خطأ طبي يصيب نعمة بالسرطان لتعيش بذراع واحدة

كتب: فاطمة مرزوق

خطأ طبي يصيب نعمة بالسرطان  لتعيش بذراع واحدة

خطأ طبي يصيب نعمة بالسرطان لتعيش بذراع واحدة

مدخل صغير يحتوي غسالة صغيرة تصدر صوتًا مزعجًا، وملابس متناثرة هنا وهناك، تعبر مدخل البيت، فتصل إلى غرفة، بها أريكة متهالكة، وتلفاز قديم، وسرير أسفل النافذة، تتأمل أنحاء الغرفة فتجد امرأة ترتدي عبائة فقيرة، برتقالية اللون، بوجهها الأسمر الذي يتصببه العرق، وعينيها الذابلتين، وملامحها الحافلة بتفاصيل غامضة، تجلس حزينة يائسة تدعو الله أن يرزقها الصبر والعزيمة، فرغم بتر إحدى زراعيها إلا أنها لازلت تنظر للحياة بعين راضية وقلبًا يسكنه الأمل.

"السرطان جالي من 3 سنين، ومن يوم العملية والمشاكل كترت مع جوزي واتغير معايا ومن ساعتها عايشة مع أهلي"، قالتها نعمة سيد صاحبة الـ28 عامًا، أصابها السرطان ليقضي على ريعان شبابها، ويحولها إلي امرأة عاجزة، تبدو عليها ملامح الـ50 عامًا، انتقلت لتعيش مع والديها وأخواتها في غرفة تحتويهم جميعًا، فينام البعض على السرير، والباقي على الأرض.

يتكفل أهل نعمة بمصاريفها ومصاريف أولادها، بعد أن أنتزع زوجها المسؤولية من على عاتقه، ليتركها وحيدة للهموم "أنا عندي مريم أولى ابتدائي وفارس 4 سنين، وجوزي ولا بيسأل عليهم والمشكلة أنه ابن خالتي وأمي رافضة الطلاق عشان أختها"، لم يبحث أحد عن راحتها، ورغم قسوة زوجها إلا أن أهلها كثيرًا ما يجبروها على الذهاب إليه قائلين: "عشان خاطر عيالك يا بنتي".

حقنة برد بدلت مسار حياة "نعمة"، لتقودها إلى طريق الشقاء، فتقف مستسلمة للقدر، وتواجهه بصدر رحب ورضا من الله، "أنا كنت حامل في ابنى فارس، وجالي برد شديد أوي، روحت الصيدلية وواحدة إديتنى حقنة، قولتلها انا حامل وده غلط، قالتلي متخافيش دي كويسة عشان تخفي"، سذاجة نعمة وقلة ثقافتها جعلاها تصدقها، وتقبل أن تأخذ الحقنة أملًا في الشفاء، تسترجع الذاكرة، لتتمثل أمامها أحداث هذا اليوم المؤلم، وتقول في حسرة شديدة، "لما خدت الحقنة حسيت أنها لسعتني في العضم، قولتلها الحقنة دي فيها حاجة، أنا أول مرة حقنة تتعبني كده، قالتلي متخافيش مفهاش حاجة".

يمر يوم ويتبعه آخر، حتى ظهر ورم كبير في المكان الذي أخذت فيه الحقنة، وهي تريد أن تعرف ماذا أصابها ولكن الحمل منعها من إجراء أشعة وفحوصات لأنها تمثل خطرًا على الجنين، تقول "فضلت كده لحد ما خلفت وبعد ما تميت 40 يوم عملت 7 عمليات في ذراعي، لحد ما صوابعي اتشلت، والدكتور فتح ذراعي على أن الورم تجمع دموي لكن طلع سرطان، وقالي إن الورم بيتكاثر"، مر 15 يومًا وبدأ الورم يظهر مرة أخرى في ذراع نعمة، وعندما ذهب أهلها لتلك الفتاة التي أعطتها الحقنة، عرضت عليهم 20 جنيه ثمن الحقنة، وقالت إنه لا شأن لها بما حدث.

"تعبت من كتر العمليات لحد ما ولاد الحلال حولوني لمعهد الأورام، عملت كذا عملية، وقالولي كده لازم نقطع ذراعك لأن المرض هينتشر في جسمك كله"، دخلت "نعمة" غرفة العمليات قانتة ونطقت الشهادة، وفقدت الأمل في الحياة، تتابع: "أهلي دخلوا عليا قولتلهم محدش يعيط، الحمد لله أني عايشة، وربنا إداني عزيمة وقعدت أسبوع في العناية المركزة".

تغيرت حياة "نعمة" منذ ذلك اليوم، فأصبحت عاجزة عن فعل أشياء كثيرة، تقول: "مش عارفة أعمل أكل نفسي فيه ولا أسرح لبنتي شعرها ومحدش فاضي لحد، لكن من كرم ربنا عليا إني شولة، وبقدر أساعد نفسي شوية".

 


مواضيع متعلقة