يظللونها ويرطبونها وينسون أنفسهم، فلا يشغلهم لهيب الشمس الذى يلفح وجوههم طوال ساعات النهار أو قطرات العرق التى تنهمر على أبدانهم دون توقف، فالأولى والأهم فى رأيهم هو كيفية تقليل الخسائر التى تلحق ببضائعهم جراء ارتفاع درجات الحرارة الشديدة.
شكاوى عديدة أطلقها تجار الخضار والفاكهة تروى خسائرهم الفادحة من موجة الحر الشديد التى اجتاحت البلاد مؤخراً، حيث أصبح التاجر مجبراً على التخلص من أقفاص خضار وفاكهة يومياً بعد فسادها وعزوف الزبائن عنها، رغم المحاولات المستميتة التى يقومون بها طوال اليوم لحمايتها.
بدموع لا تتوقف تحكى «أم محمد» عن الخسائر التى تتحملها يومياً بسبب هلاك كميات كبيرة من الخضار، كان من المفترض أن تبيعها لتصرف على أسرتها، وتحاول التخفيف بها من هموم ابنها «محمد» الذى تكبد خسارة كبيرة هو أيضاً فى الأيام الماضية بسبب الحر، فتقول: «6 آلاف جنيه ضاعوا على ابنى ومش عارفة هيسددهم منين، بعد ما كان جايب شروة بطيخ وفاكر إنه هيكسب من وراها، وبسبب الحر البطيخ باظ».
شمسية بـ200 جنيه اضطرت «فكيهة محمود» إلى شرائها لحجب سبَت الخضرة عن أشعة الشمس، ورغم ذلك لم تفلح ونال الحر من مصدر رزقها، فتُلوح بالخضرة الذابلة وتقول: «اشتريتها إمبارح وأكتر من نصها باظ.. أنا مش ببيع غيرها وبقعد فى مكانى من 8 الصبح لحد العشاء وضهرى اتقطم على الفاضى».
«التاجر الواعى يشترى خضار بعقل»، نصيحة وجهها «ممدوح» بائع الفاكهة لأقرانه من التجار، موضحاً أن الرغبة فى مضاعفة المكاسب تدفع كثيراً من التجار لشراء كميات كبيرة من البضائع، دون دراية بتقلبات الطقس التى تفسد فرحتهم: «الخسارة فى الصيف متوقعة، عشان كده بشترى فاكهة محدودة قوى، خاصة أن كل بضاعتى عبارة عن شوية ميه، الخوخ والمانجة والعنب، شوية حر تبوظها».
يلوم «ممدوح» على الزبائن التى لا ترحمهم، فتظل تقلب فى الفاكهة وتعدد من مساوئها متجاهلين موجة الحر التى حتماً أثرت على كل شىء: «إحنا نفسنا بظنا وهلكنا من الحر، فما بال الثمرة هتفضل على حالها مزهزهة؟!».