لا كرامة لمن باع وطنه

لؤي الخطيب

لؤي الخطيب

كاتب صحفي

حالة من الذعر تلبست مطاريد الإعلام المعادي في الخارج، بمجرد إعلان السلطات اللبنانية عن تسليم عبد الرحمن القرضاوي.

كل واحد منهم رأى مصيره، وعاد إليهم الكابوس الذي حاولوا تناسيه، ووجدوا أنفسهم فجأة أمام حقيقة بذلوا جهودا ضخمة لكي يفروا منها، لكنها عادت إليهم بوجهها الصارخ: لا كرامة لمن باع وطنه.

في النهاية، لن يصح إلا الصحيح، وكل التجارب التاريخية في مصر وخارج مصر، تقول إن من باع أهله عادة يخسر في النهاية مهما حصد من مكاسب آنية لحظية.

يستميت المطاريد منذ سنوات في ترسيخ مفهوم "معارضة الخارج"، لكن ورغم كل هذه الجهود وتراكم السنوات، لا يزال القطاع الأوسع من المصريين يتعامل معاهم كجواسيس خونة باعوا أوطانهم غير مأسوف على أي مكروه يصيبهم.

ما حدث في واقعة القرضاوي نموذج يستحق التأمل، فالشارع المصري وخصوصا بعيدا عن السوشيال ميديا، لم يلق بالا على الإطلاق للموضوع، سلبا أو إيجابا، وهو ما يتناقض مباشرة مع ادعاء هؤلاء البؤساء في الخارج، أنهم يعبرون عن الشارع المصري، الذي كان لينتفض دفاعا عن أحد ممثليه!

المصريون لم يهتموا لأن القناعة الأكثر رسوخا لديهم ترى كل هؤلاء حفنة من بائعي الأوطان، لا هما منا ولا نحن منهم.. درس عملي واضح وتأكيد فعلي لكل ما نقوله عن رأي المصريين فيمن خانوهم وباعوا بلادهم.

الدرس الأهم على الإطلاق، هو لكل من باع نفسه، وكذلك لمن يرى أي بريق في تلك الطريق، لا كرامة لمن باع وطنه، ولا قيمة لمن خسر أهله، لا أحد سيهتم بك، ولن يكترث لأمرك من لا تربطه بك رابطة الدم التي تربط المصريين ببعضهم أو أي شعب وبعضه.

ظن المطاريد من فرط استخدامهم لسنوات أنهم مهمون، لكنهم لم يدركوا أنهم مُستخدمون.. والحقيقة أن من يتم استخدامه تنتهي أهميته بمجرد انتهاء الصلاحية، كما أنه يمكن أن يجد نفسه محض ورقة على طاولة تفاوض لتحقيق مصالح أكبر وأهم منه، دون أي اكتراث أو التفات لمصيره، خصوصا وأن من استخدمه يعلم أكثر من أي طرف، كيف باع هذا "الرخيص" وطنه وأهله، وبذلك يصبح التخلي عنه مجرد معاملة بالمثل!