«جوبز»: اللقيط السورى الذى أبهر العالم «1»

أحمد بهاء

أحمد بهاء

كاتب صحفي

فى الفترة المقبلة سيتم استعراض السير الذاتية لمجموعة من المبدعين الذين غيروا شكل العالم باستخدام تكنولوجيا المعلومات. سنبحث معاً فى تناقضات حياتهم، الصعوبات التى واجهتهم فى رحلة المجد، والعثرات التى كادت تودى بهم إلى المجهول. سنتعلم من تاريخ هؤلاء جرأة الأمل، وحلاوة النجاح، وروح الإصرار، والعزيمة على تحقيق الحلم، سنتعلم أسلوبهم منهم، ولكن لنرسم لأنفسنا أسلوبنا الخاص بنا، لأنه فى أغلب السير، سنكتشف أن أغلب هؤلاء المبدعين ساروا على طريق غير تقليدى للنجاح. وقد فكرت كثيراً بمن علينا أن نبدأ، لكنى وجدت أن اثنين من المبدعين هما الأولى أن أبدأ بأحدهما: الأول هو بيل جيتس، أغنى رجل فى العالم حالياً، مؤسس شركة ميكروسوفت، أما الثانى فهو ستيف جوبز، مؤسس شركة أبل.ومع تقاطع قصة الرجلين، إلا إننى قد رأيت أن أبدأ بسيرة جوبز، لأسباب عدة أهمها أنها قصة مكتملة لرجل عاش ومات بالفعل. توفى ستيف جوبز فى 5 أكتوبر 2011 متأثراً بسرطان البنكرياس، بعد أن أبهر العالم بابتكاراته مثل الآيبود والآيفون والآيباد وغيرها من الابتكارات التى سيأتى الحديث عنها لاحقاً التى ساهمت فى تغيير العالم إلى الأبد!

أن أول ما يسترعى الانتباه فى تاريخ هذا الرجل هو أنه لقيط. نعم لقيط تبنته أسرة أمريكية (بول وكلارا جوبز)، ومع أن هذه الأمر ظل مؤثراً فى وجدان ستيف طوال حياته، فإنه لم يثنه عن التصالح مع نفسه، والتركيز على حلمه فى إحداث تغيير فى العالم. ذلك الحلم الذى ظل يؤمن به ويطارده منذ أن كان فى السابعة عشرة، من عمره (طبقاً لما قاله هو نفسه) وحتى وفاته عن عمر يناهز السابعة والخمسين.

فى السابعة والعشرين من عمره وبعد مجهود مضنٍ فى البحث عن اسم الطبيب المدون اسمه على شهادة ميلاده توصل «ستيف» من هذا الطبيب إلى أمه التى حكت له قصتها هى وأبيه. ولد ستيف فى 24 فبراير 1955 لأب سورى مسلم من حمص هو عبدالفتاح جندلى وأم أمريكية هى جوان شيبل. هاجر الأب إلى الولايات المتحدة بعد تخرجه فى الجامعة الأمريكية ببيروت. وبسبب عائلتى جوان وعبدالفتاح المحافظتين قرر الاثنان التخلص من ابنهما غير الشرعى بإيداعه إحدى مؤسسات رعاية حديثى الولادة، حيث تم تبنيه لاحقاً من أسرة جوبز الأمريكية، وللقصة بقية نكملها قريباً بإذن الله!