طريق «إنقاذ غزة» من يد إسرائيل
منذ أحداث «7 أكتوبر 2023» وبداية المواجهات في قطاع غزة، يمارس الجانبان «المصري والقطري» دورا رئيسيا في تهدئة الأجواء والعمل على إحداث توافق بين إسرائيل وحركة حماس من أجل الاتفاق على إبرام اتفاق الهدنة، هُنا أتحدث عن الاتفاق الأول والاتفاق الثاني الذي نحن بصدده ويتم العمل على تثبيته وإتمام جميع مراحله الثلاث.
بصراحة، تحمل الجانب المصري والجانب القطري أعباءً شديدة من أجل إتمام الهدنة الأولى التي تمت في «24 نوفمبر 2023» واستمرت لمدة 7 أيام كاملة تم فيها وقف إطلاق النار من الطرفين ووقف كل الأعمال العسكرية لجيش الاحتلال بكافة مناطق قطاع غزة، ضغط الجانبان -المصري والقطري- لكي تلتزم إسرائيل بعدم التعرض أو اعتقال أحد في كل مناطق قطاع غزة خلال الهدنة الأولى، وضمنا حرية حركة الناس من الشمال إلى الجنوب على طول شارع صلاح الدين، ومارس الجانبان -المصري والقطري- ضغوطا على إسرائيل لوقف حركة الطيران في الجنوب على مدار أيام الهدنة وفى الشمال لمدة 6 ساعات يوميا إلى أن تم إطلاق سراح 50 مُحتجزا إسرائيليا من النساء والأطفال مقابل الإفراج عن 150 من النساء والأطفال الفلسطينيين، ودخلت مئات شاحنات المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية والوقود لكل مناطق قطاع غزة.
فى الهدنة الثانية الحالية، استمرار المفاوضات لجولات كثيرة تمت في باريس والدوحة والقاهرة بحضور الجانب المصري والقطري والإسرائيلي والأمريكي، كان فيها الجانبان المصري والقطري يتفاوضان بلسان عربي مُبين وينطقان بلغة واحدة هدفها مصلحة الشعب الفلسطيني، ويتم عرض الموقف على مسؤولي الملف السياسي لحركة حماس.. نقاشات لساعات، توضيحات بمعلومات، زيارات ووفود آتية وأخرى ذاهبة، أوراق عمل تُعرض وردود تُنتظر، وصِيغ أولية للاتفاق تُكتب، تلكؤ إسرائيلي وهروب في بعض الأوقات بغرض كسب وقت.. إلى أن خرج الاتفاق ليضم تفاصيل دقيقة جدا عن مراحل تسليم الأسرى والمساعدات الإنسانية وخروج الجيش من غزة، تم التوصل إلى اتفاق الهدنة ليتم تنفيذه على ثلاث مراحل، جهود شاقة، وساطات دولية وعربية وأُممية، ضمانات أمريكية ومصرية وقطرية.
إبراز الدور المصري والقطري في مساندة الأشقاء في قطاع غزة ضروري جدا، التأكيد على قوة المفاوضين -المصري والقطري- ضروري جدا ولا بد أن نحرص عليه لأنهما يتفاوضان لمصلحة القضية الفلسطينية برُمتها ولصد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغربية، وحتى لا تنجح محاولات إسرائيل لفصل القطاع عن الضفة، المفاوض المصري والقطري يلعبان دورا مهما من أجل إيقاف الرعونة والجنون والتعسف والتعنت الإسرائيلي.
لماذا الحديث عن الدور المصري والقطري الآن؟ طبعا الإجابة تحمل في طياتها ردا على أى تشكيك لهذه الأدوار، فالوقت ليس وقت تشكيك بل هو وقت الإقدام على تحمل مسؤوليات جِسام من أجل وقف العدوان على غزة والضفة وإعادة الحق الفلسطينى كاملا بدولة فلسطينية مُستقلة على أراضى (4 يونيو 1967) وعاصمتها القدس الشرقية، الدور المصري والقطري لا يمكن تجاوزه أو التقليل منه، بعض المغرضين يحاولون إسقاط هذا الدور والطعن فيه أو إخفاءه لكنهم سيفشلون.. (الجانبان المصري والقطري) تحملا ما لا يتحمله بشر من حملات نقد مُمنهجة ضدهما من بعض المغرضين لكنهما لم يُعيرا هذه الحملات أي اهتمام، ونظرا للأمام لتحقيق هدف واحد وهو رفض التهجير ورفض تصفية القضية الفلسطينية وحل الدولتين وإنقاذ غزة من يد إسرائيل.