من "التخابر" إلى "التجول دون تأشيرة".. محطات العلاقة بين مصر وإيران

كتب: بسنت حسين

من "التخابر" إلى "التجول دون تأشيرة".. محطات العلاقة بين مصر وإيران

من "التخابر" إلى "التجول دون تأشيرة".. محطات العلاقة بين مصر وإيران

أشبه بأفلام كارتون "القط والفأر"، إذا اقترب طرف نفر الطرف الآخر، في خلاف مع بعضهما طوال الوقت، لكن يتخلل هذا الخلاف فترة ود، أحيانا يستعين كل منهما بطرف ثالث لمعاونته، وأحيانا أخرى يتعاونان معا ضد أي طرف ثالث، هكذا العلاقة بين مصر وإيران. من هنا، ترصد "الوطن" العلاقة المصرية الإيرانية، التي تمتد جذورها إلى القرن التاسع عشر، وتوقيع اتفاقية "أرضروم" بين كل من الدولة القاجارية الإيرانية والدولة العثمانية، والتي جاء فيها، أن الدولة الإيرانية تستطيع تأسيس قنصليات لها في الولايات العثمانية، وعلى إثرها تم افتتاح قنصلية لرعاية المصالح الإيرانية في القاهرة، ومن ثم توقيع اتفاقيات صداقة بين البلدين في عام 1928. توطدت العلاقة بين البلدين بعلاقة جديدة من نوعها فى المجال السياسي الدولي، وهى علاقة نسب بين الأمير رضا بهلوي ـ قبل أن ينصب شاها لإيران ـ وفوزية أخت الملك فاروق، حيث استمرت العلاقة بينهما نحو ست سنوات، حيث كانت العلاقات بين البلدين تزداد استقرارا بمرور الأيام، إلى أن دب الخلاف مع انفصالهما عام 1945، ومع الإطاحة بحكم الملك فاروق في مصر بثورة يوليو 1952 اتسعت فجوة الخلاف بين الشاه والسلطة الجديدة في مصر. من هنا بدأ نشوب خلافات وعلاقة التوتر بين الدولتين، التي استمرت إلى ما يقرب من نصف قرن، تتخلله سنوات قليلة من الوفاق. لكن هذا الخلاف ازداد بشدة عندما استضاف السادات شاه إيران المطرود عقب الثورة الإسلامية بقيادة آية الله الخوميني. ثم وقعت مصر معاهدة السلام مع إسرائيل "اتفاقية كامب ديفيد"، فاتسعت الهوة لاعتقاد الإيرانيين أن مصر أصبحت حليفة لعدوة السلام، وما زاد الأمر سوءًا تدشين إيران شارع باسم "خالد الإسلامبولي"، الذي كان العقل المدبر لعملية اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات. أضف إلى ذلك، دعم مصر العراق في حربها على إيران بعد الثورة الإسلامية، حيث استمرت الحرب بين البلدين ثماني سنوات، ازداد فيهم توتر العلاقات بين مصر وإيران. أما في الفترة الأخيرة فقد تدهورت العلاقات بشكل مفجع، خاصة بعد ما نُشرَ حول قضية التخابر الإيراني ضد مصر. لكن بعد كل هذا، تغيرت الموازين، وتبدلت العلاقات بين البلدين، ولاقت تطورا ملحوظا بعد ثورة 25 يناير وسقوط نظام مبارك، وإعلان نبيل العربي وزير الخارجية المصري آنذاك، أن مصر بصدد فتح صفحة جديدة مع جميع الدول، بما فيها إيران. وازداد التقارب بين البلدين أثناء زيارة الرئيس الأسبق محمد مرسي إلى طهران في أغسطس 2012، أعقبها زيارة للرئيس الإيراني أحمدي نجاد إلى القاهرة في فبراير 2013، ما جعل االجميع يتوقع فتح صفحة جديدة، تعود بالنفع على البلدين. والذى أكد ذلك في السنوات القليلة الماضية هو، قول السيسي في حوار له على قناة "سكاي نيوز" أن "أمن مصر لا ينفصل عن أمن الخليج (هم) أهلنا ويهمنا أن يعيشوا بسلام.. كل ما نسعى إليه مع إيران هو علاقة عادلة"، وكذلك دعوة الرئيس الإيراني حسن روحاني لحفل تنصيب الرئيس عبد الفتاح السيسي. من هنا تطورت العلاقات وتوطدت إلى أن وصل الحال بسماح إيران لعدد من الدول، من بينها مصر، أن يتجول مواطنوها داخل أراضيها دون تأشيرة؛ لتنشيط قطاع السياحة في البلاد.