القناطر الخيرية.. أرض الحيتان

كتب: حسن صالح

القناطر الخيرية.. أرض الحيتان

القناطر الخيرية.. أرض الحيتان

هنا على نيل القناطر الخيرية وبالتحديد بالقرب من جزيرة الشعير، فيلات الحيتان تنطق بالفساد، المبانى المخالفة تتحدى المسئولين منذ سنوات ولا أحد يتحرك، اللهم سوى محاضر مخالفة تم تحريرها من باب سد الخانة كما يقولون. أشهر هذه الفيلات كانت للمهندس محمد إبراهيم سليمان، وزير الإسكان الأسبق، وباعها لأحد أصحاب النفوذ، وتوجد فيلا أخرى لإحدى الفنانات المشهورات ونجمة أحد برامج المواهب وباعتها هى الأخرى منذ سنوات، لكن المشهد على نهر النيل يؤكد أن الكل استباح الشاطئ وأقام عليه المبانى الفاخرة وأصبح أمراً واقعاً، حتى إن كان أصحابها ليسوا من المشاهير، أما الشكل الآخر للمخالفات على النيل فى القناطر فيتمثل فى إقامة العديد من الكافتيريات وصالات الأفراح، ووصلت إلى 200 مخالفة، وفقاً لآخر إحصاء رسمى بإدارة الرى. أما فى العاصمة بنها فحدث ولاحرج، وربما كانت المخالفة الوحيدة التى تمت إزالتها عن طريق التفجير فكانت لبرج سكنى مكون من 13 طابقاً ملك أحد المستشارين بمجلس الدولة، وتمت الإزالة بالتنسيق مع القوات المسلحة فى حضور وزير الرى السابق والمحافظ الحالى المهندس محمد عبدالظاهر، أما دون ذلك فما زالت المخالفات تقف شاهدة على انتهاك القانون، حيث إن الثابت أن كل الأندية المقامة على النهر دون ترخيص، وفق ما كشفه تقرير صادر من مجلس مدينة بنها مؤخراً، حيث توجد 9 نوادٍ تابعة لمؤسسات حكومية ونقابات مهنية على نيل بنها قامت بالاستيلاء على 19 ألف متر مربع على شاطئ النيل والبناء عليها دون ترخيص، وتقدر هذه الأراضى بنحو مليار جنيه، حيث تحولت هذه المساحات إلى صالات أفراح مخالفة ومبان خرسانية تشوه وجه النيل وتحرم أبناء بنها والقرى المجاورة من البسطاء من الاستمتاع بالنيل مجاناً. وكشف التقرير أن جميع النوادى والنقابات الموجودة والمقامة على نهر النيل ببنها صدرت لها قرارات إزالة عام 1996 لتعديها على أملاك الرى ولم تقم الشرطة بتنفيذها قبل الثورة أو بعد الثورة. من جانبه أكد المهندس مصطفى عباس، رئيس مدينة بنها، أنه تم رصد كل مخالفات هذه النوادى وكشفت اللجان المشكلة لذلك عدم حصول جميع المنشآت المقامة على النيل على تراخيص، إلا أن نتائج اللجان والمستندات تم رفعها للمسئولين الحكوميين بالمخالفات والفساد وتم وضعها فى أدراج وزارة الرى صاحبة الولاية الأولى على النيل وداخل وزارة الداخلية التى ترفض تنفيذ الإزالات بحجة الدراسات الأمنية. فى سياق متصل، أظهرت التقارير الرسمية حول النوادى المخالفة ببنها أن نوادى المعلمين ومساحته 2850 متراً مربعاً والزراعيين ومساحته 2400 متر مربع والتطبيقيين ومساحته 1530 متراً مربعاً، مقامة على أراضى أملاك أميرية ورى. كما أن نادى نقابة المهن الاجتماعية ونادى المسنين ومساحته 216 متراً مربعاً ونادى العمال ومساحته1680 متراً مربعاً ونادى ليلى حارون ومساحته 1144 متراً مربعاً ليس لها قرارات تخصيص، وأن هناك قرارات إزالة صادرة لعدد من النوادى منذ عشرات السنين لكن لم تنفذ حتى الآن، وجميعها قامت بردم النيل لإقامة ملاهى أطفال وقاعات أفراح ومؤتمرات تدر عليها آلاف الجنيهات يومياً ولا تسدد حق الدولة. من جانبه أكد سامى عبدالوهاب، عضو الهيئة العليا لحزب الكرامة، وأحد الذين خاضوا معركة مخالفات نوادى النقابات فى بنها على مدى السنوات الماضية، أن مدينة بنها تشهد جريمة مكتملة الأركان، حيث استولى أصحاب النفوذ والهيئات والنقابات وعدد من البلطجية على كورنيش النيل وحولوه لنوادٍ وكافتيريات وصالات أفراح ومراسٍ نيلية، وحرموا الأهالى من الاستمتاع بالنيل وكل ذلك دون ترخيص، وسط حالة من اللامبالاة من المسئولين الذين تركوا المخالفين يستبيحون الأخضر واليابس ويستولون على النيل دون دفع حقوق الدولة. من ناحيته كشف المهندس مصطفى كمال، وكيل نقابة الفلاحين على مستوى الجمهورية، أن الفلاح أكثر المتضررين من هذه التعديات. من جانبه علق المهندس محمد عبدالظاهر، محافظ القليوبية، على قضية التعديات على النيل بأن التاريخ لن ينسى للمخالفين الذين استباحوا النهر العظيم هذه الجريمة الشنيعة، مشيراً إلى أن ما يحدث هو إهدار لثروة مصر المائية فى وقت نحن مقبلين فيه على مرحلة فقر مائى، ووجه رسالة لإدارات الرى التى تصدر تصاريح لبعض المخالفين قائلاً أنتم تبيعون البلد والنهر والتاريخ لن يسامحكم. وأوضح المحافظ أنه قام بإحالة ملف تعديات النيل برمته للنيابة العامة للتحقيق مع المخالفين، سواء من أصحاب الأبراج أو من ساعدوهم فى محاولات تقنين الأوضاع، مطالباً البرلمان المقبل بتبنى تشريع جديد للحفاظ على النهر من كافة أشكال التعديات، موضحاً «أننا مقبلون على أزمة حقيقية فى المياه وهذه الأزمة يعلمها القاصى والدانى فضلاً عن تبخر قرابة الـ10 مليارات متر مكعب من المياه سنوياً و3 مليارات أخرى لمحطات مياه الشرب المقامة على النهر، إذن الأمر أصبح مسألة حياة أو موت».