المصابون يروون لـ"الوطن" لحظات المأساة: النيران حاصرتنا من كل جانب

كتب: حسن صالح

المصابون يروون لـ"الوطن" لحظات المأساة: النيران حاصرتنا من كل جانب

المصابون يروون لـ"الوطن" لحظات المأساة: النيران حاصرتنا من كل جانب

أكد الدكتور محمد لاشين، وكيل وزارة الصحة بالقليوبية، خروج جميع المصابين فى حريق مصنع العبور، الذى أسفر عن مصرع 25 عاملاً، وإصابة أكثر من 26 آخرين، من المستشفيات الـ6 التى تلقوا العلاج فيها، بالقليوبية والقاهرة، باستثناء 4 حالات فقط، من بينها حالة واحدة حرجة، لأنها مصابة بحروق شديدة، وتعالج بمستشفى السلام فى القاهرة. فيما صرّحت نيابة العبور برئاسة أحمد عيسى، وإشراف المستشار مؤمن سالمان المحامى العام لنيابات شمال بنها، بدفن الجثث، وتسلمها ذووها، وسط حالة من الحزن سيطرت على الجميع. وقال أحمد إبراهيم بسيونى، 27 عاماً، أحد العمال المصابين، إنه يعمل فى المصنع منذ 4 سنوات، وفوجئ أثناء عمله، بانفجار واندلاع الحريق وتدافع زملائه، مما أدى إلى إصابته بحروق من الدرجة الثالثة، وأنه يحتاج إلى نقل دم. وأكدت شقيقته «نجلاء»، ربة منزل، أنها تلقت اتصالا من شقيقها، قال لها إن «النيران اشتعلت فى المصنع، بسبب انفجار أنبوبة، وأنا وزميلى سقطنا على الأرض من شدة الانفجار». وأضاف أحد المصابين، ويُدعى هشام قاسم، أن «الحريق نشب فى مخزن المصنع أولاً، وكنت وقتها بجوار السلم فى طريقى للصعود إلى الطابق الأعلى، وعندما شاهدت النيران أسرعت إلى الخارج»، موضحاً أنه شاهد عمالاً كثيرين تشتعل فيهم النيران، بسبب الكميات الكبيرة من مادة «التنر»، المخزنة فى عبوات منتشرة بالمصنع، وقد انفجرت هذه العبوات، مما ساعد على زيادة النيران. وأكد حمدى السيد، مصاب بحروق فى القدمين أنه عند اشتعال الحريق أسرع إلى خارج المصنع، وتعثّر خلال خروجه فى ألسنة اللهب أكثر من مرة، وشاهد إحدى العاملات وهى تصرخ وتستغيث، فساعدها وأخرجها من النيران. وقال إن عدداً من العمال قفزوا من الطابق الرابع، فيما تعلقت إحدى الموظفات فى جهاز التكييف، بعد قفزها من النافذة، وأنقذها رجال الحماية المدنية، مشيراً إلى أنه أُصيب بحروق طفيفة وتعرّض جسده لجروح متفرقة، وتم نقله إلى مستشفى الدمرداش لتلقى العلاج اللازم. وأوضح الحاج سعيد السيد ضرغام، والد المصاب إكرامى سعيد، 40 عاماً، عامل بالمصنع، أن ابنه يعمل فى المصنع منذ عامين، وهو متزوج ولديه ولدان. وأشار إلى أنه كان فى عمله وفوجئ باتصال من هاتف ابنه، والشخص على الطرف الآخر يسأله «انت والد إكرامى؟»، فأجابه بـ«نعم»، فأعطى الرجل الهاتف للابن الذى كان يبكى وهو يقول «إلحقنى يابا المصنع ولع بينا، وأنا فى مستشفى السلام»، مضيفاً: تركت عملى وحضرت إلى المستشفى، فوجدته فى الرعاية المركزة وكانت الجثث أكثر من المصابين. وطالب الأهالى بأخذ حقوق أبنائهم من أصحاب المصنع، الذين تسببوا بإهمالهم فى موت وإصابة العشرات، مؤكدين أن «مال الدنيا لا يكفى تعويضهم عن ذويهم، بل القصاص العادل ومحاسبة المقصرين هو ما يشفى غليلهم». واتهموا مالكى المصنع بالمسئولية عنه، وقالوا «عاوزين حق اولادنا، ولّا عشان هو رجل أعمال كبير، الحكومة تجامله ولا تهتم بالغلابة». وأكد الأهالى أنهم عانوا أشد المعاناة فى إنهاء إجراءات الدفن، كما أكد مرافقو المصابين أنهم يعانون من طريقة إدارة المستشفى فى التعامل معهم، خاصة أنهم يجبرونهم على شراء الأدوية من الخارج على نفقتهم الخاصة. وأرجع بعض الخبراء فى مجال الأمن الصناعى والسلامة المهنية حدوث بعض الحرائق فى عدد من المصانع، كان آخرها حريق مصنع الأثاث بمدينة العبور، أمس الأول، إلى مخالفة الاشتراطات الخاصة بالسلامة المهنية، مشيرين إلى أن القانون 12 لسنة 2003، الخاص بإصدار قانون العمل، من المادة 201 حتى 231، تضمن بعض الاشتراطات الخاصة بمنح التراخيص الخاصة بالمنشآت الصناعية والمحال، التى تلتزم فيها المنشأة وفروعها بتوفير وسائل السلامة والصحة المهنية وتأمين بيئة العمل، بما يكفل الوقاية من المخاطر.