هل «ديرمر» بديل لـ«نتنياهو»؟
بعد تعرُّض بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، لأزمة صحية طارئة -على أثرها أجرى جراحة عاجلة وسريعة- بدأ الرأي العام الإسرائيلي يطرح أسماء عدد من القيادات المطروحة لتولى منصبه، الأسماء التي يتم تداولها في جميع وسائل الإعلام الإسرائيلية لتكون بديلة عن نتنياهو معظمها لديه عوامل قوة وضعف في الوقت نفسه، وليست لديهم شعبية بالقدر الكافي وليست لديهم سيطرة على مقاليد الأمور داخل إسرائيل، لكن هناك اسما صعد بقوة في دوائر صنع القرار في تل أبيب، وهو رون ديرمر، وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، والذي يعتبر الوجه الآخر من نتنياهو.
رون ديرمر اختاره نتنياهو بنفسه منذ عملا معا في عام 2003، بعد أن كتب خطابات نتنياهو لسنوات طويلة، ومن يومها ونتنياهو يثق فيه ثقة مطلقة، وأرسله إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليتولى منصب المستشار الاقتصادي بسفارة إسرائيل في واشنطن حتى عام 2005.
رون ديرمر يهودي أمريكي في الأساس، وعائلته انتمت إلى الحزب الديمقراطي في البداية، ثم تحولت إلى الانتماء للحزب الجمهوري في ولاية فلوريدا، لذلك فعلاقات ديرمر توطدت جدا مع قيادات الحزب الجمهوري، في بداية الألفينات أصدر كتابا مهما جدا تحت عنوان قضية الديمقراطية، وبعد أربع سنوات أصدره مرة أخرى تحت عنوان ميزة الديمقراطية، وحقّق الكتاب نجاحا باهرا، كما حقق انتشارا غير طبيعي، لدرجة أن جورج بوش الابن تبنى أفكار هذا الكتاب، بل دعا جميع أعضاء الحزب الجمهوري إلى تبني الأفكار نفسها، وهذه الأفكار هي الخطر الحقيقي على الديمقراطية يتمثل في الانتشار الإيراني بدول كثيرة في الشرق الأوسط - ضرورة الإسراع بإتمام الاستيطان الإسرائيلي في أراضٍ فلسطينية جديدة - الحروب تتسبّب في تعقيد المشهد السياسي - مبادئ الحرية قوية وتهزم كبار القادة - ضرورة الفوز على الإرهاب حتى يتحقّق السلام - ضرورة العمل على تعديل المناهج الدراسية في عدد من دول الشرق الأوسط، وخلال هذا الكتاب عرض رون ديرمر الصراع العربي الإسرائيلي من وجهة نظره طبعا، وقال نصا: إن كتابي هذا هو ملخص لجزء من صراع عالمي بين المجتمعات الحرة والديكتاتورية.. ديرمر عمل سفيرا لتل أبيب في واشنطن خلال الفترة من 2013 حتى 2021.
رون ديرمر وثيق الصلة بالإدارة الأمريكية، لذلك فقد أصبح إحدى الشخصيات المرشّحة لقيادة إسرائيل في الفترة القادمة، فهو إحدى قنوات الاتصال بين تل أبيب وواشنطن، لدرجة أن إحدى المجلات اليهودية الأمريكية أطلقت عليه عقل بيبي، في إشارة إلى أنه عقل نتنياهو - فـ نتنياهو في الإعلام الأمريكي يطلقون عليه بيبي- ليس هذا فقط، بل يطلقون على ديرمر لقب نسخة طبق الأصل من نتنياهو.
ديرمر كان قريبا جدا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فترة ولايته الأولى، وهو الذي أقنعه بضرورة نقل سفارة واشنطن من تل أبيب إلى القدس، وأيضا الاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية، وبعد فوز ترامب لفترة رئاسية جديدة من المتوقع أن يكون ديرمر فرس الرهان بين تل أبيب وواشنطن، وهو الذي يمسك بكل خيوط التفاهمات بين الجانبين، سواء التفاهمات العسكرية أو المساعدات المالية، وكلتا التفاهمات لا تمر إلا عبر ديرمر، لأنه بمثابة ضابط إيقاع العلاقات الإسرائيلية الأمريكية لقُربه من الأمريكان، رغم أنه تنازل عن جنسيته الأمريكية.
ديرمر هو أمين سر نتنياهو وصديق جاريد كوشنر صهر دونالد ترامب، وقال عنه نتنياهو أعطيه صلاحيات وأعتبره موردا بالغ الأهمية في العلاقات مع الأمريكان، بغض النظر عن الحزب السياسي الذي يحكم واشنطن، رغم أنّه يتمتّع بخبرة عسكرية قليلة أو مُنعدمة.. هذه النقطة تحديدا هي نقطة ضعف ديرمر، ومن الممكن أن تمنعه من تولى كرسي نتنياهو من بعده، فهو ليست لديه خبرة عسكرية، لأنه لم يخدم في الجيش الإسرائيلي، لكن واشنطن تسانده، ومن الممكن أن يصعد بقوة، لأنه يحمل توجهات نتنياهو نفسها.