بالأمس القريب تطاولت حفنة من حثالة القوم على مقام النبى المصطفى (صلى الله عليه وسلم)، لم تكن المرة الأولى، ومع كل أسف لن تكون الأخيرة!
هذه هى الحقيقة المؤلمة والواقع المرير، ليس الأمر حرية تعبير كما يدعون، وليست حرية إبداع ولا فكر ولا يحزنون، الأمر كله قوة، ولا شىء غيرها.
وإلا فلم لم تظهر حرية التعبير فى إهانة النبى موسى أو النبى يعقوب عليهما أفضل السلام؟ لأن اليهود حول العالم قوة لا يستهان بها، دعك من أمر الأنبياء، لماذا لم تهن البقرة التى يعبدها الهندوس، ولا حتى صنم بوذا الذى يعبده البوذيون؟ لماذا لن نسمع عن (حرية التعبير) تتلاعب بمقدساتهم، وتنتهك حرماتهم؟
الجواب بسيط -عزيزى القارئ- وهو أن الصين والهند النوويتين لن تقبلا أدنى قدر من الإهانة.
قل لى كم دولة عربية أو إسلامية نووية؟ قل لى كم دولة عربية أو إسلامية ارتادت الفضاء أو أطلقت قمراً صناعياً بجهودها الذاتية؟ قل لى كم دواء اخترعه العرب والمسلمون فى العصر الحديث؟ قل لى كم بحثاً علمياً أجراه العرب والمسلمون فى علوم الذرة والجينات والخلايا الجذعية؟ قل لى كم برنامجاً متقدماً من برمجيات الحاسبات الآلية ابتكره العرب والمسلمون؟ قل لى كم جائزة نوبل حصل عليها العرب والمسلمون؟ بل حتى قل لى كم ميدالية أولمبية حصل عليها رياضيو العرب والمسلمين؟
دعك من هذا كله وقل لى كم مليار دولار سرقها حكام العرب والمسلمين؟ قل لى كم قتيلاً وجريحاً سقطوا فى بلادهم على يد حكامهم العرب والمسلمين؟ قل لى كم مليون أمى وجائع وعارٍ وفقير ومنحرف بين العرب والمسلمين؟ قل لى كم حالة اغتصاب وتحرش جنسى وتسرب من التعليم وانتهاك لحقوق الإنسان وهجرة غير شرعية رُصدت فى بلاد العرب والمسلمين؟ حدثنى عن حال ميزان مدفوعات العرب والمسلمين؟ قل لى كم مليار دولار تقاضاها العرب والمسلمون كمعونات من دول العالم؟ قل لى كم مرة نشأت خلافات وصراعات وحروب بين العرب والمسلمين بعضهم البعض؟ قل لى كم سنة مضت منذ قيام دولة إسرائيل ولم يستعد العرب والمسلمون أرضهم المحتلة بعد؟ قل لى كم مرة وعدنا (المجتمع الدولى) بحل جذرى لمشكلات العرب والمسلمين ثم أخلف وعده ثم عاد العرب والمسلمون إليه صاغرين أذلاء؟
الأرقام كلها تدعو إلى الخجل، كلها تدعو إلى احتقار تلك الأمة الرديئة، الأمة التى فرطت فى كل ما تملك بغير مقابل، الأمة التى جعلت نفسها عالة على العالم، الأمة التى اكتفت بالمشاهدة والتبعية والتقليد والتشجيع والتغنى بأمجاد الماضى هرباً من واقعها الأليم.
الأمة التى تشكلت نعاجاً وخرافاً فى غابة العالم التى لا تعترف إلا بزئير الأسود، دعك من القانون والمواثيق والمعاهدات واللوائح والقيم وكل هذا الهُراء، كل ذلك لا يُستخدم إلا بين الأقوياء، أما الضعفاء فليس لهم إلا العصا والنار والحديد.
إنها الأمة التى استهواها الركوب مجاناً فى حافلة العالم، فى الوقت الذى لم يعد فيه مكان للراكبين مجاناً، الكلام مؤلم، ولكن الواقع أكثر إيلاماً ومرارة.
من الغباء الشديد ألا نتوقع -بعد ذلك كله- ألا نهان ويهان نبينا معنا؛ لأننا الأمة التى هانت عليها كرامتها فكانت على الناس أهون.