«ألو، أيوه يا بابا.. أنا محمد، أنا ممتش».. انقطع الاتصال، وأغلق الأب التليفون بسرعة، ظناً منه أنه أحد الشباب يريد أن يخفف عنه. دق الهاتف مرة أخرى: «أيوه يا بابا، والله أنا محمد، أنا حى، طمن أمى وأخويا، وأهل البلد كلهم، أنا حى».. هكذا قال المجند محمد إبراهيم مصطفى موسى، (22 سنة) لوالده، أثناء عودة الأب إلى قريته رأس الخليج بمحافظة الدقهلية، بعد أخذ عينات دم منه ومن ابنه الصغير لعمل تحاليل DNA للتعرف على جثمان الشهيد. تبدلت دموع الحزن والفراق إلى دموع فرح وابتهاج، وأسرع والد المجند ومن معه بالاتصال بأهل قريتهم وأخبروهم أن محمد لا يزال حياً. روى «محمد» تفاصيل ما حدث، فى اتصال هاتفى لـ«الوطن»، قائلاً: «وقت الهجوم على كمين أبورفاعى كنا فى موقعين، نتبادل إطلاق النار مع الإرهابيين، مجموعة من زملائنا كانت تتمركز فوق سطح مدرسة، والأخرى على مستشفى وكنت ضمن أفرادها ومعى 10 زملاء آخرون، والحمد لله لم يستشهد منا أحد، وكانت إصاباتنا بسيطة».
وأضاف: «كنت أتعامل مع الإرهابيين من خلف ساتر، ووقت التمام لم يرَنى زملائى، واعتبرونى شهيداً، وكنت لا أزال على قيد الحياة، حتى سمعت من زملائى بعدها أن خبر استشهادى منشور على الإنترنت، وهو ما أصابنى بالذهول فاتصلت بوالدى». وأشار إلى أنه لم يشعر بالخوف أثناء الاشتباكات بقدر خوفه على أبيه وأمه من هول الصدمة، مضيفاً أن كل أملهم فى الحياة أن أنتهى من الخدمة العسكرية وأساعدهم. واختتم قائلاً: «هأفضل فى مكانى أقاتل الخونة، وشرف لى أن أموت شهيداً، والأعمار بيد الله». وخرج أهالى القرية يعبرون عن فرحتهم بعودة الغائب، بعد حالة الحزن التى سيطرت عليهم، وتجمهر الأهالى أمام منزل المجند وأطلقت النساء الزغاريد.