موسم قطف الرؤوس
على رقعة الشطرنج، هناك لاعب يسعى لاستهداف الملك سريعاً بأقل جهد من الحركة وهناك مَن يتعمد قتل كافة الجنود أولاً للانفراد بالملك وحيداً.
مدرستان فى اللعب والقتال أيضاً يبدو أن دولة الاحتلال تتعامل مع الأولى فى تحركاتها للقضاء على الصفوف الأولى لحزب الله التى تبدو كالقضاء على الملك بأقل التحركات، بينما تبدو الثانية صاحبة التحركات الكثيرة فى محاولة تفكيكها بنية حركة حماس العسكرية، قطعاً استهداف الرؤوس الأولى مثل «السنوار أو هنية أو نصر الله أو قاسم سليمانى» لم يعد خافياً أنه بات هدفاً لن تحيد عنه إسرائيل، إلا أن المتأمل فى خلفيات المشهد يجد أن هناك مراحل مرت بها دولة الاغتيالات الأولى فى العالم لاستهداف أعدائها وهى:
الحقبة الأولى: اغتيال «المقاومين لفكرة الصهيونية» بدأت من العشرينات وامتدت للخمسينات كاغتيال الصحفى اليهودى الهولندى يعقوب ديهان عام 1924 لاتهامه بمحاولة تدمير فكرة الصهيونية، و«اللورد موين» عام 1944المعارض لهجرة اليهود البريطانيين لفلسطين.. و«مبعوث الأمم المتحدة الكونت السويدى برنادوت» بالقدس الذى حكم ببقاء القدس للفلسطينيين عام 1948.
الحقبة الثانية «علماء الذرة المصريين والعراقيين» من الخمسينات للثمانينات لضمان التفوق الذرى لإسرائيل.. كاغتيال نبوية موسى بأمريكا عام 1952، ويحيى المشد فى باريس 1980، وسعيد السيد بدير فى الإسكندرية عام 1989.
الحقبة الثالثة «منظمة التحرير الفلسطينية» فى السبعينيات والثمانينات بعدما بدأت المقاومة المسلحة كاغتيال غسان كنفانى عام 1972 بعبوة ناسفة وضعت فى سيارته فى لبنان وممثل المنظمة فى روما الأديب الفلسطينى وائل زعيتر بإطلاق الرصاص بمدخل منزله، ومحمود الهمشرى ممثل المنظمة بباريس بشحنة ناسفة وُضعت بهاتف منزله.
الحقبة الرابعة «حركة حماس» وبدأت منذ التسعينات وحتى اليوم عام 1996 اغتيل صانع القنابل فى حماس يحيى عياش عبر هاتف محمول تم تفخيخه بالمتفجرات ثم الشيخ أحمد ياسين «مؤسس حماس» عام 2004 الذى قصف وهو على كرسيه المتحرك فى غزة، أما المسئول العسكرى بحماس محمود المبحوح فقد وجدت جثته فى فندق بدبى وقالت الشرطة إنه عذب صعقاً بالكهرباء ثم خنق مشنوقاً عام 2010.
ومن بعد ذلك تبرز بطبيعة الحال عملية اغتيال رئيسى المكتب السياسى لحركة حماس عام 2024 إسماعيل هنية فى طهران «يوليو» ثم يحيى السنوار فى قطاع غزة أكتوبر.
الحقبة الخامسة: الإيرانيون الأهم نووياً وعسكرياً بين عامى 2010 - 2020 اغتالت عدة علماء إيرانيين بطرق مختلفة.. كما قتلت قائد فيلق القدس فى الحرس الثورى الجنرال قاسم سليمانى، فى 2020، بضربة أمريكية فى بغداد.
الحقبة السادسة: حزب الله اللبنانى وبدأت من التسعينات حتى الآن حيث قصفت سيارة الأمين العام للحزب عباس الموسوى عام 1992أثناء عودته لبيروت
ومن بعده تم اغتيال الثعلب عماد مغنية، القائد العسكرى للحزب والمسئول عن تحوله من حركة دينية لحركة عسكرية.. رفعت واشنطن جائزة الإبلاغ عنه إلى 25 مليون دولار عقب هجمات سبتمبر 2001 ولم يكن شكله معروفاً للجميع حتى تم تفخيخ مقعد سيارته فى دمشق عام 2008.
عام 2024 شهد اغتيال القائد العسكرى لحزب الله فؤاد شكر فى مكتبه ببيروت شهر يوليو وشهد هجمات البيجر واللاسلكى 37 قتيلاً و3539 مصاباً ثم الاغتيال الأبرز للأمين العام للحزب حسن نصر الله شهر سبتمبر بقصفه بخمس وثمانين قنبلة خارقة للتحصينات تزن ألفى رطل.
وبناءً عليه، يمكننا التأكيد أن 2024 مقارنة بعمليات الماضى يبدو أنه الموسم الأبرز لقطف رؤوس قيادات المقاومة.. فى ظل تأكيدات بأن «نتنياهو» ما زال عازماً على توسيع رقعة حربه بالإقليم، فهل ينجح فى تفكيك البنية العسكرية لهذه الحركات؟ أم يكتفى بإزاحة الملك من رقعة الشطرنج؟