر على الانتخابات الرئاسية، حيث يتخذ كلا المرشحين مواقف صارمة تجاه تدفق المهاجرين إلى الولايات المتحدة، حيث جعل ترامب الهجرة قضية مركزية في حملته الانتخابية، متهمًا المهاجرين بأنهم يشكلون عبئًا على الاقتصاد والأمن القومي، عارض ترامب سياسات الهجرة الحالية ووعد بسن قوانين ترحيل جماعي لـ 11 مليون شخص يعيشون في الولايات المتحدة بدون إذن قانوني، مع التركيز على بناء جدار على الحدود الجنوبية وإعادة إصدار حظر السفر على أفراد من بلدان ذات أغلبية مسلمة وتعليق سفر اللاجئين.
أما هاريس، فلم توضح مواقفها بشأن الهجرة، ولكنها تعهدت بالتوقيع على صفقة أمن حدودية التي تعد تغييرًا جذريًا في قانون الهجرة الأمريكي، وتركز على تحسين إدارة الحدود وتقديم حلول مستدامة للمهاجرين، كما تدعم هاريس برنامج العمل المؤجل للوافدين في مرحلة الطفولة، الذي يحمي أكثر من نصف مليون شخص غير موثق تم إحضارهم إلى الولايات المتحدة كأطفال.