التحرير هو الأمل

تنوعت الآراء والمواقف على مر التاريخ الإنسانى الذى إذا وقع بلد تحت الاحتلال انبرى العالم كله يدلى برأيه.. من يرى أنه لا بديل عن المقاومة وإذاقة المحتل المرّ حتى يرحل إلى غير رجعة، ومنهم من يتفلسف وينصب نفسه قائداً وحكيماً فينصح بالصبر والتعقل حيث لا مجال لتصور احتمال أو إمكانية التصدى بإمكانيات قليلة وأسلحة بدائية.

لم يسجل التاريخ واقعة احتلال واحدة انتهت بجلاء المحتل أو المستعمر عن طيب خاطر أو إنسانية مفرطة.. إن ما يحدث فى فلسطين الآن من حرب إبادة وحشية وتدمير أى مبنى ولو كان كوخاً فقيراً واستهداف الأطفال والنساء، صفحة حالكة السواد من تاريخ الكرة الأرضية، حيث تحظى حكومة الاحتلال الصهيونى بدعم كامل من الولايات المتحدة الأمريكية سواء كان رئيسها ديمقراطياً أو جمهورياً، وتثبت الأيام والسنون ما قاله لى زوجى الراحل على الشوباشى إن إسرائيل ما هى إلا حاملة طائرات أمريكية فى الشرق الأوسط.

وبعد الانتخابات الأمريكية الأخيرة وفوز المرشح الجمهورى بالرئاسة أصبح اللعب على المكشوف فجاهرت الإدارة الأمريكية الجديدة بلا أدنى خجل أو مراعاة للشعب الفلسطينى أنها تريد طردهم من وطنهم إلى أى مكان آخر حتى يستمتع «نتن ياهو» بمساحات واسعة وتقيم ريفييرا على شاطئ غزة.

لكن الإدارة الأمريكية الجديدة ورئيس حكومة الاحتلال يلتزمان الخرس إزاء الصمود الفلسطينى ومقاومة شراسة الاحتلال بأسلحة لا تقاس بأسلحتهم، غير أن هذه الأسلحة معمّرة بذخيرة لا يعرفها الأمريكان ولا الصهاينة، فظلوا يحاربون بأقصى شراسة ممكنة على مدى خمسة عشر شهراً و«النتن» وأسياده يكادون يفقدون صوابهم.

ولو أن هؤلاء المعتدين قد قرأوا التاريخ لعرفوا أن مصر تقف مع الأشقاء الفلسطينيين بكل قوة وشرف، وأنها وضعت خطوطاً حمراء لم يجرؤ الأعداء على تجاهلها.. ومصر سبق وواجهت أسلحة نووية وقلبت انتصار إسرائيل إلى جنازة مساء التاسع من يونيو عام 1967، عندما هرعنا بالملايين إلى الشارع وهزمنا الهزيمة وأكدنا أننا بقيادة عبدالناصر سننتصر وهو يوم أن بدأت حرب الاستنزاف التى كُللت بنصر أكتوبر المجيد عام 73.