حقل شروق.. بشارة خير تغير اقتصاديات الشرق الأوسط
- أداء مهامه
- إسرائيل ت
- إعادة نظر
- إينى الإيطالية
- استثمارات جديدة
- استيراد الغاز
- الأجيال الجديدة
- الإصلاح الاقتصادى
- الإنسان المصرى
- آبار
- أداء مهامه
- إسرائيل ت
- إعادة نظر
- إينى الإيطالية
- استثمارات جديدة
- استيراد الغاز
- الأجيال الجديدة
- الإصلاح الاقتصادى
- الإنسان المصرى
- آبار
- أداء مهامه
- إسرائيل ت
- إعادة نظر
- إينى الإيطالية
- استثمارات جديدة
- استيراد الغاز
- الأجيال الجديدة
- الإصلاح الاقتصادى
- الإنسان المصرى
- آبار
- أداء مهامه
- إسرائيل ت
- إعادة نظر
- إينى الإيطالية
- استثمارات جديدة
- استيراد الغاز
- الأجيال الجديدة
- الإصلاح الاقتصادى
- الإنسان المصرى
- آبار
يمكن أن يرى البعض فى قضية الكشف البترولى الضخم فى مياه مصر الإقليمية شرق المتوسط الذى أعلنته شركة إينى الإيطالية مجرد ضربة حظ صادفت توقيتاً بالغ الأهمية، فتحت لمصر أبواب الأمل على مصاريعها لتصبح دولة ناهضة إن أحسنت استثمار الفرصة المتاحة وأدركت مغزى الرسالة فى توقيتها الصحيح.. لكن مجىء هذه الفرصة بعد أربع سنوات عجاف من شقاء كادح، وقف المصريون خلالها على قلب رجل واحد، يستنقذون وطنهم من براثن جماعات الإرهاب ويدفعون فى سبيل ذلك أثماناً باهظة، ويستنقذون دينهم من ضلال مؤامرة واسعة تستهدف تمزيقه وتشويهه وتصويره على أنه العدو الأول للإنسانية والحضارة والتقدم، يعنى أننا إزاء بشارة خير تفصح عن فجر مقبل وهدية من السماء تأتى فى وقتها المناسب، تؤكد للمصريين أنهم على الطريق الصحيح، وتشد من عضد الرئيس السيسى، تريه تباشير مؤكدة تثبت أن الأهداف التى ينشدها لوطنه يمكن أن تكون فى نطاق القدرة المصرية، وتشحذ همته بالمزيد من العزم والإصرار.
كان السيسى يأمل قبل بضعة أشهر فى أن تتمكن مصر من الحصول على 150 مليار دولار تأتيها من مساهمات الرأسمالية الوطنية أو معاونات الأشقاء، تعينه على مواجهة مشكلات مصر المتراكمة التى تعقدت مثل كرة خيط تشابكت خيوطها بعد أن أوشكت ثروتها البترولية على النضوب، وزاد جوعها إلى المزيد من الطاقة وتعطلت قدرتها على استثمار طاقاتها العاطلة، ولعله أنشأ صندوق تحيا مصر أملاً فى أن يتحقق هذا الهدف، لكن ما تراكم فى الصندوق كان أقل كثيراً من المأمول.
ثم جاءت مفاجأة شركة إينى الإيطالية فى الوقت الصحيح لتعلن على العالم اكتشاف أكبر حقل للغاز فى مياه مصر الإقليمية داخل البحر الأبيض، تصل احتياطياته المؤكدة إلى حدود 30 تريليون قدم مكعب، تساوى خمسة مليارات ونصف المليار برميل زيت متكافئ ليصبح أضخم كشف بترولى فى مصر والبحر الأبيض، يزيد عشرة تريليونات قدم مكعب عن حقل الغاز الذى أعلنت إسرائيل اكتشافه فى مياهها الإقليمية، ويغطى احتياجات مصر من الطاقة لأكثر من عشر سنوات، ويبشر بإمكانية أن يرتفع ناتجه كثيراً عن هذا الرقم لأن عينات الحفر تؤكد وجود طبقة أخرى مشبعة أكثر عمقاً تحوى المزيد من الغاز.. ومنذ إعلان هذا الكشف تسارعت توقعات الخبراء تؤكد أن الكشف المصرى سوف يُحدث انقلاباً خطيراً فى اقتصاديات المنطقة، يغنى مصر عن خططها المستقبلية لاستيراد الغاز من إسرائيل ويعيد لها مكانتها كدولة مصدرة، ويضاعف من قدرتها على جذب استثمارات جديدة أجنبية وعربية، إضافة إلى أن تنمية الحقل المصرى واستثماره واستغلاله ربما لا تستغرق أكثر من ثلاثة أعوام، عكس الحقل الإسرائيلى الذى يحتاج إلى استثمارات ضخمة لتطويره وتنميته واستغلاله، تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار، كانت إسرائيل تأمل فى الحصول عليها من عقود تصدير غازها إلى مصر والأردن فى إطار مذكرة تفاهم تم توقيعها بالفعل، لم تعد تلزم مصر والأردن بضرورة التنفيذ إن توافرت لهما عروض وشروط أفضل تغنى عن الغاز الإسرائيلى.
ولست أعرف إن كانت مجرد صدفة أن تبلغ القيمة السوقية للكشف المصرى 150 مليار دولار، نفس المبلغ الذى كان يأمل الرئيس السيسى فى الحصول عليه، أم أن ذلك جزء من بشارة خير قصدتها عناية السماء؟! لكن ما من شك أن إعلان شركة إينى الإيطالية الخبر على العالم زاد من مصداقية الحدث، ووفّر على الحكم فى مصر شكوكاً كثيرة كان يمكن أن تأتى من كل حدب وصوب لكثرة ما أسرفت نظم الحكم السابقة فى وعودها عن كشوف بترولية ضخمة كلما ضاقت أزمة مصر الاقتصادية بهدف انتشال المصريين من حالة الإحباط، لكن الذى أعرفه على وجه اليقين أن تاريخاً طويلاً من الثقة المتبادلة يربط بين مصر وشركة إينى الإيطالية، بدأ منذ ستينات القرن الماضى عندما وقفت مصر عبدالناصر إلى جوار إينى وهى تقدم لأول مرة على مستوى صناعة البترول عقداً جديداً يقوم على شراكة عادلة وصحيحة بين الدول المنتجة والشركات البترولية أساسه مناصفة الأرباح، أنهى احتكارات شركات البترول العالمية الست وعلى رأسها أرامكو التى كانت تحتكر معظم الاحتياطيات البترولية فى الشرق الأوسط.. ولو صحت الأنباء بأن إينى سوف تبدأ بالفعل تنفيذ خطة تنمية حقل شروق، وحفر المزيد من الآبار المنتجة فى الحقل الذى لا تتجاوز مساحته 100 كيلومتر مربع فذلك يعنى أن الفرج قريب، وأن مصر لن تنتظر طويلاً كى يتدفق عليها المزيد من الاستثمارات الأجنبية والعربية، خاصة أن إينى تصر على أن احتياطيات حقل شروق تزيد كثيراً على 30 تريليون قدم مكعب.
وما من شك أن حقل شروق يوسع نطاق خيارات مصر ويجعلها أكثر ثقة بنفسها وقدرتها على رسم مستقبل أفضل، لكن أسوأ الخيارات وأشدها خطراً أن تتصرف مصر مثل أغنياء الحرب، وتتوقف عن خطط ترشيد الدعم البترولى اعتماداً على موارد حقل شروق، بحيث تعود ريما إلى عادتها القديمة وتستنفد ثروتها الجديدة فى سداد فواتير زيادة وارداتها من السلع الغذائية والاستهلاكية، وتضيّع على نفسها فرصة تاريخية يصعب تكرارها. وأظن أن الخيار الأفضل لمصر أن تستمر فى خطط الإصلاح الاقتصادى، ترشّد الدعم البترولى فى حدود نسبة 20 فى المائة سنوياً، فى الوقت الذى تزيد فيه حجم إنفاقها على خدمات الصحة والتعليم فى جدول أولويات واضح، يضع فى المرتبة الأولى إعادة نظر شاملة فى برامج تعليم الصغار يخلصها من الخرافة والتعصب والكراهية، وينمى داخل هذه الأجيال الجديدة روح الديمقراطية والحوار والاعتراف بالآخر واحترام حقائق العلم، إضافة إلى إحداث ثورة حقيقية فى التعليم الفنى تصحح هيكل العمالة المصرية المختل الذى يفتقد وجود فئات الفنيين والتطبيقيين والمصممين عصب العملية الإنتاجية فى كل مهنة وصناعة، بدونهم يختل هيكل العمالة ويعجز عن أداء مهامه.
وأظن أن الأولوية الثانية ينبغى أن تركز على تحقيق طفرة مهمة فى الخدمات الصحية على مستويات ثلاثة، ينهى أولها فى غضون برنامج زمنى محدد مشكلة الخلط بين مياه الشرب والصرف الصحى فى محافظات الدلتا، وينقذ أكباد المصريين وأجسادهم من أوبئة الفشل الكلوى والتهابات الكبد الوبائى التى تكاد تصيب ثلث سكان مصر، وتلتزم فى الوقت نفسه بعلاج كل المصابين بالتهابات الكبد الوبائى من خلال تنظيم حملات قومية لإنهاء هذه المشكلة فى كافة فئات الشعب تبدأ بالنقابات المهنية، وأظن أيضاً أن الهدف الثالث للطفرة المطلوبة فى خدمات الصحة توفير تغذية سليمة لتلاميذ رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية تعالج حالة التقزم التى تنتج عن فقر التغذية، وتضرب أجيالنا الجديدة بنسب عالية وخطيرة تنذر بخطورة أن يفقد المصريون لياقتهم البدنية إن استمر التقزم ينتشر بين مواليد مصر على هذا النحو الخطير.
باختصار، فإن أفضل استثمار يمكن أن يتحقق نتيجة عائد حقل شروق يكمن فى رفع مستوى خدمات الصحة والتعليم وليس فى توزيع العطايا لسد مطالب فئوية، لأن رفع مستوى خدمات الصحة والتعليم يشكل فى حد ذاته استثماراً صحيحاً لتنمية قدرة الإنسان المصرى على تغيير واقعه وصولاً إلى مستقبل أفضل لكل فئات المجتمع المصرى.
- أداء مهامه
- إسرائيل ت
- إعادة نظر
- إينى الإيطالية
- استثمارات جديدة
- استيراد الغاز
- الأجيال الجديدة
- الإصلاح الاقتصادى
- الإنسان المصرى
- آبار
- أداء مهامه
- إسرائيل ت
- إعادة نظر
- إينى الإيطالية
- استثمارات جديدة
- استيراد الغاز
- الأجيال الجديدة
- الإصلاح الاقتصادى
- الإنسان المصرى
- آبار
- أداء مهامه
- إسرائيل ت
- إعادة نظر
- إينى الإيطالية
- استثمارات جديدة
- استيراد الغاز
- الأجيال الجديدة
- الإصلاح الاقتصادى
- الإنسان المصرى
- آبار
- أداء مهامه
- إسرائيل ت
- إعادة نظر
- إينى الإيطالية
- استثمارات جديدة
- استيراد الغاز
- الأجيال الجديدة
- الإصلاح الاقتصادى
- الإنسان المصرى
- آبار