أهالي شهيدي قناة السويس: كل اللي عايزينه من الدنيا زيادة المعاش والسكن

كتب: رحمة مصطفى

أهالي شهيدي قناة السويس: كل اللي عايزينه من الدنيا زيادة المعاش والسكن

أهالي شهيدي قناة السويس: كل اللي عايزينه من الدنيا زيادة المعاش والسكن

لم يكن يحلم بالكثير، زوج ابنته الكبرى، وسعى إلى أن يكون محبوبا من الجميع، إلى أن قضى عليه الإرهاق، في صورة سكتة قلبية انهت حياته.

وفي بيت آخر على "الري" أحمد موسى، كان سائقا حفارا، يحلم بإكمال بناء بيته، فخرج دون إكمال إجازته ليحقق حلمه، قائدا للبلدوزر الذي يعينه، والذي تسبب أيضا في موته، له أربعة أطفال صغار، حتى أنهم لم يعوا بعد أنهم فقدوا والدهم، فأكبرهم يبلغ 9 سنوات.


فايز محمد صفوت، يعمل في شركة القاضي، ملاحظ المصنع، توقفت حياته عند سن ال 47، له أربعة أبناء، تلقت أسرته المكونة من خمسة أفراد، الخبر من الجيش عصر أحد أيام الخميس، بعد أن قضى معهم يوم الثلاثاء ثم توجه لعمله، "استشهد بسبب الجو والتعب والإرهاق ولأنه مكنش بيقعد، مات بسكتة قلبية من المجهود الكبير عليهم" وتابعت زوجته هالة حمزة: "الخبر كان وحش جدا، كان صعب علينا ولغاية دلوقتي مأثر، ولسة تعبانة من ساعتها، كان قاعد معانا يوم التلات، بس دايما كان بيحب يجري على الشغل، كان حابب المكان هناك أوي".

لم يطلبوا من الدولة أكثر من أن يزيد المعاش ل700 جنيه، حتى يعينهم على بعض من أمرهم، بعد أن كان يتقاضى زوجها الشهيد راتبا كبيرا، ولكن على الرغم من ظهورهم على شاشة التليفزيون مع "الإبراشي" مطالبين بزيادة المعاش، إلا أن الدولة لم تستجب بعد، وقالت: "أموال الدنيا كلها مش هتعوضنا"، كان محبوبا من جميع من في المصنع الذي عمل به، متسامحا، يحب عمله، ويحب جميع الناس، لا يتفوه بما يسئ لأحد، لهذا أحبه الجميع، وحزن لفقدانه، وتتابع "هالة": "أٌقول للمسئولين، بصوا لينا، واسألوا عننا"، ترى أنه فخر لأبنائه، على الرغم من أن الدولة لم توجه لهم دعوة لحضور حفل افتتاح القناة الجديدة، وتقول: "ماحدش وجه لنا دعوات للافتتاح القناة، نسونا خالص، بس الحمدلله"


أما في بيت الشهيد أحمد موسى على "الري"، فالأمر، جاء مؤلما على نحو سئ، فكانت وفاته دموية، إذ تقول زوجته "إيمان": "وهو نازل من الحفار بتاعه رد عليه البلدوزر، قسمه نصين"، وتسترسل بلهجة متواضعة وصوت متهدج :"طلعت أجري على المستشفى، لما عرفت"، أحمد موسى أحد شهداء الحفر بالقناة، كان سائقا حفارا، 35 عاما، لا يحلم إلا بأن يتراص الطوب الأحمر ضمن تكوين بيته، ليبني بيتا كبيرا على "الري"، لم ينجز منه إلا غرفتين بلا شبابيك أو أبواب، فاستشهد قبل أن يكمل حلم أسرته.

كان حريصا على عمله الجديد حتى أنه لم يقضي مع أسرته المولد النبوي، "آخر مرة شوفته كان قبل مولد النبوي بثلاثة أيام، كان هنا يوم الحد، وجبنا الحلاوة والحاجات دي، قولتله هتقعد يا أحمد للمولد قال لا، كان حابب الشغلانة، قال هروح الشغل وهاجي يوم الجمعة" وتابعت إيمان "لما جه الشغل، فرح عشان يكمل بناء بيتنا"، كان يحلم بوظيفة حكومية، لتسعف حالة أسرتهم التي وصفتها إيمان ب"الصعبة"، وقالت: "الجيش لملنا وحط فلوس لعيالي في البنك"، وتتابع :"ما بعتوش دعوات لأهالي الشهداء، إحنا عايزين بس زيادة معاش، ومكان للأولاد".


مواضيع متعلقة